إقرأ المزيد


​على الصراف الآلي حكايات جديدة مع "الاضطهاد"

موظفو السلطة بغزة.. مصير مجهول في نفق إجراءات الحكومة

غزة - يحيى اليعقوبي

مصير مجهول ينتظر موظفي السلطة الفلسطينية، بين قرارات التقاعد المبكر الإجبارية التي تنهش أعدادهم شيئًا فشيئًا، وإجراءات البنوك الماضية بخصم معاملات القروض والمرابحات التي تمتص ما تبقى من رواتبهم، حتى بات حال موظف السلطة كمأساة تتجدد كل شهر.

عقوبات مستمرة

بدا على مجموعة من الموظفين الذين اصطفوا في طابور أمام بنك فلسطين بغزة، الانزعاج من استمرار خصومات السلطة الفلسطينية على رواتبهم غير المبررة.

قال أحد الموظفين ويبلغ من العمر (39 عامًا) ورفض الكشف عن اسمه وقد أحيل للتقاعد المبكر الشهر الماضي: "ما يحدث اضطهاد من الحكومة بحقنا، في ظل استمرار نسبة الخصومات التي تصل إلى 30-50% من الراتب".

قاطعه موظف آخر، وقال: "لقد تحدث الحكومة عن علاوة ووصلتني رسالة بزيادة في الراتب، فذهبت كي أتقاضى راتبي فكانت الزيادة هي 15 شيكلًا، بل وقامت بخصم 140 شيكلًا عن يوم عمل كامل لصالح أهلنا في سوريا.. فهل يوم العمل يساوي المبلغ السابق"، موضحًا أن العديد من الموظفين تقاضوا فقط 400 شيكل وجدوها في الصراف الآلي وهم يجهلون مصيرهم إن كانوا متقاعدين أم أن هناك أسبابًا أخرى.

موظف آخر رفض الكشف عن اسمه، قال: "إن البنك فتح لنا مجالًا للقروض قبل إجراءات الحكومة بخصم نسبة 30-50% من رواتبنا منذ أبريل/ نيسان الماضي واليوم حينما أحلت للتقاعد وأصبحت أتقاضى 1900 شيكل استمر البنك بذات نسبة الخصم، بالتالي لم يتبقَ لي سوى 300 شيكل لأعيل بها أسرتي.. ماذا تكفي؟".

ينتابه الشعور بالأسى مواصلًا: "لم نعد موظفين، حالنا أقل من حال الشؤون الاجتماعية"، مطالبًا بأن يراعي البنك أنهم تحت العقوبات وأن يخصم بما يعادل نصف الراتب وليس أن تصل نسبة الخصم 70-100% من الراتب.

العديد من الموظفين الذين كانوا مصطفين في هذا الطابور تفاجؤوا بعد أن وضعوا بطاقتهم البنكية في الصراف الآلي، بعدم توافر رصيد لديهم وخلو حساباتهم من الأموال.

أحد أولئك الموظفين قال لـ"فلسطين": "يبدو أن السلطة أحالتني للتقاعد الإجباري، كنت أنتظر أن يصلني استحقاق رتبة ملازم أول هذا الشهر لكن تفاجأت بعدم وجود راتب".

وأضاف: "ماذا أقول؟ لا نستطيع فعل شيء"، قالها بنبرة صوت امتزجت بالمرارة، ليعود إلى بيته وأبنائه الذين انتظروا هذا الراتب خالي الوفاض مجبرًا، بانتظار الراتب التقاعدي.

على حساب غزة

المختص الاقتصادي د. ماهر الطباع يوضح أن نسبة الرواتب التي تدفعها السلطة لموظفيها في غزة والضفة تبلغ 53% من الموازنة العامة لميزانية السلطة السنوية، مقدرًا نسبة رواتب موظفي السلطة بغزة من النسبة السابقة بنحو 20% تعمل الحكومة حاليًا لخفضها في ظل إجراءاتها العقابية ضد قطاع غزة.

ويقول الطباع لصحيفة "فلسطين": "إن الحكومة تعالج أزمة الموازنة العامة على حساب موظفيها في قطاع غزة"، مبينا أن لهذه السياسة انعكاسات وتأثيرات سيئة على الاقتصاد في القطاع، بحيث تنخفض القدرة الشرائية والأنشطة الاقتصادية، ما يسهم في خفض المبيعات في الأسواق.

كما أن التقاعد المبكر يؤدي إلى عدم الاستفادة من الكادر البشري وإرهاق الموازنة على اعتبار أن الموظف سيبقى تحت التزام الحكومة بصرف راتبه التقاعدي دون الاستفادة من خبراته- والكلام للخبير الاقتصادي.

نقيب موظفي السلطة في قطاع غزة عارف أبو جراد، أشار إلى أن هناك 6145 موظفًا في قطاعات الصحة والتعليم والمالية يعانون من مشكلة عدم وضوح مصيرهم إن كانوا متقاعدين أم لا، وهم ما زالوا على رأس عملهم ولم تدفع لهم الحكومة مستحقات التأمين والمعاشات، فيما هناك 520 موظفًا مدنيًا صدر بحقهم قرارات تقاعد رسمية.

وقدر أبو جراد في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن أعداد المتقاعدين من الموظفين العسكريين وصلت لنحو 20 ألف متقاعد، بعد الكشوفات الأخيرة من الحكومة بإحالة 6 آلاف موظف جديد للتقاعد.

وحذر من أن الأوضاع ذاهبة إلى منحى خطير جدًا، متهما الحكومة بأنها تقود من خلال إجراءاتها العقابية الاقتصاد الفلسطيني لانهيار كامل دون مقاييس ومعايير.

وجدد مطالبته للحكومة بإلغاء قانون التقاعد الذي وصفه بـ"المجحف"، مؤكدًا أنه لا يجوز إحالة أي موظف دون سن الستين عامًا للتقاعد الإجباري.