إقرأ المزيد


مؤتمر دولي: المساءلة القانونية على "بلفور" ممكنة ومسئوليتها على السلطة

غزة - فلسطين أون لاين

طالب قانونيون دوليون وبرلمانيون ومحامون وفصائل فلسطينية بتوجه فوري لتحريك المسئولية القانونية لبريطانيا تجاه وعد بلفور المشئوم وما ترتب عليه من أثار على الشعب الفلسطيني على مدار 100 عام.

واعتبر هؤلاء في المؤتمر القانوني الدولي الأول بعنوان "مئوية بلفور.. المسئولية الدولية والقانونية" والذي عقده المركز الدولي للدراسات القانونية في فندق الكومودور بمدينة غزة الخميس. أن المساءلة القانونية على "بلفور" ممكنة ومسئوليتها على السلطة.

وقال رئيس المركز محمد الجماصي إن "عقد المؤتمر يأتي لتذكير العالم بأنه ورغم مرور قرن على وعد بلفور، إلا أن شعبنا لا يزال يكافح لتحرير أرضه بعيدًا عن العنصرية الصهيونية التي تخالف كافة المواثيق".

ونوه إلى أن هذا الوعد تسبب بتشريد أكثر من 6 ملايين فلسطيني حول العالم حتى اليوم.

وشدد الجماصي على ضرورة استمرار الحراك حتى تعتذر بريطانيا علنيًا عن إجراءات وتمكين "إسرائيل"، وأن تتحمل المسئولية لكبح الضرر ودفع كافة التعويضات للفلسطينيين.

وطالب المؤسسة الفلسطينية الرسمية بضرورة التوجه نحو مسائلة بريطانيا على خطيئتها الدولية.

بدوره، أكد عضو المجلس التشريعي النائب محمد فرج الغول أنه لا يجوز لأي شخص أو جهة أن يتباهى بجريمة بريطانيا، مؤكدً أن الفعاليات الفلسطينية والدولية تؤكد مضينا بمسائلة كل من أساء لشعبنا.

وبين أن التشريعي بصدد وضع قانون لجان متخصصة تتابع أثار بلفور على مستوى الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .

ودعا السلطة لإقامة هيئة لمتابعة ملف وعد بلفور، مشددًا على أنه لا يجوز بعد 100 عام البقاء بالسكوت السياسي والدبلوماسي ضده واستصدار قرارات أممية تؤكد بطلانه.

الوحدة أساس التحرك

من جانبه، طالب القيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر في كلمة عن الفصائل بتنظيم محاكم دولية بمشاركة قانونيين ومحامين لمحاكمة "إسرائيل" والمتسببين بنكبة الشعب الفلسطيني على رأسها بريطانيا وأمريكا.

وشدد على أنه رغم كل المجازر فإن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكًا بثوابته وحقوقه بالمقاومة.

البحث بوثيقة الانتداب

من جانبه، قال الخبير بالقانون الدولي أنيس قاسم من عمان في كلمة له عبر الفيديو كونفرنس: "أدرك تمامًا أن إصدار وعد بلفور ورد لأسباب سياسية ومالية بحتة، وكمحام أؤكد أنه تضمن 67 كلمة لم ترد واحدة منها يمكنها أن تدين بريطانيا".

وأوضح أن "بريطانيا لم تلتزم ولم تعترف بشيء وهي استخدمت كلمات لا تدينها وهذا حكم تكتيكي بالصياغات البريطانية".

ورأى أن هذا التصريح انطوى على أمر واضح وهو أنه لا شيء فيه من شأنه المس بالحقوق للعرب المسلمين والمسيحيين، والخطر فيه أنه لا يشكل وثيقة قانونية.

ودعا قاسم للبحث عن المسئولية القانونية لبريطانيا تجاهه، من خلال وثيقة صك الانتداب البريطاني لفلسطين التي أعطت فيه تصريحًا للهجرة اليهودية وتملك اليهود للأراضي دون الإلزام لتسجلها للمسجل العقاري واعتبار ذلك اتفاقًا نافذ المفعول.

