إقرأ المزيد


​نقابة الصحفيين تساوقت مع الانقسام وأغفلت دورها كسلطة رابعة

صورة أرشيفية
غزة - رامي رمانة

يؤكد صحفيون وإعلاميون وأكاديميون أن نقابة الصحفيين في صورتها الحالية عاجزة عن القيام بالدور المنوط بها، وتساوقت مع الانقسام السياسي وأغفلت دورها كسلطة رابعة تمارس دورها الرقابي والطليعي دون ضغوط أو احتواء أو استقطاعات.

ويطالب هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة "فلسطين"، بإجراء انتخابات جديدة للنقابة على أسس ديمقراطية ونزيهة، تجمع الكل الوطني، وذلك لإيجاد الجسم الناظم للعمل الصحفي والمدافع عن حقوقهم وتوفير الظروف المهنية والتشغيلية المناسبة التي تحفظ لهم كرامتهم ومكانتهم الاعتبارية أمام الجهات كافة.

وتأسست نقابة الصحفيين الفلسطينيين عام 1979 تحت اسم "رابطة الصحفيين العرب في القدس"؛ إذ منع الاحتلال الإسرائيلي في حينه أي تسمية تشير إلى فلسطين.

وقد عملت النقابة بمسماها الحالي منذ عودة السلطة الوطنية عام 1994، علمًا بأن الصحفيين الفلسطينيين في الداخل والخارج ممثلون في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بصفته الإطار النقابي لـ"م.ت.ف"، إلى أن تم الفصل النهائي بين الكتاب والصحفيين في إطارين نقابيين مستقلين من حيث الاختصاص والمهمة والعضوية؛ لتسهيل قيامهما بالواجبات المنوطة بهما.

مراسل صحيفة الحياة اللندنية من غزة فتحي الصباح، يؤكد أن قوة نقابة الصحفيين تستند إلى ثمة معايير، أهمها انتخاب مجلس نقابي بطريقة حرة ونزيهة وتشاركية، وقدرة النقابة على الدفاع عن حقوق الصحفيين والحفاظ على مصالحهم، وأيضًا التصدي لأي انتهاكات تمارسها السلطات الحاكمة أو الاحتلال.

ويبين صباح أنه كان من المفترض إجراء انتخابات جديدة لفرز مجلس نقابي جديد، قبل عامين وهو لم يحدث لغياب ثقة الوسط الصحفي والإعلامي بنقابتهم التي أصابها الوهن والتشرذم.

ويضيف: "ليس هناك أدنى مشكلة في أن يتسلم رئاسة النقابة في انتخابات حرة نزيهة فريق موالٍ للسلطة أو المعارضة، لأن الذي يعني الصحفيين هو آلية تعاطي الفريق المنتخب مع قضاياهم ومشاكلهم، وقدرته على التصدي للانتهاكات والممارسات السلبية".

ويشير إلى أن نقابة الصحفيين كانت منقسمة أساساً قبل الانقسام السياسي عام 2007، وأن الانقسام زادت فجوته بعد ذلك التاريخ، خاصة أن النقابة أجرت انتخاباتها مرتين ولم تكن ممثلة للكل، وفقد الصحفيون ثقتهم بها.

ويجدد تأكيده لضرورة تخطي كافة العراقيل والموانع لانتخاب نقابة جديدة، بطريقة ديمقراطية بمشاركة ومراقبة مؤسسات حقوقية ومجتمعية.

وينوه إلى ارتفاع معدل الاعتقالات السياسية والاعتداءات وانتهاك القوانين الممارسة بحق الصحفيين خلال فترة الانقسام.

من جانبه، يقول مدير مكتب وكالة "قدس برس" في قطاع غزة عبد الغني الشامي: إن نقابة الصحفيين رغم وجودها في قطاع غزة إلا أن دورها شكلي، لا يرتقي للدور الأساسي المطلوب أن تقوم به أسوة ببقية النقابات العربية والدولية في حماية ومساندة الصحفيين.

ويدلل على حديثه بأن النقابة عجزت عن إيجاد حلول لصحفيي غزة المقطوعة رواتبهم من حكومة الحمد الله، رغم اتصالاتها مع الأعضاء برام الله، كما أن النقابة عجزت أيضاً عن وضح حد للانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في شطري الوطن.

ويلفت إلى كم كبير من طلبات الحصول على عضوية النقابة ما زالت معلقة وتحتاج إلى دراستها ومنح المستحقين، في حين أن البعض يحملون هذه البطاقة وقد غيبهم الموت أو تركوا المهنة منذ سنوات.

بدوره، يقول الصحفي سمير حمتو: "إن النقابة الحالية عبارة عن جسم ضعيف لا يملك أدنى الشجاعة في الدفاع عن أبسط قضايا الصحفيين".

ويضيف: "لا يمكن لنقابة حزبية تمثل فصيلا واحدا ومجلسها يضم أعضاء حزب أن تعبر عن آمال وآلام وطموحات الصحفيين، وقد ثبت بالفعل أن النقابة لا تستطيع الدفاع عن أبسط قضايا الصحفيين وحقوقهم خاصة ما يتعرضون له من انتهاكات واعتداءات واعتقالات من قبل أجهزة الأمن".

ويدعو حمتو الصحفيين إلى العمل على توحيد جهود طاقاتهم من أجل انتخاب نقابة قوية تمثل الكل الصحفي بعيدة عن التأثيرات الحزبية أو الحكومية تكون قادرة على الدفاع عن هموم الصحفيين وقضاياهم وتعيد الهيبة للصحفيين ودورهم المسؤول كسلطة رابعة تمارس دورها الرقابي والطليعي دون ضغوط او احتواء أو استقطاعات.

وحث الصحفيين على استثمار الأجواء الإيجابية للمصالحة من أجل توحيد الجسم الصحفي.

من جهته، يؤكد أستاذ الإعلام في جامعة الأقصى د.زهير عابد، أن نقابة الصحفيين تعمل في اتجاه واحد وهي خدمة السلطة، وقال: "إن الملاحظ أنه ليس هناك توزيع في انتخابات مجلس النقابة على أساس ديمقراطي، فهي عبارة عن كوتة تخدم السلطة".

ودعا النقابة إلى الحيادية وحماية الصحفي الفلسطيني أينما كان توجهه السياسي والفكري على قاعدة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، ورفع سقف الحريات العامة والخاصة وحمايتها وفق القوانين والأنظمة المحلية والدولية، والعمل على ضمان حصول الرأي العام على المعلومات والاطلاع عليها.

مواضيع متعلقة: