​"مؤتمر البحرين" أفكار وهمية وخطط سلام اقتصادي سبق فشل مثيلاتها

صورة أرشيفية
غزة/ يحيى اليعقوبي:

بمؤتمر هزيل على مستوى التمثيل والحضور، وبأرقام وجداول مالية خادعة، حاول جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض إملاءاته عارضًا فلسطين في بورصة التخاذل العربي بأفكار وهمية لا تطبق.

اعتقاد كوشنر ومن خلفه أمريكا، في أولى جلسات "مؤتمر البحرين" الاقتصادي التصفوي، الذي انطلقت أعماله بمشاركة 39 دولة أمس ويختتم أعماله اليوم، أن البوابة الاقتصادية هي مدخل الحل للقضية الفلسطينية وجر الفلسطينيين لتنازلات سياسية، بحسب مراقبين، حكمٌ مسبقٌ على فشل المؤتمر و"صفقة القرن"؛ لكونه لا يختلف عن خطط التسوية الاقتصادية التي جرى طرحها مرات عديدة من قبل، وفشلت لأنها لم تعالج قضايا الشعب الفلسطيني كقضية سياسية؛ بإنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.

وقال كوشنر في كلمته الافتتاحية لـ"مؤتمر البحرين" الذي يستضيفه فندق فخم في المنامة: إن الخطة الاقتصادية يمكن أن تخلق مليون وظيفة، وإن الاتفاق على خطة اقتصادية للمضي قدمًا إلى الأمام يعد من الظروف الضرورية لتحقيق "السلام".

هدف اقتصادي

وعرض كوشنر، فيديو دعائيًا خلال "مؤتمر البحرين" لقطاع غزة، ظهر فيه تحويله إلى ما أشبه بـ"مدينة أحلام"، في إطار إغراء العرب على إتمام "صفقة القرن" وإقناعهم بأنها ستكون لمصلحة الفلسطينيين.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن الفيديو يشير إلى أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي لا يرى للفلسطينيين دولة إلا في غزة، وهذا منذ "أوسلو"، ويرون في سيناء مكانًا للاستثمار والتنمية.

وقال عوكل لصحيفة "فلسطين": إن التركيز على غزة له هدف اقتصادي كبداية، لكن نهايته سياسية بأن تكون الدولة الفلسطينية فيها، لافتًا إلى أن إفشال المخطط الأمريكي يعتمد على السلوك الفلسطيني.

وأوضح أن الموقف الفلسطيني إن استمر في الرفض والمعارضة بأشكال احتجاجية، فإنه رغم أهميته، لن يكون هناك عقبة كبيرة أمام أمريكا؛ لأن الإفشال بحاجة لمواجهة كبيرة عبر إنهاء الانقسام، ووضع استراتيجية سياسية جديدة تقوم على شيء واضح بالاتفاق على مشروع وطني ورؤية سياسية لخوض الصراع مع الاحتلال، وإعادة النظر بالعلاقة مع الشتات، وتفعيل العلاقة مع الشعوب العربية وحركات التحرر.

أفكار وهمية

رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد، يرى أن "مؤتمر البحرين" فاشل في فكرته وفي المشاركة العربية الهزيلة، وأنه خالٍ من شيء يمكن البناء عليه سواء اقتصاديًّا أو سياسيًّا، ولا يمكن لأمريكا اعتباره خطوة كبيرة للتطبيع، معتقدًا أنه "سيموت في مهده، لكونه يتحدث عن أحلام وأفكار وهمية لا يمكن أن تتحقق".

وأضاف الحمد لـ"فلسطين" أنه لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني إلا بأن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، ليست في غزة وحدها أو بأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ويرى أن "كوشنر" لم يقدم شيئًا واقعيًا بل قدم أفكارًا وهمية وجداول وأرقامًا يمكن لأي شخص إعدادها، عادًّا "مؤتمر البحرين" فشلًا أمريكيًا لكون الهدف منه القفز عن القضية الفلسطينية باتجاه التطبيع وعزل قوى المقاومة، وهو ما لم يتحقق ولو بالحد الأدنى.

وقال: "إن المؤتمر محاولة تطبيعية بين رجال أعمال عرب وإسرائيليين، وتقديم صورة لأمريكا وكأنها راعية للحل، وعلينا كشف كذب أمريكا وخداعها، بالأرقام".

ووفقًا للحمد، فإن ما عرضه كوشنر أسلوب خادع وتمثيلي واستخفاف بالحضور والمجتمعين العرب الذين بدا حضورهم صفريًا وشكليًا وهزيلًا، مع ما لحقهم من الإدانة لتخليهم عن الموقف الفلسطيني والموقف العربي الجامع، مؤكدًا عدم استطاعة أحد فرض أي حل يرفضه الفلسطينيون الذين يقاتلون قرار تقسيم فلسطين حتى اليوم.

تجارب متكررة

وأكد الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني في لوس أنجلوس توفيق طعمة، أن "مؤتمر البحرين" بدأ فاشلًا وسيفشل في تحقيق أهدافه، موضحًا أن السلام الاقتصادي الذي تحدث عنه "كوشنر" جُرب سابقًا مرات عديدة في عهد زعماء الاحتلال موشيه ديان، وأرئيل شارون، وإسحاق رابين، وهم اليوم يحاولون تكرير المكرر وتجريب تلك المحاولات التي فشلت في تحقيق أهدافهم.

وأضاف طعمة لـ"فلسطين" أن فشل أمريكا يعود لنظرتها الاقتصادية للقضية الفلسطينية، وكأن الشعب الفلسطيني بحاجة للمال على حساب قضاياه وثوابته، فتعتقد أن المال المدخل لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني أفشل الخطط السابقة بصموده، واليوم هناك رأي فلسطيني موحد ضد "صفقة القرن" و"مؤتمر البحرين"، وهذا يجب البناء عليه واستثماره لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وعما طرحه كوشنر بالمؤتمر، قال طعمة: "إنه جاء لإعطاء إملاءات وليس للتشاور مع العرب، ويطرح عليهم برنامج الإدارة الأمريكية دون قدرة العرب على الاعتراض أو المناقشة أو التعديل".