​مياه الشرب.. أزمة غزة التي تنتظر حلولًا مجدية

عجز في الخزان الجوفي وصل إلى 120- 130 مليون متر مكعب
غزة/ جمال غيث:

تتفاقم أزمة المياه الصالحة للشرب في قطاع غزة، باستمرار منذ سنوات، مع عدم وجود حلول عملية وجذرية لها، ما يزيد من قسوة الظروف الإنسانية التي يعيش فيها أهالي القطاع، حتى باتت مشكلة مياه الشرب في قطاع غزة الذي يقطنه ما يزيد على مليوني نسمة تحديًا رئيسًا يواجه الغزيين، مع استمرار وتفاقم الأزمات المتتالية.

وكانت مؤسسات دولية حذرت في وقت سابق من الوضع المتردي في قطاع غزة بسبب شح وتلوث المياه في السنوات الأخيرة، لكن الوضع يزداد سوءًا تزامنًا مع عدم وجود أي حلول في الأفق.

واقع المياه

بدوره أكد المدير العام للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة رمزي أهل أن العجز في الخزان الجوفي وصل إلى 120- 130 مليون متر مكعب، مشيرًا إلى أن آبار مياه قطاع غزة أصبحت شديدة الملوحة بسبب زحف مياه البحر إلى الخزان الجوفي.

وأضاف أهل لصحيفة "فلسطين": "المياه الصالحة للشرب في القطاع غير كافية لتلبية احتياجات السكان كمًّا ونوعًا، وإن الخزان الجوفي لا يستطيع تلبية احتياجات سكان القطاع المتزايد"، لافتًا إلى أنه مع حلول عام 2025م ستكون المياه في غزة غير صالحة للشرب.

ويعتمد أهالي القطاع -وفق إفادة أهل- على الخزان الجوفي لسد احتياجاتهم، مع العجز الحاد الذي وصل إليه نتيجة الزيادة في السحب، وهو ما سبب حالة عدم توازن في ميزان المياه، ودعا لإنشاء محطات لتحلية مياه البحر بهدف وقف استنزاف الخزان الجوفي، وإيجاد مصادر مياه جديدة، لتلبية الاحتياجات المائية للأجيال القادمة.

ولفت إلى أن الاحتلال ينصب المصايد المائية، ويستنزف المخزون الجوفي لمصلحة المستوطنات، ما أدى إلى زيادة العجز في الخزان الجوفي، وزحف مياه البحر إليه وتدميره، مضيفًا: "وصلنا إلى مرحلة صعبة؛ فالدراسات المائية أوصت خلال السنوات الماضية بتعويض الخزان الجوفي عن المفقود، والتوقف عن استخدام المياه الجوفية".

وبسبب شدة ملوحة المياه، أغلقت عدد من بلديات القطاع آبار المياه الجوفية عن العمل، بحسب ما ذكر أهل، الذي بين أن عدد آبار المياه المنتشرة في قطاع غزة يبلغ نحو 200 بئر، متابعًا: "عدد الصالح منها لا يتجاوز أصابع اليد".

وعن التقارير الدولية التي تحدثت عن أزمة المياه في القطاع، قال أهل: "إن نداء الاستغاثة الذي أطلقته الأمم المتحدة عام 2012م، وقالت فيه: إن قطاع غزة سيصبح غير صالح للحياة في 2020م، حرك المياه الراكدة لحماية الخزان الجوفي".

وأضاف: "إن مبادة الاتحاد من أجل المتوسط لإنشاء محطة تحلية مياه البحر بغزة كانت فكرة جيدة، لكن حتى اللحظة لم تجمع الأموال لإنشائها"، مبينًا أن "جميع المشاريع العاملة في القطاع لإنقاذ الوضع الكارثي فيما يتعلق بمياه الشرب لم تحل الأزمة، ولم تنفذ بعد".

محطات التحلية

وأكد نائب رئيس سلطة المياه في قطاع غزة مازن البنا أن "99% من مصادر المياه المستخرجة من المياه الجوفية في قطاع غزة، عبر آبار المياه التابعة للبلديات ووكالة الغوث (أونروا)، لا تتوافق نوعيتها ومعايير منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب".

وقال البنا: "إن بلديات القطاع تضخ مياهًا تستخدم فقط للأغراض المنزلية للمواطنين، في حين يحصل الغزيون على احتياجاتهم من مياه الشرب من طريق محطات تحلية المياه الجوفية الخاصة المنتشرة في مختلف محافظات القطاع".

