إقرأ المزيد


​موظفو غزة.. أوجاع معيشية يومية دون أي مسؤولية حكومية

غزة - فاطمة الزهراء العويني

لا ينقطع تفكير الموظف الحكومي علي مسلم، في كيفية تدبير أمور أسرته المعيشية والحياتية، في ظل تجاهل الحكومة لحقوق الموظفين بغزة.

وتفاقم أعباء الحياة، كاهل مسلم وعائلته المكونة من تسعة أفراد، غالبيتهم أطفال، فيما يتقاضى سلفة مالية بين فترة وأخرى لا تتجاوز قيمتها 1000 شيقل، من قبل وزارة المالية بغزة.

ويقول مسلم لصحيفة "فلسطين": "المولى وحده يعلم كيف ندبر أمورنا من مأكل ومشرب، فالأمور صعبة جدًا، وأصحاب البقالات يرفضون مداينتي خاصة بعد المصالحة ويقولون لي: أنت موظف غزة وليس لك راتب".

ويتساءل مسلم: "ماذا عساي أفعل في مثل هذا الواقع؟! من أين آتي بالمال لتدبير أموري؟! الناس يقولون دائمًا لا أحد يموت من الجوع، لكنني أرى أن ذلك يمكن أن يحدث فكثيرٌ من البيوت تسترها الجدران، ولأن أهلها لديهم عزة نفس فلا يظهرون للناس حاجتهم".

ويضيف: "آخر سلفة مالية استلمتها بعد انتظار طويل فاق الخمسين يوما، اضطررنا خلالها للاستدانة كثيرا، قام البنك بخصم كل المعاملات وتبقى من راتبي 600 شيقل، ماذا يفعل هذا المبلغ لعائلة كعائلتي؟!".

ويستذكر في حديثه: "آلمتني نظرات صغاري الذي كانوا ينتظرون الراتب يوما بيوم، لكي أحضر لهم مستلزماتهم، لكن أصحاب الديون كانوا أسرع في انتزاع ما تبقى من مال معي، وبقيتُ أرى الحزن في عيون أطفالي ولا أستطيع أن أحرك لهم ساكنا".

ويتابع: "لقد تعبنا (موظفين ومواطنين)، نموت في اليوم مئة مرة، ولا أحد يشعر بنا، الأمور بعد المصالحة ازدادت سوءًا عكس ما توقعنا، الآن أصبح مصيرنا مجهولًا!".

ووقعت حركتا "حماس" و"فتح" اتفاق المصالحة الوطنية، بتاريخ 12 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، ويتضمن تمكين الحكومة من عملها حتى 1 نوفمبر (وهو أمر تم تحت رعاية الوسط المصري الذي زار غزة أكثر من مرة)، إضافة إلى تخويل اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها الحكومة بوضع الحلول لقضية موظفي غزة، على أن تنجز اللجنة عملها بحلول الأول من فبراير/شباط الجاري. (وهو أمر تخلت عنه الحكومة وتجاهلت حقوقهم).

المجاعة قادمة

وتعتبر الموظفة على بند العقود منذ ثلاث سنوات، نداء محمد، أنَّ المصالحة "اغتالت دورها في التثبيت بالوظيفة الحكومية"، مشيرة إلى أنها متزوجة وأم لطفلين وتسكن بالإيجار.

وتقول محمد لصحيفة "فلسطين": "زوجي يعمل عاملًا في مؤسسة خاصة يتقاضى راتبًا مقداره 800 شيقل يدفعه كإيجار للمنزل بينما أنا أنتظر فتات الراتب لكي ندبر أمورنا المعيشية".

وتذكر محمد أن السلف المالية غير المنتظمة للموظفين، تذهب مصروفات للطعام والشراب وأجرة المواصلات، إضافة لمتطلبات المدرسة ورسوم الروضة، فيتم صرفه في ذات اليوم "ونضطر لنحمل أنفسنا ديونًا تفوق طاقتنا".

وتضيف: "لقد دمر الوضع الحالي وتنكر الحكومة لنا، أوضاعنا المعيشية، فالأزمة الاقتصادية هذه ستقود غزة لمجاعة، الموظفون أصبحوا لا يجدون ثمن مواصلاتهم، ولا يستطيعون توفير الطعام لأبنائهم، فنحن أسرة صغيرة لا نستطيع تدبر أمورنا فكيف بالموظفين أصحاب الأسر الكبيرة؟!".

وتابعت الموظفة: "الحياة أضحت صعبة جدًا في غزة، والكل يشكو سوء الأوضاع ولا أحد يستطيع مساعدة الآخر".

مصير مجهول

من جهته، أكد نقيب الموظفين في قطاع غزة، يعقوب الغندور، أن قرابة 40 ألف موظف من موظفي غزة يمرون بأوضاع معيشية صعبة للغاية؛ نظرًا لعدم صرف رواتب شهرية منتظمة لهم.

وقال الغندور لصحيفة "فلسطين": "حقوق هؤلاء الموظفين ما زال معلقًا بأيدي اللجنة الإدارية القانونية والحكومة.. اقتربنا على أربعة أشهر على إتمام المصالحة، ولم يتقاضوا راتبًا واحدًا كاملًا، بل تقاضوا 80% فقط من راتب شهري أكتوبر ونوفمبر، فيما لم يتقاضوا شيئًا حتى اللحظة من راتبي ديسمبر ويناير".

وتابع الغندور: "معاناة هؤلاء الموظفين لا تنفك عن المعاناة التي يعانيها أهالي قطاع غزة بشكل عام جراء الوضع المعيشي الصعب"، مستدركًا: "لكن الموظف أصبح يشتكي من عدم وجود ثمن المواصلات للوصول للعمل، وعدم توافر مصروف المدرسة لأبنائه، كما بات غير قادر على توفير مستلزمات أطفاله الرضع".

وحذر قائلا: "هذه الأوضاع إن لم توضع لها حلول (..) فسيكون لها مخاطر على القطاع الحكومي برمته وسيؤثر سلبًا في أداء الموظفين فيه".

وشدد على ضرورة حل هذا الملف بشكل عاجل دون محاولة ربطه بملفات أخرى، كالأمن والقضاء، وأنه يجب صرف راتب شهر ديسمبر وما يليه، وفق ما نص اتفاق المصالحة.

وأكد نقيب الموظفين، أنه لا وجود لعرقلة عمل الوزراء ومهامها في قطاع غزة، مستدلًا بقرار الوزراء إعادة الموظفين المستنكفين إلى عملهم في الوزارات مجددًا.

وجدد الغندور التأكيد على ضرورة الأمان الوظيفي لجميع الموظفين وعدم إقصاء أو الاستغناء عن أي موظف، مع الحفاظ على مراكزهم الوظيفية من حيث المسمى والدرجات والخدمة والمستحقات المالية.