أبرزها "الحوت الأزرق"

​عندما تدفع الألعاب الإلكترونية مستخدميها إلى الهاوية

غزة - صفاء عاشور

لم يكن أحد يتوقع أن فتاة في سن تسع سنوات تحاول القيام بعملية انتحار، فكيف؟!، ولماذا؟!، وما الأسباب التي قد تدفع إلى ذلك فتاة لم تر بعد من الحياة ما يمكن أن يجعلها تفكر في الانتحار؟!

كان الأمر غريبًا على مُدرسة الفتاة التي تدرس في إحدى المدارس بقطاع غزة، ولاحظت على الفتاة أن يديها الاثنتين مجروحتان بشدة من عند المعصم، وبعد سؤالها قالت: "حاولت الانتحار بعد أن جاءني أمر من لعبة الحوت الأزرق".

صدمة قوية ظهرت على وجه المدرسة، التي توجهت مباشرة إلى مديرة المدرسة التي تواصلت بسرعة مع أحد المختصين النفسيين، لمعرفة الأسباب التي يمكن أن تدفع فتاة إلى ذلك.

وبعد عرض الطفلة على المختص النفسي وجد أن الطفلة كان واقعة تحت تأثير لعبة "الحوت الأزرق"، وذلك في غياب رقابة أهلها، بسبب انفصال الوالدين، واشتداد المشاكل الأسرية بينهما.

لعبة "الحوت الأزرق" من أخطر الألعاب الإلكترونية، ظهرت في 2015م، وتسببت بانتحار العشرات من الأشخاص في العالم، أغلبهم من الأطفال، إذ عملوا على إنهاء حياتهم بناء على أوامر تطلبها اللعبة منهم.

حسن الحظ أنقذ الفتاة ذات السنوات التسع، لكن هذا الحظ لم يكن مقدرًا للشاب محمد (22 عامًا)، الذي أصيب بمرض عقلي لا علاج له، بسبب استعماله الدائم للجوال وإدمان ألعابه.

ولم تكن البداية من لعبة "الحوت الأزرق"، بل كانت منذ ظهور الهواتف الذكية وانتشارها، إذ وفرت عائلته له جهازًا استحوذ على عقله ووقته تمامًا.

"محمد" الذي استمر في الانكفاء على نفسه والتواصل فقط مع هاتفه بكل ما فيه وصل به الأمر إلى الانعزال تمامًا عن المحيطين به، وهو ما أدى إلى إصابته بالاكتئاب ثم التفكير في إنهاء حياته.

فغياب الأسرة وعدم متابعتها لما يحدث مع ابنها أديا إلى وقوعه في كثير من المشاكل النفسية، التي لم تُتدارك، حتى وصل الأمر إلى إصابته بمرض عقلي، حاول بسببه تدمير أسرته بتخريب ممتلكات البيت.

لكن يدور الحديث هنا عن حالات فردية، لا يمكن تعميمها.

أمر "خطير"

الاختصاصية في برنامج غزة للصحة النفسية عايدة كساب عدّت غياب الأهل عن استخدام الأجهزة الذكية "كارثة"، لافتةً إلى أن بعض الدراسات العالمية ذهبت إلى أن الأطفال حتى سن ست سنوات يمنع استخدامهم الجوال بتاتًا.

وبينت في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الكثير من الأهالي يحاولون التخفيف عن أنفسهم بسبب أطفالهم بالسماح لهم باللعب بالجوالات، واصفة هذا التصرف بأنه "غير سليم".

قالت كساب: "استعمال الأطفال الجوال يمكن أن يتسبب لهم بكوارث صحية ونفسية"، مشيرةً إلى أن الدراسات العالمية أكدت ضرورة عدم السماح باستخدام الهاتف إلا ساعة واحدة لمن هم في سن 10- 12 سنة، أما ما قبل ذلك فهو ممنوع بتاتًا.

وأضافت: "الآن نجد في غزة أن استخدام الأطفال الجوالات هو دلع للطفل، وبعض يتباهى بأن الطفل على صغره يمسك بالجوال ويلعب عليه الألعاب كافة دون أي رقابة"، لافتةً إلى أن المردود من الناحيتين النفسية والصحية سلبي وسيئ جدًّا.

وأكدت كساب أن لعب أي نوع من الألعاب على الجوالات في الغالب يكون له مردود سلبي، خاصة لو كان ساعات طويلة، متابعة: "فإن استخدام الجوال يتسبب بعزلة اجتماعية وعدم التواصل مع المحيطين، الذي قد يكون مقدمة لأمراض نفسية خطيرة".

وذكرت أن غياب الأسرة عن الأطفال وعدم الرقابة على ما يلعبونه على الجوالات سبب رئيس ليصل الأمر بعد مدة إلى قتل النفس، لافتةً إلى أن هذا الغياب قد يكون سببه الحرمان العاطفي أو الدلال الزائد للأطفال.

وشددت كساب على ضرورة توعية الأهل وإرشادهم، وتعريفهم مخاطر الجوالات والألعاب التي يلعبها أطفالهم، مع زيادة وعيهم في استخدام التكنولوجيا استخدامًا صحيحًا، بعيدًا عن المخاطر الكارثية التي يمكن أن تتسبب بها للصغير والكبير.