3 أطفال أشقاء في غزة نموذج لضحايا نفاد الحليب العلاجي

​مؤسسة حقوقية تؤكد تنصل "الصحة" في رام الله من مسؤولياتها

غزة/ نبيل سنونو:

بات الأطفال المرضى الأشقاء: يحيى وريم وإسراء أبو شباب الذين يقطنون في غزة، يعانون الداء ونفاد الدواء في آن واحد، في ظل حاجتهم إلى نوع خاص من الحليب الذي يهددهم غيابه بتدهور أوضاعهم الصحية وبمخاطر مستقبلية.

ويحتاج الأطفال الثلاثة إلى الحليب العلاجي "جلاكتومين" الذي نفد من مستودعات وزارة الصحة في قطاع غزة المحاصَر منذ 13 سنة، وتفرض عليه السلطة في رام الله إجراءات عقابية منذ مارس/آذار 2017.

ويقول أحمد أبو شباب والد الأطفال لصحيفة "فلسطين": إنهم يعانون سوء امتصاص الجلوكوز والجلاكتوز، وهو ما يصنفه الأطباء على أنه مرض وراثي.

وكان أبو شباب يحصل على الحليب العلاجي من وزارة الصحة كلما توافر فيها، لكن نفاده حسبما أعلنت الأخيرة أول من أمس، يمثل تهديدًا لصحة أطفاله.

ويوضح أن أطفاله الذين يدرسون في المرحلة الابتدائية، بحاجة أيضًا إلى طعام خاص من السمك واللحوم، مردفًا: إذا لم يتوافر الحليب العلاجي في مستودعات وزارة الصحة "فلا حول ولا قوة".

ولا يتوافر الحليب العلاجي "جلاكتومين" حتى في السوق الخاص، بحسب رئيس قسم الجهاز الهضمي في مستشفى الرنتيسي بغزة د. راغب ورش أغا، وحتى إذا توافر فإن ثمنه يعد باهظا ويصل إلى 100 دولار أمريكي.

ويضيف أبو شباب أنه عاطل عن العمل ولا يتوافر له مصدر دخل، مردفا: "لا يدخل عليّ ولو دولارًا واحدًا".

ويؤكد رئيس قسم الجهاز الهضمي في "الرنتيسي" أن المشكلة تكمن في نفاد تلك الأصناف من الحليب العلاجي اللازمة للأطفال وفي عدم توافرها في السوق الخاص.

ويقول ورش أغا لصحيفة "فلسطين": إن الأطفال الذين يعانون سوء امتصاص الجلوكوز والجلاكتوز يحتاجون إلى حليب خاص ولحوم وسمك.

ويفيد بأن المشكلة تتفاقم عندما يكون الطفل أقل من ستة أشهر فهو لا يستطيع تناول السمك ولا اللحوم ويكون تناوله الحليب العلاج أمرًا ملحًا وإلا فإنه سيضطر إلى دخول المستشفى والمكوث فيها لفترة طويلة إلى حين حصوله على تحويلة طبية إلى خارج القطاع.

ويوضح ورش أغا، أنه إذا تناول الطفل الذي يعاني هذا المرض أصنافا أخرى من الطعام فإنه سيصاب بالإسهال المزمن وسيكون وزنه مهددًا في سن النمو.

ويشير إلى أن الأطباء يحرصون على حصول الطفل المريض بذلك على الحليب العلاجي اللازم له على الأقل حتى وصوله إلى سن البلوغ بنمو طبيعي.

ويعاني عشرات الأطفال في قطاع غزة سوء امتصاص الجلوكوز والجلاكتوز، ويُعالج 10 منهم في مستشفى الرنتيسي، ويتوزع الباقي على مستشفيات أخرى، وفق ورش أغا.

لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي يتطلب تناول الأطفال المصابين به حليبا علاجيا خاصا، فهناك مئات الأطفال الذين يعانون حساسية للبروتين الموجود في الحليب البقري، ويحتاجون إلى حليب "نيوترموجين".

ويفيد بأن ما نسبته 5% من الأطفال الذين يعانون حساسية للبروتين الموجود في الحليب لا يستجيبون للبدائل التي قد تتوافر في السوق الخاص، فضلًا عن أنها باهظة الثمن وتقدر بـ60 شيقلًا، أما ثمن "نيوترموجين" الأساسي فيصل في حال توافره في السوق الخاص إلى 100 شيقل.

ويحتاج الطفل المصاب بحساسية للبروتين الموجود في الحليب ما بين ثماني و10 علب من الحليب العلاجي شهريا، بحسب ورش أغا.

ويبين أن نوعا ثالثا من الحليب العلاجي يحتاج إليه الأطفال الذين يعانون سوء امتصاص سكر الحليب، وتطلب حالتهم تناول حليب خال من اللاكتوز يسمى "ايزوميل".

وينبه ورش أغا، إلى أن أزمة نفاد الحليب العلاجي تتكرر بين فترة وأخرى.

وكان مدير صيدلية المستشفيات في "الصحة" بغزة د. علاء حلس حذر من نفاد الحليب العلاجي بكل أنواعه من مستشفيات الوزارة، ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة الأطفال المرضى الذين يستفيدون منه منذ الولادة ويمثل لهم شريان حياة.

وعقب دخول الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة على القطاع حيز التنفيذ قبل نحو عامين، قال مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة منير البرش في تصريح سابق لصحيفة "فلسطين": إن المستودعات المركزية في رام الله "أبلغتنا بأن هناك قرارا" بوقف توريد جميع الأدوية والمستهلكات الطبية للقطاع.

كما أكد البرش في الثامن من إبريل/نيسان الجاري أن السلطة في رام الله لم ترسل أي دواء لغزة منذ بداية 2019، مبينا أن أكثر من 48% من الأدوية غير متوافرة في مخازن وزارة الصحة بغزة (حوالي 237 صنفا دوائيا) كما أن أكثر من 23% من المستهلكات الطبية غير متوافرة.

ولطالما حذرت "الصحة" في غزة من نفاد أصناف عدة من الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للمرضى.

وتتهم مؤسسات حقوقية وزارة الصحة في رام الله بالتنصل من مسؤولياتها تجاه المرضى في غزة.

وكان مركز "حماية" لحقوق الإنسان حذر من التداعيات الخطيرة التي وصل إليها القطاع الصحي في غزة لاسيما أزمة نقص الأدوية، ذاكرا أن الأوضاع الصحية تشهد تدهورا خطيرا غير مسبوق في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والعقوبات التي تفرضها السلطة.