وأضاف: "إن المياه التي تصل إلى منازل المواطنين من طريق بلديات القطاع تزيد نسبة الكلورايد فيها على 2000 ملجم/ لتر، في حين تصل أقصى نسبة مسموح بها وفق معايير منظمة الصحة العالمية إلى250 ملجم/ لتر، كما يرتفع تركيز النترات في معظم آبار القطاع ويصل إلى أكثر من 400 ملجم/ لتر في بعضها، في حين تصل أقصى نسبة مسموح بها وفق معايير منظمة الصحة العالمية إلى 50 ملجم/ لتر، غير الملوثات الأخرى من الكلوروفورم والفلوريدات والملوثات البكتروبيولوجية".

وذكر البنا أن الوضع المائي للقطاع فرض فكرة تحلية المياه الجوفية، واعتماد المواطن على محطات التحلية لسد حاجته من مياه الشرب، مشيرًا إلى أنه وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية نصيب الفرد اليومي من المياه يصل إلى 150 لترًا، في حين يصل نصيب الفرد في مدينة غزة إلى 90 لترًا، ويصل بمحافظات شمال القطاع إلى 100 لتر، وتنخفض النسبة جنوبي القطاع لتصل إلى 70 لترًا للفرد الواحد.

وبين أن مشكلة مياه الشرب تتفاقم نتيجة التلوث الكبير الذي تشهده مياه الشرب، وقلة هطول الأمطار، والزيادة المطردة في الطلب على المياه، وسرقة الاحتلال المخزون الجوفي لمياه القطاع.

مصادر المياه

وعن مصادر المياه في قطاع غزة، قال البنا: "إنها تنحصر في مصدرين، أولهما الخزان الجوفي الساحلي الذي يأتي من جبال الكرمل وتغذيه مياه الأمطار"، مشيرًا إلى أن هذا المصدر يغطي 95% من متوسط احتياج القطاع.

أما المصدر الثاني للمياه فهو شركة المياه الإسرائيلية "مكروت" التي تزود القطاع بما يعادل 10 ملايين لتر تشترى سنويًّا، وفق إفادة البنا، الذي بين أن الكمية ستزاد لتصل إلى 20 مليون لتر.

وأكد نائب رئيس سلطة المياه أن الاحتلال الإسرائيلي حفر "مصايد مائية" على الحدود الشرقية، لمنع وصول المياه إلى القطاع.

ولحل أزمة مياه الشرب شدد البنا على ضرورة إنشاء محطات تحلية مياه البحر، وعدم الاعتماد على الخزان الجوفي، لافتًا إلى أن إنشاء محطات التحلية بحاجة إلى مبالغ مالية مرتفعة "ويعتمد على الدول المانحة لتوفير الدعم من أجل إنشائها".

وبين وجود ثلاث محطات لتحلية مياه البحر، إحداها في منطقة السودانية تهدف لتزويد مدينة غزة بـ10 آلاف متر مكعب يوميًّا، والمحطة الثانية تقع وسط القطاع تنتج 6 آلاف متر مكعب من المياه، والمحطة الثالثة توجد على شاطئ بحر القرارة تنتج 6 آلاف متر مكعب من المياه تضخ لمدينتي خان يونس ورفح، جنوبي القطاع، من أجل تحسين مياه الشرب.

وأكد البنا أن محطات التحلية الثلاثة تعاني مشكلة عدم توفير مصدر للطاقة الكهربائية على مدار الساعة، فيقتصر عملها على ثماني ساعات وفق جدول الكهرباء المعمول به، مشيرًا إلى وجود مساعي من أجل توفير مصادر للطاقة كي تعمل تلك المحطات على مدار الساعة.

وبين أن محطة التحلية المركزية التي ستنشأ في منطقة القرارة بمدينة خان يونس لتحلية مياه البحر ستنتج 55 مليون متر مكعب من المياه سنويًّا، مبينًا أن تكلفة الإنشاء تقدر بـ600 مليون دولار.

وذكر أن 80% من قيمة التمويل تعهد بدفعه وفقًا لتأكيد وزير سلطة المياه في رام الله مازن غنيم، خلال اجتماعه بالمانحين قبل أشهر، متوقعًا أن ينتهي العمل بالمحطة عام 2023- 2025م، لافتًا إلى أن المشروع سيشمل إنشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة 30 ميجاوات.