إقرأ المزيد


نار الأمومة تتأجّج بـسؤال: "ما حوشتيش؟!"

غزة - مريم الشوبكي

ما إن تتأخر المرأة في الإنجاب حتى تنطلق الأسئلة كالسهام إلى قلبها: "ما حوشتيش؟"، "لماذا لم تنجبي؟"، "من مين المشكلة؟"، هذه الأسئلة تحاصرها من أناس دفعهم الفضول أو "العباطة" إلى سؤالها دون تقدير حجم الألم والأذى اللذين ستتركهما في نفسها.

يجب أن ننتبه كثيرًا ونراعي ما نقوله عندما نلتقي سيدة لم يشأ الله أن يرزقها أطفالًا بعد، فلا نسألها عن سبب تأخرها في الإنجاب، أو نتفوه بعبارات الاستعطاف التي تستدعي الآلام ومشاعر الاشتياق إلى كلمة "ماما"، ونتسبب لنفسها بجرح عميق.

وها هي إحداهن تتحدث عن تجربتها في حبها الشديد للأطفال، وملاطفتها الدائمة لأي طفل تراه لما لهذا الفعل من أثر طيب في قلبها، ولكن نظرات التعاطف تجاهها كونها لم تنجب بعد جعلها تتوقف عن ملاعبة الأطفال أو التعامل معهم في وجود الآخرين.

تجنب السؤال

بين الاختصاصي النفسي والاجتماعي إياد الشوربجي أن النساء غالبًا يكن شديدات الحساسية عند الحديث في موضوع الإنجاب، وبعض يرفضن أي تدخل من الناس بالحديث في هذا الجانب ويعددنه قدرًا من الله ويصبرن ويحتسبن، وهناك بعض السيدات تتحدث عن مشكلتها في عدم الإنجاب وسعيها إلى العلاج.

وذكر الشوربحي لـ"فلسطين" أن بعض السيدات لديهن سوء تعامل مع الزوجات اللاتي لم ينجبن سواء بقصد أو دون قصد، بطرح بعض الأسئلة والتفوه بالتعليقات الجارحة: "ما حوشتي؟"، وهن يعلمن أن الزوج والزوجة يكونان بأمس الحاجة لإشباع عاطفة الأمومة والأبوة.

وبخصوص الأسلوب الأفضل في التعامل مع من لم ينجبن بين أنه ينبغي عدم سؤالهن عن السبب أو الحديث عن الأطفال في حضورهن حتى لا يجرحن ولا يحرجن، خاصة إذا كن ينزعج من هذا السؤال.

ولفت الشوربجي إلى أن بعض الأشخاص يسأل من باب الحرص والاطمئنان ومحاولة المساعدة، وأن بعضًا يسأل بهدف الإساءة، لذا يختلف الأمر باختلاف الهدف.

وحث الشخص السائل أن يقوم ويعرف هل ينزعج الزوجان عند سؤالهما عن التأخر في الإنجاب، ومع ذلك يفضل ألا يسأل عن هذ الأمر، لأن السؤال قد يفتح المواجع، خاصة إن كانت مدة الانتظار طويلة، إذ تكون درجة الاشتياق أكبر.

عدم الاختلاط

وفيما يتعلق بإظهار التعاطف والشفقة لمن لم ينجبن بعد بين الشوربجي أن التعاطف يختلف باختلاف الهدف، فإذا كانت السائلة من الأشخاص المقربين يختلف التعامل معها، فمن الممكن أن تعطي نصيحة وطريقة للعلاج، أما إذا كانت تسأل من باب الفضول فممكن الرد عليها بأنه أمر خاص بين الزوجين.

ونصح السيدات بتجنب السؤال المباشر، بل سؤال شخص مقرب من السيدة التي لم تنجب بعد، حتى لا تجرح، ولدفع عنها الألم والأذى اللذين يمكن أن يلحقهما السؤال بنفسيتها، ولأن التدخل المباشر قد يحدث مشاكل بين الزوجين، ويفسد استقرار حياتهما الزوجية.

ولفت الشوربجي إلى أن بعض السيدات اللاتي لم ينجبن تحاشيًا لسؤال الناس ونظرات التعاطف يفضلن عدم مخالطة الناس، وعدم المشاركة في المناسبات الاجتماعية.

وقدم نصيحة للتي لم ترزق بأطفال بعد بأن يكون لديها يقين صادق بأن هذا اختيار الله، وانتظار الفرج والأمل، وحث بعض الأزواج الذين لديهم قناعات خطأ بعدم العلاج بأن يأخذوا بالأسباب ويلجئوا إلى الأطباء لتحديد المشكلة، ومحاولة كل منهما طمأنة الآخر، وأن يكون الزوج متفهمًا للمشكلة.

مواضيع متعلقة: