​مؤتمر البحرين يغرق في شبر ماء أم أنه سيُغرقنا جميعًا؟!

وليد الهودلي

من السهل أن نحكم على فشل هذا المؤتمر وأن نغرقه بشعاراتنا التي نأمل أن تشكل شبر الماء الذي نُغرق فيه ما لا نحب، الأماني سهلة ورصد ما نريد رصده بحيث يشكل دعائم رأينا أمر نحن قادرون عليه، ولكن السؤال المهم: ما هو المطلوب لإفشال هذا المؤتمر وإفشال السياسات التي قادت إليه؟

من الواضح لأي مراقب أن هذا المؤتمر يأتي في سياق فرصة ذهبية لأعدائنا، وأنهم يرون أن الرياح مواتية لتصفية القضية الفلسطينية والوصول إلى مرادههم في دعم التيار اليميني المتطرف الذي يسيطر الآن على دولة الكيان، ويزداد تطرفا يوما بعد يوم، فرصة ذهبية ليصلوا إلى مرادهم بخصوص القدس وإنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء أي أمل لإقامة دولة فلسطينية وتحويل السلطة إلى سلطة حكم ذاتي لا دخل لها في الشأن السياسي، وإنهائها إن لزم الأمر وإنشاء بديل آخر ينسجم مع تحويل الفلسطينيين إلى قطيع من الخراف لا يرى سوى العلف وتحسين الأوضاع المعيشية ذات العلاقة باستمرار الراتب وتدوير عجلة اقتصادية تابعة للاقتصاد الإسرائيلي تبعية الذيل أو تبعية العبد لسيده.

وفي سياق تسارع عجلة صفقة القرن ورؤية فعلها في الواقع لرسم وقائع جديدة ولنجد أنفسنا فيها أن الأمر قد أصبح راسخا وأن القطار قد فاتنا، لذلك لا بد من حركة سريعة لا تحتمل أي تلكؤ أو تردد، فالمطلوب كي نُغرق البحرين في شبر ماء ولا نغرق نحن في شبرهم:

  • لا بد من إنهاء الانقسام والعودة لبرنامج تتفق عليه القوى الفاعلة الرئيسة التي لا بد لها من إعادة تفعيل منظمة التحرير على أفضل وجه ممكن، أعلم أن الأمر ليس بالسهل ولكننا أمام حال تحتاج إلى عملية جراحية سريعة وناجحة ، أصبحنا نملك رصيدا هائلا من الاتفاقات والمحادثات، لم يعد الأمر يحتمل سوى تفعيل التطبيق اللازم لكل هذا الإرث الإيجابي وطي صفحة الإرث السلبي المدمر الذي لم نجنِ منه سوى ما نحن عليه: مجرد ردود أفعال ومراوحة في مكان لا يسمح لنا إلا بتلقي هجمات أعدائنا الهادفة والمركزة وذات التخطيط العالي.
  • أن نسارع في التواصل السريع والحثيث مع كل القوى المعارضة للسياسة الامريكية في المنطقة وأن نعمل على تشكيل جبهة مساندة للقضية الفلسطينية ورأب ما تصدع منها في فترة الركون الطويلة التي عشناها ونحن نراهن على الامريكي أن يكون معنا، اليوم أصبحت الأمور كالشمس في رابعة النهار؛ لن ينفعنا الأمريكي ولا التزلف إليه، الذي ينفعنا هو فعلنا على الأرض وأداؤنا السياسي وإعادة الاعتبار محليا وإقليميا ودولية للقضية لفلسطينية من جديد، مع تعرية الاحتلال وفضح زيفه وكشف الانحياز الأمريكي السافر له.
  • مواجهة حالة الابتزاز المالي بأكبر قدر ممكن من الاعتماد على الذات ووضع حدّ لهدر المال العام وبناء اقتصاد فلسطيني قادرعلى مواجهة التحديات والتحلل من كل الاتفاقيات التي تكبل الاقتصاد الفلسطيني.
  • لا أزعم بأني في هذه العجالة قد أنجح في إعادة قطار القضية إلى سكّته، وأن مواجهة هذه المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية مع أطراف عربية اعتدنا على دورها المتصهين منذ نكبة ثمانية وأربعين هي أمر يسير، ولكن إذا استشعرت القوى السياسية الخطر الداهم وحجم هذا الخطر ثم قررت العمل فلن تعجر ولن تضيق بها الحيلة. إننا جميعا أمام لهيب نار ينتشر بسرعة وسيلتهمنا دون أن يُبقي منا ولا من قضيتنا شاردة أو واردة.. فماذا ننتظر؟؟