إقرأ المزيد


​مؤتمر خطير في أفريقيا!

حلمي الأسمر
أربعاء ٠٩ ٠٨ / ٢٠١٧

يعتزم الكيان الصهيوني عقد مؤتمر كبير في 23 - 24 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، تحت عنوان «القمة الإسرائيلية - الأفريقية» في دولة توغو، وهو ما يمثل تطوّرًا غير مسبوق لمساعيه الدؤوبة الرامية للالتفاف على جدار العزلة الواسعة والرفض المبدئي الذي يواجهه في أفريقيا وإظهار نفسه شريكًا موثوقًا لأمم القارة.

وفي بيان شديد اللهجة، يعبر عما يجول في قلوب ملايين العرب والمسلمين، حذر «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» من إقدام نظام الاحتلال الاستعماري العنصري على تنظيم مؤتمر بهذا الحجم على أرض أفريقيا، بما ينطوي على إهانة لنضالات أمم القارة واستهتار بكفاح أجيالها العادل للتحرر من الاستعمار والعنصرية.

إنّ محاولة نظام الاحتلال إظهار نفسه شريكًا موثوقًا لبلدان أفريقيا هي محاولة مُخادعة لتزييف حقيقته، ومسعى للالتفاف على المواقف المبدئية الراسخة التي تلتزم بها الأمم الأفريقية نحو حقوق الشعب الفلسطيني السليبة وحريات الشعوب وحقوقها غير القابلة للتصرّف. وهو سيُسيء بشدة إلى الدول والأطراف الضالعة فيه والمشاركة في أعماله. كما أنّ مصالح الأمم الأفريقية الحقيقية ومساعيها للتنمية المستدامة وتدعيم الازدهار والتطوير؛ لا تلتقي مع نظام الاحتلال الاستعماري العنصري في فلسطين بسجلِّه العدواني والإرهابي الحافل، وهو ما توثقه تقارير دولية ومستقلة متعددة ومنها مثلًا تقرير لجنة الأمم المتحدة لغربي آسيا عن تفاقم سياسات الأبارتهيد «الإسرائيلية» الصادر في العام الجاري. كما أنّ الكيان الصهيوني الذي يمارس جرائم الحرب والقتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة وأساليب الترويع ويسلب الشعب الفلسطيني أرضه وموارده، ويرعى عصابات الاستيطان غير الشرعي المتشددة، لا يحق له أن يكون شريكًا لأمم ناهضة تسعى إلى التقدم والرفاه ومكافحة الإرهاب.

الحكومات والمؤسسات الرسمية والشعبية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة والقيادات المجتمعية ووسائل الإعلام في عموم أفريقيا، وفي العالم كله مدعوة لحشد الجهود ضد هذه التحركات التي يباشرها نظام الاحتلال الصهيوني، والتي يحاول من خلالها تسويق ذاته في القارة بأساليب مضللة، متجاهلًا مبادئ الحق والعدل وحريات الشعوب والمواثيق والقوانين الدولية.

«المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» باشر بالفعل تحركاته والتواصل مع الأطراف المعنية والتعاون مع الأشقاء في الأمم الأفريقية، لمواجهة هذه المساعي ومحاولات الاستغلال والتضليل الصهيونية، وهو جهد مشكور، ولكنه بالطبع لا يكفي لوقف تلك التظاهرة العنصرية البغيضة في أفريقيا، إذ إن تعطيل عقد هذا المؤتمر واجب على دول ومنظمات وهيئات ومواطني الدول الأفريقية بشكل خاص، والعربية والإسلامية بشكل عام.. كون هذا المؤتمر يشكل إهانة كبرى لنضالات الأفارقة في التحرر من أنظمة الفصل العنصري، ونبذ الاستعمار، ذلك أن حضور كيان العدو الصهيوني في القارة لن يكون لصالح أهلها بل لصالح الكيان الذي يصدر الموت والمرتزقة والاستبداد إلى كل دول العالم، ويدعم الأنظمة الشمولية التي تمارس ضد شعوبها أبشع صور العدوان والسلب والنهب، من هنا تصبح مقاومة عقد هذا المؤتمر والتشويش عليه بكل السبل المتاحة، واجبا وطنيا وقوميا وإنسانيا على كل أمم الأرض الحية.