​"ميس" شاعرة ثورية بزي عسكري وكوفية

غزة- مريم الشوبكي:


بدأت ميس عبد الهادي حفظ القرآن الكريم وتجويده في عمر الخامسة أسوة بأخوتها الذين يكبرونها، ولكن كان هناك شيء مميز في صوتها يشد والدتها، كان جهورًا بما يكفي لتستثمره والدتها في حفظ الشعر وإلقائه.

وبالفعل بدأت موهبة ميس التي تملك شخصية ثورية مميزة، في الإلقاء وأكملتها بالزي العسكري الذي تلبسه، ووصل شعرها المقاوم معبرًا عن صرخة أطفال فلسطين خارج الحدود، حتى استحقت بجدارة المركز الثاني في مهرجان "توزر" الدولي للشعر الذي أقيم في تونس في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

تقول عبد الهادي لـ"فلسطين": "أمي من اكتشفت موهبتي حيث رأت أن جهورة صوتها يناسبها إلقاء الشعر وبالفعل ألقيت أول قصيدة في عمر السبع سنوات وتفاجأت بردود الفعل المشجعة والمثنية على موهبتي".

وتضيف: "كانت القصيدة تتحدث عن الأسرى ومعاناتهم، واستطاعت لفتت نظر الحضور بأدائها ولقبوها لـ"الزهرة الثائرة".

ورشحت ميس للمشاركة في أول مهرجان دولي للشعر في تونس عن طريق مكتب الرئاسة ممثل بالمحافظ مأمون سويدان، لإيمانه بموهبتها وقدرتها على منافسة جميع المتسابقين.

تشير إلى أنها كانت أصغر مشاركة بعمر تسع سنوات، إلقاؤها الحماسي لقصيدة للشاعر الأردني من أصول فلسطينية أكثم حرب، ولبساها العسكري وتوشحها بالكوفية، جعل كبار الشعراء ومديري مهرجانات الشعر في عدة دول ينادونها بفلسطين وليس ميس.

ولفتت إلى أن اتحاد الكتاب الجزائري وجه لها دعوة لعمل أمسية خاصة لها في المغرب، وطباعة ديوان خاص بالخاطرات التي تكتبها.

ولدى سؤالها عما أضاف لها الفوز بمسابقة الشعر في تونس، أجابت: "المكسب الأول أنني عرفت بقضيتي الفلسطينية ونقلت معاناة الأطفال، وتعرفت على قائمة طويلة من الشعراء العمالقة في الخارج".

ولا يستهوي ميس من الشعر سوى القصائد الثورية الوطنية وأكثر ما تقرأ لمحمود درويش وفدوى طوقان، تؤكد أنها توصل من خلالها رسالة للعالم بأن أطفال فلسطين ما زالوا يرزحون تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأنهم أصحاب قضية وحق.

وتسعى ميس إلى إبراز موهبتها أكثر، حيث شاركت في مسابقة القلم الحر التي تقام في مصر واستطاعت مع أختها وأخيها تخطي ثلاث مراحل من أصل خمس.

وتقول: "خلال ساعة ونصف جاءني الرد على مشاركتي من مدير المسابقة، حيث نشر منشور على صفحة المسابقة يشيد بموهبتي الوحيدة من بين آلاف المشاركين الآخرين".

وتطمح إلى أن تصبح شاعرة كفدوى طوقان تختص بالشعر الوطني والثوري، لتنقل صورة جميلة عن فلسطين بشعرها.

وتسعى إلى الالتحاق بدورات لكتابة الشعر وتنمية موهبتها فيه، بعد أول خاطرة كتبتها بعنوان "صباح الخير يا قدسي".

وحازت إعجاب الشاعر الجزائري أحمد العبسي، ووعدها بطابعة ديوان خاصة بها، وستنشر في مجلة تونسية للأطفال خلال الأشهر المقبلة.

ورغم مرور سبعة أشهر على فوزها بالمسابقة، ذكرت أن مدير مهرجان الشعر في تونس، أكد لها أن وسائل الإعلام ما زالت تتحدث عنها، أكثر مما تناولت مديري المهرجان والشعراء الذين حضروا.