​"ناهدة" أول صانعة "قطائف" بغزة

غزة- الأناضول

تعمل الستينية ناهدة النمر في صناعة وبيع حلوى القطائف خلال شهر رمضان في ظاهرة غير معتادة، بهدف إعانة أسرتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة

لم يعد مشهد وقوف الستينية ناهدة النمر، أمام بسطة (طاولة صغيرة) لبيع حلوى "القطائف"، في شارع ضيّق بحي "تل الهوا"، جنوب غرب مدينة غزة، يثير دهشة المارة.

فعشرة أعوام من العمل في هذه المهنة الموسمية وعلى ذات البسطة، كانت كفيلة بتعرّف مئات الأشخاص على الحاجة "النمر"، وبناء علاقات اجتماعية معها.

بهمةٍ عالية، تقف النمر أمام آلة صنع القطائف وبينما تسكب هذه العجينة المرنة فوق "فرن" الخبز، تقول إن هذه الحلوى الرمضانية "تصنعها بالكثير من الحب".

ومن هواية عمرها 44 عاما، إلى مهنة بعمر عشرة أعوام، هكذا اتخذت النمر مصدر رزقها "المؤقت"، في الموسم الرمضاني، على حدّ قولها لوكالة الأناضول.

وتتعدد الروايات في تأريخ "صناعة القطائف"، إذ تقول إحداها أنها تعود للعهد الأموي وأخرى للعباسي، بينما تذكر الرواية الأكثر تداولاً أنها تعود للعهد "المملوكي"، حيث جمع أحد الملوك المملوكيين صانعي الحلوى وطلب منهم تقديم صنفا لم يصنعه أحد من قبل، فابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات تُسمى بـ"القطائف".

وتعتبر حلوى القطائف من أكثر حلويات شهر رمضان شعبيةً وصناعة في قطاع غزة، خاصة أنها رخيصة الثمن، تناسب الوضع الاقتصادي العام للسكان.

ومنذ 10 سنوات، بدأت "النمر" بالعمل في "البسطة"، لمساعدة أسرتها، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.

"عجينة القطائف" التي تعلّمتها "النمر" من زوجها منذ أن كانت شابة، تضيف إليها اليوم ما تقول بأنه "أسرار الصنعة"، حتّى بات مذاقها مميزا لدى الزبائن، كما تقول نقلا عنهم.

وعن المرة الأولى التي وقفت فيها "النمر" خلف طاولة "القطائف" لتصنيعها وبيعها للزبائن، شعرت بنوع من الغرابة خاصة وأنها "سيدة"، وهذا الأمر لم يكن مألوفا بالنسبة للغزيين.

لكنها، ومع مرور الوقت، اعتادت على هذا الوضع حتّى بات غيابها عن "البسطة"، هو الأمر غير المألوف بالنسبة للزبائن.

وتعتقد "النمر" أنها السيدة الفلسطينية الأولى في غزة التي تعمل في مهنة صناعة القطائف، أمام بسطة في إحدى أزقة القطاع.

وتقول إن هذه البسطة تُعيل أسرتها، في شهر رمضان فقط.

لكنها تدرس جديا تخصيص يوم واحد في الأسبوع، بعد شهر رمضان، لافتتاح البسطة وبيع الزبائن، بناء على طلب عدد منهم.

وتضيف قائلة:" عدد من الزبائن طلب مني أن أعد لهم القطائف بعد انتهاء هذا الشهر، مثلا كتخصيص يوم واحد أسبوعيا لبيعا، وأنا سأفكر بشكل جدي في هذا الأمر".

ويعتبر شهر رمضان موسما للعديد من المهن التي تُغلق أبوابها في غير هذا الشهر.

بسطة "النمر"، واحدة من عشرات البسطات التي يفتتحها الغزيّون في رمضان لإعالة أسرهم، وتوفير مصدر الرزق في ظل انعدام فرص العمل.

ويتراوح سعر الكيلوجرام الواحد من القطائف الجاهزة، نحو 7 شواكل، (نحو 2 دولار أمريكي).

وارتفعت نسبة البطالة في غزة في الوقت الحالي، إلى نحو 52 بالمئة، وتخطت نسبة الفقر الـ80 بالمائة، حسب كل من المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

وفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، فإن نحو 70 بالمئة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.