شارك في سفينة "مافي مرمرة" التركية

نبيل الحلاق.. حكاية متضامن لبناني يكرّس جهوده لنصرة فلسطين

بيروت - غزة/ نور الدين صالح

على مدار أعوام عدة لم يدخر الناشط اللبناني نبيل الحلاق جهدًا في تضامنه مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بمشاركته في فعاليات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، ومن بينها القدوم إليه على متن سفن كسر الحصار.

كان الحلاق واحدًا من بين المشاركين على متن سفينة "مافي مرمرة" التركية التي قدمت إلى قطاع غزة عبر البحر عام 2010م، برفقة متضامنين من مختلف الجنسيات، وقابلتها قوات الاحتلال بهجوم عنيف، ما أدى إلى استشهاد تسعة ناشطين وإصابة آخرين بجروح، واستشهد الناشط العاشر الذي كان في غيبوبة في أيار (مايو) 2014م.

الحلاق المدير التنفيذي للمنتدى العربي والدولي من أجل العدالة لفلسطين يذكر لصحيفة "فلسطين" أن والدته فلسطينية، ووالده لبناني الأصل، وأصول جدته تعود إلى مدينة القدس المحتلة، مضيفًا: "لي الفخر بأن يكون أحد أصولي فلسطينيًّا".

ويعد قضية فلسطين "الثقافة اليومية والبيتية التي يعيشون تفاصيلها باستمرار"، الأمر الذي غرس فيه حب القضية أكثر فأكثر، مشيرًا إلى أن أحد أشقائه ارتقى شهيدًا دفاعًا عن فلسطين.

ويبين أنه كان ملازمًا للقضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة في بعض المبادرات الوطنية المناصرة لفلسطين، فعمل منسقًا لمبادرة كسر الحصار عن غزة وجدار الفصل العنصري في الضفة المحتلة.

أولى البدايات كانت عام 2009م -كما يقول الحلاق- في أسطول الحرية، الذي ضم سفينة "الأخوة" اللبنانية، التي استعد إلى المشاركة في رحلتها قرابة 200 شخص من السياسيين والحقوقيين وغيرهم، مشيرًا إلى وجود محاولات من الإدارة الأمريكية لإفشالها بتواطؤ من بعض السياسيين.

ويؤكد أنه رغم هذه المحاولات أصروا على إطلاقها، فأبحرت من بحر طرابلس، وعلى متنها فريقان من الصحفيين، لكّنها لم تصل واعتقل من على متنها، وأفرج عنهم لاحقًا.

المحطة الثانية كانت مشاركته في سفينة "مافي مرمرة" التركية، القادمة إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار عن قطاع غزة، لكنها لم تفلح في الوصول بسبب هجوم بحرية الاحتلال الإسرائيلي عليها.

يقول الحلاق الذي يحمل الجنسية الإيرلندية أيضًا: "كانت تجربة إنسانية رائدة من نوعها، إذ استطاعت أن توحد مختلف الأطياف والجنسيات ممن كانوا على متن السفينة خلف هدف واحد، وهو نصرة فلسطين وكسر حصارها".

ويروي الحلاق أن جميع المتضامنين على متن السفينة كانوا مضحين بأنفسهم من أجل الوصول إلى قطاع غزة وتوصيل الدعم اللازم لسكانه، رغم المخاطر المحدقة بهم، التي اشتدت عند اقترابهم من المياه الإقليمية حيث بحرية الاحتلال الإسرائيلي.

تجدر الإشارة إلى أنه في 31 مايو 2010م داهمت قوات الاحتلال النشطاء الحقوقيين على متن السفينة في المياه الدولية، للحيلولة دون وصولها إلى غزة.

يستحضر بعض التفاصيل لتلك الحادثة: "إن قوات الاحتلال باغتتنا بهجوم منتصف الليل، وطوّقت السفينة وألقت عليها القنابل الصوتية في محاولة لترهيبنا".

يضيف: "إن الاحتلال باغتنا في هجوم آخر بإطلاق النار المباشر علينا، واستدعاء المروحيات العسكرية الاحتلالية، إلى ان اشتد الهجوم وارتقى شهداء وأصيب آخرون"، مؤكدًا أن المشاركين في السفينة تمتعوا بالإرادة في مواجهة الاحتلال.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال اعتقلته واقتادته إلى سجن بئر السبع، حيث مكث قرابة ثمانية أيام، أخضع خلالها لتحقيق مكثف يصل إلى خمس ساعات في بعض الأيام.

التحديات

لابد لكل عمل أن يواجه بعض الصعوبات في طريقه، فكيف إذا كان الهدف منه كسر الحصار عن قطاع غزة؟!، يبين الحلاق ذلك، قائلًا: "كل يوم نواجه تحديات كبيرة، كوننا نناصر القضية الفلسطينية دومًا".

ويستنكر ما يصفه بـ"الصمت العربي" عن استمرار حصار غزة، وعدم الالتفات إلى القضية الفلسطينية، واصفًا إياه بـ"المهزلة"، متسائلًا: "كيف لهم السكوت عن حصار سكان غزة، وإجرام الاحتلال الإسرائيلي بحقهم؟!".

ويختم حديثه: "من يتهاون في نصرة القضية الفلسطينية؛ فكأنما يتهاون في عرضه وشرفه وأخلاقه ودينه"، مشددًا على أن "نصرة القضية واجب على كل شخص في العالم".