من جهته أكد أستاذ القانون الدولي عبد الرحمن أبو نصر ضرورة استخدام القانون الدولي كأداة من أدوات الصراع مع "إسرائيل"،

وقال إن "هناك خطأ بتحميل بريطانيا وحدها إقامة "إسرائيل"، فهناك أدوات أخرى استخدمت لتثبيتها، فمنذ 1918 وحتى 1948 استخدمت كل السبل ثم انسحبت وأعلنت وقف انتدابها، ثم توالت أثاره عبر عديد القوى والسياسيات الدولية".

ورأى أنه من غير العدل أن يبقى هذا الشعب وحده يواجه هكذا صراع، داعيًا المجتمع الدولي القيام عند مسئوليته لإنهاء هذه المعاناة.

مسئولية خارجية فلسطين

من جهته، قال وكيل وزارة العدل محمد النحال إنه يتضح قانونيًا إن بريطانيا ارتكبت من الأفعال ما يمكن أن يترتب عليه المسئولية الدولية، بمعنى أنها تحققت، لكن تبقى كيفية تحريك هذه المسئولية الدولية.

وأوضح أن هناك 3 آليات لتحريكها، أولها مطالبة الجهة المسئولة بدفع تعويضات عبر مسار التفاوض، وإذا لم يمكن ذلك فإن الجهات تتوجه للتحكيم والمقاضاة الدولية، بشرط اتفاق الطرفين بمحكمة العدل.

وذكر النحال أنه يمكن بهذه الحالة الاستفادة من الضغط السياسي والامكانات الدبلوماسية لتوفير البيئة وتحرك المسئولية الدولية تجاه بريطانيا، لكن أمام ذلك عقبات محلية ودولية، متمثلة بجدية اهتمام الدولة ذاتها ممثلة بوزارة الخارجية به، أما الدولية فإن المجتمع الدولي اعترف لاحقًا بالكيان الذي أوجدته بريطانيا.

وشدد على أن الاعتذار البريطاني عن وعد بلفور لا يشكل أي مسئولية قانونية، رغم أنه مطلوب، لكنه لا يشكل نهاية المطاف للمسئولية التي يجب أن تشمل تعويض الفلسطينيين وإعادة حقوقه.

وبين أن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تحرك هذا المسئولية وزارة الخارجية الفلسطينية فقط، وهذا يضعنا أمام تساؤل، هل الملف على أولوياتها، وهنا نقول: ليس ضمن أولوياتها، وهي لا تزال تمتنع عن إحالته، ولذلك لا يجب عدم تركه وعدم إحالته للمحكمة الجنائية الدولية، فلا يمكن لأي جهة التقدم بالمسئولية دون الجهة الفلسطينية".

واعتبر رئيس مركز العودة الفلسطيني ومقره لندن ماجد الزير أن الاجراءات اللاحقة والممارسات الميدانية التي تبعت وعد بلفور لا تقل خطورة عنه، وبالتحديد حينما أصبحت بريطانيا التي أعطت هذا الوعد دولة انتداب وعليها تبعات ذلك".

وبين أن بريطانيا سمحت بهجرة ألاف اليهود لأرض فلسطين، وسلكت مسلكًا دبلوماسيًا حينما سمحت لنفسها بإيجاد قانون ترسم من خلاله الوجود الفلسطيني على أرضه والقوانين التي سمحت لليهود وشرعنت لهم وطن في أرض فلسطين".

بدوره، رأى مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس أن وعد بلفور تسبب بانتهاكات خطيرة وأن الملاحقة القانونية مهمة ويمكن لمؤسسات حقوق الإنسان أن تلعب دورًا كبيرًا، ويمكن العمل عليه بطريقة منظمة.

ورأى يجب أن يكون هناك تقدم استراتيجي للقضايا الكبرى التي تهم الواقع الفلسطيني على الساحة الدولية، معتبرًا أن هذا يريد جهد كبير.

أما مدير مركز مسارات-مكتب غزة- صلاح عبد العاطي، فاعتبر أن موضوع وعد بلفور تشبّع دراسات قانونية وأبحاث حوله، إلا أننا وحتى الآن نحن ضعفاء ونواجه بردات الفعل المشاريع حولنا.

وقدّم عبد العاطي استراتيجية جديدة وضعها أمام القائمين على المؤتمر، معربًا عن أمله في أن تلقى طريقًا للتطبيق.