​ناشطان: الاحتلال يعزّز الاستيطان والأمن بالشوارع الالتفافية

صورة أرشيفية
غزة - رام الله/ حازم الحلو:

أكد ناشطان في مجال مناهضة الاستيطان، أن دولة الاحتلال تستخدم المشاريع الاستيطانية لتحقيق مآرب أخرى بخلاف توسيع قاعدة المستوطنات، وذلك من أجل ترسيخ الوجود الأمني الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية التي يتم مصادرتها.

وحذر الناشطان من أن عامل الوقت يعمل في صالح الاحتلال وضد مصالح الفلسطينيين، لافتين الى أن سلطات الاحتلال تعتمد سياسة الأمر الواقع من أجل اعطاء المد الاستيطاني فرصة للنمو وتقطيع اوصال الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وكانت سلطات الاحتلال صادقت قبل أسبوع، على شق طريقين لمستوطنات منعزلة على أراضٍ فلسطينية تمت مصادرتها، حيث يقع الطريقان في شمال الضفة وجنوبها بهدف تمكين الوصول الأمن للمستوطنين.

وأشار الناشط في مناهضة الاستيطان صلاح الخواجا، الى أن الشارع الأول سيشق شمال الضفة بالقرب من قرية حوارة من الشمال وحتى مفترق تفوح قرب مستوطنة يتسهار، حيث سيخدم مستوطني يتسهار وسكان البؤرة الاستيطانية جفات جلعاد بطول متوقع يبلغ نحو 5.5 كيلو متر.

وأوضح في حديثه لصحيفة "فلسطين"، أن الشارع الثاني سيمر عبر مخيم العروب للاجئين بطول 7 كم، ويخدم سكان المستوطنات في جنوب غوش عصيون وجبل الخليل منها كرميه تسور وكريات أربع، فيما تتضمن خطة شق الشارع مصادرة 401 دونمات من أراضي بيت أمر وحلحول.

وذكر الخواجا أن رئيس حكومة الاحتلال المكلف بنيامين نتنياهو يسعى لإرضاء الجمهور الاسرائيلي بضم المزيد من الاراضي الفلسطينية خلال ولايته الجديدة، من أجل تعزيز الوجود الأمني في الضفة من ناحية، وربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض من الناحية الأخرى.

ولفت إلى أن هناك خطة ممنهجة لدى الاحتلال الإسرائيلي لمضاعفة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والاستيلاء على أكبر قدر من الأرض وتهويدها خاصة في محيط المستوطنات القائمة؛ من أجل توسيعها وخلق تواصل بينها.

وقال الخواجا إن وتيرة الاستيطان ترتفع يوما بعد يوم ، مشددا على أن القيادة الاسرائيلية تريد ان تؤبد الاحتلال عبر تطبيق مشروعها الاستراتيجي الذي يهدف لتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات صغيرة متباعدة.

واشار الى أن الاحتلال يهدف للسيطرة على التوسع العمراني لهذه القرى والمدن لتحصر ضمن ما هو قائم، وبذلك يتم ضبط التكاثر السكاني، منوها الى أن ذلك سيخلق فجوات اجتماعية بين المدن الفلسطينية وخاصة بعد أن يتم عزل هذه المدن بعضها عن بعض.

ونوه الى أن الاحتلال سيقوم خلال الفترة القادمة بمصادرة المزيد من الأراضي وجعلها تحت السيطرة الإسرائيلية، لصالح هذه الشوارع، اضافة الى تأثيراتها الجانبية على البيئة والمصادر الطبيعية وقطع الأشجار المستمر لفتح هذه الشوارع.

وطالب الخواجا بضرورة التدخل السياسي والقانوني للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية في العالم من أجل إجبار سلطات الاحتلال على وقف تلك المشاريع الاستيطانية، التي تعتمد على مصادرة أراضي وممتلكات الفلسطينيين.

جهد شعبي وقانوني

من ناحيته، أكد الناشط في محال مناهضة الاستيطان عبد الله ابو رحمة، أن الجهد الشعبي والقانوني للفلسطينيين وحده لن يفلح في إجبار الاحتلال على وقف مشاريعه التوسعية وشق الشوارع في المناطق الفلسطينية.

وذكر في حديث لصحيفة "فلسطين"، ان منظومة القضاء الاسرائيلي متحالفة بشكل كامل مع المنظومتين الأمنية والسياسية، لافتا الى أن الاعتراضات القانونية التي يقدمها الفلسطينيون لدى المحاكم الإسرائيلية غالبا ما تفشل في وقف المصادرة.

واعتبر أن أساليب الاحتلال في تثبيت الاستيطان لا تنتهي، موضحا أن دفة المصادرة والضم تُسَلم للمستوطنين في بعض المناطق ليعيثوا فسادا ويقومون بالاعتداء على الفلسطينيين بهدف دفعهم لقبول بإنشاء شوارع للمستوطنين تقيهم الاعتداء المستمر عليهم.

وأوضح ابو رحمة أن هدف تلك الشوارع تمزيق أوصال الضفة الغربية بشكل طولي وعرضي بهدف تحقيق السيطرة الأمنية الشاملة على جميع التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية ومحاصرتها.

وحذر من أن سلطات الاحتلال تقوم بتنفيذ مخططاتها ورؤيتها في كافة المناطق الفلسطينية، وتستغل الدعم الأمريكي اللامحدود من أجل التغطية على ذلك، متوقعا ان تكون فترة نتنياهو القادمة عهد ازدهار وزيادة في عدد ونوعية الشوارع التي ستنخنق الفلسطينيين وتصادر اراضيهم.

وأشار الى أن استمرار شق تلك الشارع سيؤدي لتوسيع الاستيطان وشبكة البنية التحتية المرتبطة به، الامر الذي يعني منع إيجاد تواصل جغرافي بين المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، بعدما قطعته الكتل الاستيطانية والشوارع الالتفافية.

واشر الى ان تلك الشوارع تعطي إمكانية ضم مستوطنات الضفة الغربية إلى (إسرائيل)، من خلال ربطها بالمدن المحتلة الكبرى كالقدس بحيث لا تبقى ذريعة لحكومة الاحتلال للامتناع عن ضمها إلى داخل حدود فلسطين المحتلة.

وشدد أبو رحمة على أن شق الاحتلال طرق واقامة مستوطنات لا يمكن أن تلغي حق ملكية الاراضيللفلسطينيين باعتباره حقا انسانيا قبل أن يكون حقا الناحية السياسية والتاريخية.

وأكد أن المخطط الإسرائيلي لا يمكن تصنيفه سوى أنه "نتاج طبيعي للنظام العنصري لدولة الاحتلال، وتجسيد لممارسات حكومة الاحتلال الاستيطانية، في سياق تنفيذها لمشروع التطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية".