إقرأ المزيد


شمال قلقيلية

​مزارعو أراضي الكارة ضحية الجدار الاستيطاني

جانب من جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية (أرشيف)
قلقيلية - مصطفى صبري

يشتكي مزارعو منطقة الكارة في شمال قلقيلية من تنامي إجراءات الاحتلال العنصرية التي تحول دون وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، إذ لا يكتفي الاحتلال بذلك بل يعمد إلى تحديد مساحة الملكية لكل مزارع.

ويرى هؤلاء أن سياسات التضييق الاحتلالية تأتي في سياق الحرب على الهوية الفلسطينية بما تمثله الأرض من جوهر الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وخلق ذرائع أمنية وعسكرية واهية لإحكام الطوق الاستيطاني حول المدينة.

وتعاني قلقيلية من النهب المستمر لأراضيها من قبل مستوطنات الاحتلال، والطرق الالتفافية وجدار الفصل العنصري.

وينظر الاحتلال الإسرائيلي إلى قلقيلية كخنجر في خاصرة، وتعد من أكثر المدن الفلسطينية استهدافًا، حيث تشكل حدودها وعدد من المدن الأخرى فاصلًا بين حدود عام 1967 و1948.

ويروي المزارع أحمد منصور من قلقيلية، أن استهداف المزارعين بدأ منذ عام 2002 مع انتهاء عدوان السور الواقي، قائلًا: "كنت قد دفعت كل ما أملك قبل إقامة جدار الفصل العنصري لاستصلاح الأرض، أما بعد تشييده فأصبحت بحاجة لتصاريح أمنية، ثم اشترط الاحتلال عليّ إخراج قيد ملكية (الطابو) باسم المزارع".

ويشير إلى أن ثمة مزارعين لا يملكون إخراج القيد كون الملكية آلت لهم بالحجج الشرعية وهو ما لا يعترف الاحتلال به، ما حرم كثيرين منهم من التصاريح.

ويضيف: "اليوم يتم تحديد المساحة لتصل إلى خمسة دونمات للشخص الواحد، وهذا الأمر مستحيل؛ لأن تقسيم الأرض بين الورثة قلص المساحة؛ ما يجعل الجدوى الاقتصادية للعمل في الأرض غير مجدية وبالكاد تشبع البطون".

فيما يؤكد مدير دائرة الزراعة في قلقيلية أحمد عيد، خطورة ما تم إقراره على المزارعين بتحديد مساحة الملكية، عادًا إجراءات الاحتلال بأنها "استحداث لوسائل عنصرية اجتثاثية لكل ما هو فلسطيني".

ويوضح أن حرمان المزارعين من فلاحة أراضيهم يهددهم بفقدان مصدر رزقهم الوحيد, "ليس هذا فحسب بل يجعلهم غير قادرين على تأمين سبل أخرى للعيش".

الاستيطان الناعم

ولا يختلف تقييم بشار القريوتي عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة قريوت ومواجهة الاستيطان، عن سابقه، مشيرًا إلى أن "ما تم إقراره من شروط على المزارعين يأتي استكمالًا لقوانين الكنيست الإسرائيلي لتشريع النمو الاستيطاني على حساب الملكيات الخاصة بحجة عدم استغلالها وفراغها".

ويقول: "يستخدم الاحتلال عدة أساليب لتفريع الأرض منها تحويلها إلى منطقة عسكرية مغلقة أو إلى محمية طبيعية ومن ثم إلى مناطق ضمن الخارطة الهيكلية للمستوطنات القريبة"، منوهًا إلى أن الإجراءات تختلف مع المناطق المعزولة خلف جدار الفصل العنصري لتلائم طبيعة المنطقة.

ويلفت القريوتي، إلى أن إدارة الاحتلال للمدن الفلسطينية تنفذ الاستيطان على أراضي قلقيلية عبر طرق ملتوية بحيث لا تحدث ضجيجًا إعلاميًا، كأن يتم فرض قيود على جلب أي معدات تطويرية أو إنشائية مثل مولدات الكهرباء أو ألواح من الزينكو في المناطق الريفية، إذ تتم ملاحقة كل إضافة حتى لو كانت خزان مياه.

ولجأ الاحتلال إلى إنشاء طوق استيطاني حول قلقيلية صادر من أجله مساحات واسعة من الأراضي؛ وشق الشوارع الاستيطانية التي تصل هذه المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 على حساب الأراضي الزراعية، بغية قطع الطريق أمام أي توسع أفقي لها مستقبلًا.

تشير الدراسات إلى أنه في السنوات الأولى للاحتلال صادرت (إسرائيل) ما يقارب الــ(30 ألف دونم)، وهي أفضل الأراضي السهلية والخصبة.

وتم استهداف المحافظة بالاستيطان والمصادرات العسكرية لأراضي سكان المحافظة، تطبيقًا لخطة شارون التي وضعها في الثمانينيات من القرن الماضي، حين كان وزيرًا للبنى التحتية، التي تسمى (خارطة النجوم). والهدف من هذه الخطة هو إلغاء الخط الأخضر. وقد تم إحاطة المدينة بالمستوطنات من كافة الجهات والطرق الالتفافية.