نازحو حلب.. 7 سنوات يفترشون الأرض في ظلال الزيتون

صورة أرشيفية
حلب - فلسطين أون لاين

في مساحة تمتد على مرمى البصر، يخيّم عشرات الآلاف من النازحين السوريين في شمالي محافظة حلب (شمال)، في خيام نصبوها تحت أشجار الزيتون، بعد أن رحلوا عن منازلهم فارين من أتون قصف النظام.

وبمجرد المرور من معبر "باب السلام" الحدودي مع تركيا، يتراءى للناظر عشرات المخيمات على طول المنطقة وعرضها مرورًا ببلدتي "إعزاز" و"مارع" التي تستضيف هي الأخرى آلاف النازحين.

لم تقتصر معاناة النازحين الفارين من نيران نظام بشار الأسد، على التهجير وتبعاته، وإنما يرافق ذلك ما يكابدونه من حياة صعبة نتيجة حياة العراء واللجوء في ظروف بدائية.

وفي محاولة منهم للتكيف مع تلك الظروف الاستثنائية، يسعى النازحون لاستغلال مساحة الخيمة الضيقة، عبر تقسيمها إلى غرف للنوم، وزاوية لإعداد الطعام، وفي بعضها مرحاض.

وبعد مرور 7 سنوات على نزوحهم، تزداد معاناة نازحي الشمال السوري، لاسيما مع حلول فصل الشتاء الذي يحمل في طياته مزيدًا من المعاناة نتيجة البرد وانتشار الأوبئة.

وخلال شهور الصيف، يستظل النازحون تحت ظلال أشجار الزيتون طيلة ستة شهور، لكن مع حلول الشتاء تبدأ معاناتهم الحقيقية جراء الأمطار الغزيرة والبرد القارس.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، يبدأ موسم قطف الزيتون في الشمال السوري، ويقوم النازحون بمساعدة أصحاب الأراضي التي يقيمون عليها بعملية القطف والتقليم هناك.

وتمهيدًا لموسم الشتاء البارد، يجتهد النازحون في جمع الحطب المتناثر على أطراف الجبال، ومع قدوم البرد يشعلون النار داخل خيامهم، كي يسري بأوصالهم شيء من الدفء يساعدهم على الخلود إلى النوم.

ورغم التدابير التي يتخذها النازحون قبيل الشتاء، لكن عشرات منهم، لاسيما الأطفال والنساء، يلقون حتفهم في كل عام، نتيجة اجتياح المياه لخيامهم، مما يتسبب بموت بعضهم غرقاً، والبعض الآخر جراء البرد القاتل.

"يحيى عابدين"، أحد النازحين من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري، يقول: "ما زلنا ننتظر وعود رجوعنا إلى قرانا التي أخرجنا منها، مرت علينا سبع سنين عجاف، فالحياة هنا لا تتلائم - ولو قليلاً - إنسانياً وصحياً".

ويضيف عابدين المقيم بمخيم السلام في حلب: "نعتمد في حياتنا على القليل من المساعدات الإنسانية، من خلال الدول التي ترسل لنا بعض المعونات، لكن هذا لا يحل ولو جزء بسيط من الأمر".

فيما يشرح الطفل عمار محيي الدين (13 عاماً) قائلًا: "في أيام الشتاء، يكون الجو بارداً، ولا نستطيع الخروج إلى الخارج، ولا حتى اللعب بأي شيء، تكون الخيمة عبارة عن سجن صغير".

وفي محاولةً للتخفيف عن النازحين وأطفالهم، تقيم منظمات تركية أنشطة ترفيهية في مدارس وساحات الكثير من المخيمات داخل سوريا.

وما أن يرى الأطفال السوريون تلك الأنشطة، حتى يجلبوا معهم بعفويتهم المطلقة علم الثورة السورية والعلم التركي، وفاءً لمواقف الحكومة والشعب التركيين الداعمة لهم في مأساتهم.

المصدر: وكالة الأناضول