نبوءة مُدرّس "هدى أبو دف" تتحقق: ستكونين شيئًا كبيرًا

غزة - يحيى اليعقوبي


قبل ليلة إعلان نتائج الثانوية العامة "الإنجاز" كانت الطالبة هدى محمود أبو دف من مدرسة الجليل الثانوية للبنات بمدينة غزة تترقب بقلق وتفكير ما ستحصل عليه من نتيجة تزيد رهبتها كلما اقترب وقت الإعلان عنها.

ومع كل دقيقة تمر تتشوق للحظات إعلان النتائج كانت على يقين أنها من المتفوقين، بل كان والدها لشدة ثقته بابنته المتفوقة يستبق النتائج ويمثل لها دور "المذيع" مرددا: "هدى محمود أبو دف الثالث على القطاع"، ليحصل ذلك بالفعل فحصلت على معدل 99،3% بالفرع العلمي بترتيب الثالث على مستوى القطاع.

جلست هدى ومن حولها أفراد أسرتها، بعد أن توافد عشرات المهنئين لتقديم التبريكات لها بمناسبة التفوق. الفرحة عمت أرجاء المكان: بالونات زينة، أطباق الحلو.. هكذا كان المشهد في ساحة استقبال الضيوف في منزلها.

نهاية مشرقة

"لحظة وصول النتيجة شعرت بفرحة كبيرة. كنتُ متوترة ومع اقتراب موعد النتائج وتأخير المؤتمر روادتني شكوك بأنني سأحصل على معدل أقل مما توقعت لكنني تفوقت، فلكل بداية محرقة نهاية مشرقة".. كانت علامات الفرح الممزوج بالثقة بادية عليها خلال حديثها لصحيفة "فلسطين".

في جعبتها كلام كثير عن اجتهادها، إذ تواصل بهدوء صوتها الذي بدا عليها أثناء حديثها وهي تتوسط والديها: "لم أرهق نفسي بكثرة الدراسة، اتبعت خطة محكمة بتحضير الدروس أولا بأول والتركيز على الدراسة بدقة، والمرور على كافة أفكار المنهج، وعدم التركيز على مادتي الرياضيات والفيزياء كما يفعل بعض الطلبة، وتجاهل الانجليزي والعربي فهما بذات المعدل".

لم تعتمد الطالبة المتفوقة على نماذج الامتحانات السابقة، واعتمدت على الكتاب المدرسي والمرور على أسئلته ثلاث مرات، ومن ثم الانتقال للمرور على أسئلة "ملازم مجربة سابقا" وتحتوي جميع الأفكار التي يمكن أن تأتي بالامتحانات، وختمت المنهج بذلك مرتين، كما تقول.

وهكذا مضت هدى في تلك الخطة التي اعتمدت على مراجعة الدروس فور عودتها من المدرسة، مع عدم ارهاق نفسها بالسهر.

أثر التعب والجهد لحصد النتائج في حياة هدى، يسحبها إلى طفولتها قائلة: "كنت منذ نعومة أظافري محبة للعلم هدفي أن أكون من الأوائل على القطاع، شجعني على ذلك والدي وحفظي للقرآن الكريم منذ ثلاثة أعوام. كنت أحصل على معدل 99.9% فكان التفوق بالتوجيهي ثمرة جهود سابقة، والإنسان يجب أن يكون لديه خطة وحب الوصول".

ورغم ذلك إلا أن آخر شهرين في حياتها مع الثانوية العامة كانت مربكة خاصة أن الامتحانات جاءت مع حلول شهر رمضان، مما جعلها تحفز نفسها أكثر، تضيف هدى.

"هدى.. ستكونين في النتائج شيئًا كبيرًا، ومن الأوائل".. كان هذا -كما تقول الطالبة المتفوقة- كلام مدرسها "أحمد الشرفا" الذي ساندها هو وبقية الأساتذة، فضلا عن مديرة المدرسة.

نابت الأم بالكلام عن ابنتها وهي تنظر إليها متبسمة فتقول: "كانت ابنتي مجتهدة، نومها معتدل، وكذلك دراستها وهذا سبب أساسي للنجاح".

لم تكتف الأم ختام الوصيفي (50 عامًا) وهي رئيس قسم الفيزياء بالجامعة الإسلامية بذلك، بل كانت تصطحبها إلى المختبر العلمي في الجامعة، وتجعلها ترى الطلبة المتفوقين لتحفيزها، تناقش معها بعض أسئلة الفيزياء وتساعدها في حلها، وليست هدى الأولى في هذه العائلة التي تفوقت بل سبقها اثنان من أشقائها حصلا على معدلات فوق 95%، فضلًا عن تخرج 4 آخرين من الجامعات.

رسالة شعب

بعيون تملؤها السعادة وملامح يغطيها الفرح شارك والدها (أ.د.محمود أبو دف رئيس قسم أصول التربية بالجامعة الإسلامية) الحديث معبرًا عن فرحته وافتخاره باجتهاد وتفوق ابنته، قائلا: "هذا النجاح ثمرة جهد طويل جدا، واليقين بالله والأخذ بالأسباب. أثلجت هدى صدورنا وفي الحقيقة من أراد تحقيق المجد والنجاح فهذا الطريق ليس سهلا".

ونجاح هدى، والكلام لوالدها، هو رسالة أن الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة صلب وأنه شعب قوي ومن أذكى الشعوب العربية والإسلامية، متوكل على الله محب للعلم، لأن التعليم علامة فارقة وأداة في مقاومة الظلم وإزالة الاحتلال.

وعن مستقبلها بعد تفوقها تقول هدى: "سأدخل الطب لكن ليس كباقي المتفوقين، لن أتكاسل وسيسمع الجميع باسمي". موجهة رسالة لطلبة الثانوية بأن يجتهدوا وأن لا يستهينوا بقدراتهم، متممة: "كلنا أذكياء ولدينا أدمغة بالعمل والجد والمحاولة تلو المحاولة سننجح، فمن قلب المعاناة يولد الأمل، مهما كانت لدينا معيقات ومشاكل محيطة بنا..".

مواضيع متعلقة: