عندما عرف مؤمن أن توأمه مصعب ارتقى شهيدًا

غزة - جمال غيث

بدت ملامح وجه مؤمن السلول على غير عادتها، بعدما علم باستشهاد توأمه مصعب خلال مشاركته في مسيرة العودة السلمية، التي انطلقت من مختلف محافظات قطاع غزة تزامنًا مع الذكرى الـ42 ليوم الأرض، باتجاه السياج الاحتلالي الذي يفصل القطاع عن فلسطين المحتلة سنة 1948م.

وارتبط التوأمان معًا طيلة حياتهما، وكانا لا يفترقان إلا عند الضرورة.

يقول مؤمن (23 عامًا) لصحيفة "فلسطين": "كل منا متعلق بالآخر، فكانت طريقة تفكيرنا واحدة، والجميع كان يرانا واحدًا قبل أن يفرقنا الاحتلال".

بداية القصة في 30 آذار (مارس) الماضي عندما خرج مصعب إلى أداء صلاة الجمعة، والمشاركة في مسيرة العودة السلمية، شرق مخيم البريج، وسط قطاع غزة.

تعلق قلب مصعب ببلدته "المغار" التي طالما سمع عنها من آبائه وأجداده، وتمنى أن يعود إليها، لكن حال الاحتلال الإسرائيلي دون وصولهم إليها.

طال غياب مصعب عن المنزل، ما دفع والده "أبو أنس" إلى الاتصال على هاتفه، في محاولة منه للاطمئنان على نجله، بعد أن انقطعت أخباره إلى ما بعد صلاة العشاء في اليوم المذكور، فلم يرد، ثم كرر الاتصال مجددًا، لكن لا مجيب، إلى أن انقطع الاتصال.

"زادت ضربات قلبي وقلقي عليه اشتد، وأخذت أسأل أصحابه في المنطقة، أخبروني أنهم شاهدوه بعد صلاة الظهر شرق مخيم البريج، مشاركًا في مسيرة العودة، فخرجت إلى الطرق، فلم أجد له أثرًا" يقول والده لصحيفة "فلسطين".

حاول "أبو أنس" إسكات التساؤلات المفاجئة التي لا تتردد في السيطرة على تفكيره وأحاسيسه حتى الأول من الشهر الجاري، وتهدئة العائلة التي تغمدها الحزن وباتت وجوه أفرادها الستة شاحبة، خشية أن يكون قد أصاب شقيقهم "مصعب" أي مكروه.

كان أعزل

لم تتوقف العائلة عن الذهاب إلى مخيم العودة للتعرف إلى مصير نجلها، أو السؤال عنه في المستشفيات ومراكز الرعاية القريبة والبعيدة عن المكان، لكن محاولاتهم جميعًا لم تنجح.

بدا الحزن واضحًا على وجه "أبو أنس" وهو يقول: "بعد انقطاع الأخبار عن مصعب والسؤال عنه في مستشفيات القطاع توجهت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، محاولًا معرفة ما ألم به، وبعد ساعات من الانتظار جاء الرد بأن الاحتلال يحتجز جثمان مصعب وجثمان شهيد آخر، هو محمد الربايعة".

ويشير إلى أنه حاول التماسك أمام أفراد أسرته الذين ينتظرون ردًّا يطفئ اللوعة التي تسبب بها غياب شقيقهم عن المنزل يومين ونصف يوم، فخاطب أبناءه أن الاحتلال يحتجزه، لكن كلماته وتقاسيم وجهه أظهرت ما يخفيه على أنجاله، الذين اكتشفوا وقتها أنه استشهد بعد أن اعترف الاحتلال باحتجاز جثماني شهيدين من المحافظة الوسطى.

ويؤكد أن ابنه شارك في المسيرة السلمية، ولم يحمل أي نوع من الأسلحة، ولم يشكل أي خطر على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف عن استهداف المدنيين والأبرياء العزل.

ويشدد الوالد على أن ابنه كان أعزل، مضيفًا: "الاحتلال يحاول أن يبرر جرائمه بمزاعم لا أساس لها من الصحة".

وبعد توقف عن الكلام برهة من الوقت انهالت الذكريات ليبدأ بالقول: "يتصف مصعب بأخلاق عالية، كان محبًّا لأفراد أسرته، ويحثهم على الصلاة في أوقاتها، وكانت ترتسم على وجهه ابتسامة عفوية ساحرة، فقدناها إلى الأبد بعد استشهاده".

وتمكن مصعب _وفق إفادة والده_ من إكمال تعليمه المهني في مركز تدريب وكالة غوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمهنة الدهان، وعمل بعد تخرجه فيها.

صحيح أن مصعب استشهد، لكن عائلته لن تنساه يومًا، وهي تطالب بإعادة جثمانه، ومحاكمة قادة الاحتلال.