​"نعمة وادي".. بالهاتف الذكي حصدت لقب "أصغر مخرجة"

غزة - مريم الشوبكي

الموهبة لا تتحقق لمن يمتلك أدوات احترافية باهظة الثمن، بل تفرض نفسها بأبسط الإمكانيات، وكل ما يلزمها أن يمتلك الفرد فكرة ناضجة وقوية ويجسدها بأسلوب بارع وقادر على الوصول إلى قلب الجمهور والتأثير فيه.

"نعمة وادي" امتلكت الموهبة، وجسدتها بصناعة أفلام سينمائية قصيرة باستخدام الهاتف الذكي، قبل أن تتجاوز العشرين من عمرها بعد، ودون أن تمتلك أي خبرة سابقة، وكل ما فعلته أنها اتبعت موهبتها وطورتها عن التجربة والخطأ، لتحصد جوائز عديدة في هذا المجال، وتصبح أصغر مخرجة أفلام سنيمائية في قطاع غزة.

وادي، لحداثة سنها وإنجازاتها في صناعة الأفلام باستخدام الهاتف الذكي، تركت بصمة مميزة في مجال ليس له انتشار كبير في قطاع غزة.

ثناءٌ أولي

تقول وادي (21 عاما) لـ"فلسطين": "أدرس الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، وأعمل في مجال الإخراج السينمائي منذ كنت طالبة في عامي الثاني في الجامعة، وحاليا أعمل مسؤولة الإعلام في الجمعية الفلسطينية للإسعاف".

وتضيف: "بدأ علاقتي بالإخراج لأني كنت أشاهد أفلاما سينمائية مختلفة، وأحببت أن أتجه إلى صناعة أفلام خاصة بي، واكتشفت موهبتي عن طريق تصوير مقاطع فيديو قصيرة، وكنت أسأل المحيطين بي عن رأيهم فيها، وقدت وجدت ثناء على ما أقوم به من ناحية اختيار الزوايا ولقطة الكاميرا".

الانطلاقة الحقيقية في الإخراج لـ"وادي" كانت في عام 2016، توضح: "في ذلك العام قمت بدور مساعد مخرج في فيلم (حافة الطريق)، والذي شاركنا به في برنامج (قمرة)، وكان يتحدث عن قصة فتاة فقدت والداها في حرب 2014، وكيف لدميتها التي هي عبارة عن دبدوب إنقاذ حياتها".

وتلفت إلى أنها ليست مخرجة فقط، بل صانعة أفكار وكاتبة سيناريست، وأيضا مصورة، إذ تقوم بتصوير أغلب أفلامها بنفسي، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تمتلك موهبة في الكتابة، حيث صدرت روايتها الأولى "هدنة مع الذاكرة" في مايو من العام الماضي، وكانت بمثابة أول عمل كتابي لها، وحصلت على تقييم امتياز من وزارة الثقافة، ووُزعت في أكثر من دولة منها البحرين والكويت.

إظهار الموهبة أو طمسها يعتمد على الداعمين، فمن الداعم الحقيقي لضيفتنا؟، تجيب: "الداعم الأول لي في بداية مشواري هو كليتي ،الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، والتي دفعتني لصناعة أفلام، أما الداعم الثاني فهو عائلتي التي تشير عليّ بأفكار لتلك الأفلام، ثم نميّت موهبتي من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية والتجربة والخطأ".

نحو العالمية

ونظرا لبراعتها في الإخراج، والإبداع في الأفكار، حصدت "وادي" العديد من الجوائز، وأول جائزة حصلت عليها كانت جائزة ريمكس فلسطين التابعة لقناة الجزيرة الفضائية، والجائزة الثانية كانت حصولها على المركز الثاني في مسابقة تحدى الكتابة في قطاع غزة، والثالثة عندما فازت بالمركز الأول في التصوير الفوتوغرافي، ورابع إنجازاتها على هذا الصعيد أنها تربعت على عرش المركز الأول على مستوى فلسطين في صناعة الأفلام القصيرة بواسطة الهاتف الذكي، إل جانب العديد من الجوائز الثانوية، وقد تم اختيارها من ضمن العقول الملهمة في قطاع غزة.

وحصلت وادي على لقب "سفيرة برنامج قمرة"، وتوضح أن حصولها على اللقب كان بعد تقديم طلب لفريق قمرة، وعلى إثره تم اختباراها بعدد من الأسئلة واجتازتها بنجاح، لافتة إلى أن ما ميزها لتكون سفيرة البرنامج هو أنها كانت كاتبة السيناريو لفيلم "حافة الطريق" الذي شاركت في إخراجه.

وتستعد "وادي" للمشاركة في أكثر من مسابقة دولية، كما تحضر لإخراج برنامج سيعرض في شهر رمضان القادم وهي صاحبة الفكرة فيه، وستنتهي قريبا من كتابة الرواية الثانية لها.

وعن طموحها، فهي تتمنى أن تكون أصغر مخرجة أفلام سينمائية في الشرق الأوسط كله لا في فلسطين فقط، وأن تصل بأفلامها إلى العالمية، وأن تمثل فلسطين في مهرجانات أفلام عالمية، بالإضافة إلى أن تصبح كاتبة ذات بصمة وأثر في الحياة.

وترى وادى أن لصناعة "أفلام الموبايل" مستقبل واعد، لا سيما أن هذه الأفلام انتشرت حتى صار يُنظم لتعليمها دورات، وتُعقد فيها المسابقات.

مواضيع متعلقة: