مؤسّسات التأهيل بغزة بين إغاثة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

مصطفى عابد
الجمعة ١٢ ٠٧ / ٢٠١٩

يعدّ تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ضرورة مُلحّة من أجل ضمان وصولهم إلى المجتمع والمشاركة في مجالاته المختلفة مشاركة فاعلة وعلى قدم المساواة.

من الأهمية بمكان القول: إن تمكين هؤلاء الأشخاص لا يتم إلا من خلال عمل مؤسسات التأهيل لذا سنتحدث عن طبيعة عمل هذه المؤسسات في قطاع غزة. ومن خلال المتابعة قُدر عدد المؤسسات التي تقدم خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة (55 مؤسسة)، ويتركز معظمها في مدينة غزة، مقدمة الخدمات والبرامج التي تعمل على تحسين الظروف الصحية والمعيشية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أنها رغم وجود العشرات من هذه المؤسسات إلا أن ما يقدم للأشخاص ذوي الإعاقة من برامج وخدمات لا تتعدي سوى 10% من الخدمات الأساسية التي يحتاجها الأشخاص ذوو الإعاقة.

ويقدّر أعداد الأشخاص العاملين في مؤسسات التأهيل في قطاع غزة ما يزيد عن ألف موظف وموظفة وهم من الأشخاص مقدمي الرعاية والخدمات من الأشخاص ذوي الاعاقة وغيرهم من ذوي الاختصاص، حيث تقدر نسبة العاملين من ذوي الإعاقة من بينهم نحو 15 % فقط.

ويتنوّع عمل هؤلاء الموظفين بين العديد من التخصصات فمنهم من يعمل في مجال التربية الخاصة، والعلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، والدعم النفسي، ومترجم لغة إشارة، ومعالج، وخدمات تمريضية، ومدرس ومدرب ومساعد إداري وعلاقات عامة وعامل نظافة وسائق وغيرها من المهن الأخرى.

وتعدّ مؤسسات التأهيل في قطاع غزة هي الحاضنة لهموم ومعاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل الانقسام وعدم الانسجام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة وخاصة وزارة التنمية الاجتماعية فهي الجهة الرسمية الوحيدة التي ترعي الأشخاص ذوي الإعاقة وتقدم لهم الخدمات المتنوعة من برامج التأهيل في ظل غياب واضح للدور الحكومي نظرًا للأوضاع السياسية والأزمات المختلفة.

إن هذه الأزمات تركَت الأثر الكبير في تغطية مؤسسات التأهيل الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة، فمن المتعارف عليه برتوكوليا أن الدولة هي التي تعمل علي سن القوانين وتحمل كافه التبعات الادارية والمالية والفنية عن الاشخاص ذوي الاعاقة ولكن خصوصية قطاع غزة اختلفت حتي التي تقوم بتحسين واقع وحياة الاشخاص ذوي الإعاقة هي مؤسسات التأهيل.

ماذا تقدّم مؤسسات التأهيل؟

تقدم العديد من مؤسسات التأهيل في قطاع غزة، خدمات التدخل المبكر، خدمات التوعية القانونية والارشاد، خدمات التأهيل المجتمعي والنفسي والاجتماعي والمهني والتعليمي، خدمات العلاج الوظيفي، وخدمات العلاج الطبيعي، توفير الأجهزة والأدوات المساعدة، وفعاليات التأثير في السياسات العامة.

من بين المؤسسات والهيئات العاملة مع الأشخاص ذوي الإعاقة: النقابات وشبكات واتحادات لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، الاتحاد الفلسطيني لرياضة المعاقين، شبكة الأجسام الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة، قطاع التأهيل بشبكة المنظمات الأهلية، ائتلاف الناشطين لتبني قضايا الإعاقة، شبكة التحويلات، إذاعة الإرادة الناطقة باسم الأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة الي مؤسسات التأهيل المنتشرة في قطاع غزة.

سلبيات

قد يشوب عمل هذه المؤسسات بعض السلبيات سنذكر منها على سبيل المثال أن من بين مؤسسات التأهيل من تعمل حسب المشاريع المؤقتة وهذا بحد ذاته يشكل خطراً كبيراً على البرامج المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن أن هناك العديد من مؤسسات التأهيل انحرفت عن رسالتها التي تقدمها للأشخاص ذوي الاعاقة بسبب النقص الكبير في التمويل والاتجاه الي تقديم الخدمات الاغاثية فقط للأشخاص ذوي الإعاقة.

ويمكن القول إن من بين سلبيات عمل هذه المؤسسات ارتباط بعضها بمؤسسات التمويل دون الاعتماد على نفسها كان له أثر كبير في إغلاق أو الانقطاع عن ممارسة العمليات التأهيلة للأشخاص ذوي الإعاقة في ظل المتغيرات السياسية والحصار المفروض على قطاع غزة وعدم الانسجام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي الختام وجب التأكيد على أن مؤسسات التأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة لعبت دورًا بارزًا في تخفيف معاناة شعبنا في الانتفاضة الأولى عام 1987 وفي الانتفاضة الثانية عام 2000 وفي الاعتداءات العسكرية المتكررة على قطاع غزة 2008، 2012، 2014 وفي عامي 2018، 2019 خلال مسيرات العودة وكسر الحصار، واستطاعت أن تحدث تغييرا ايجابيا في النظرة المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، رغم معاناة الأزمة الكبيرة التي تمر بها بسبب الأوضاع السياسية وقلة التمويل المقدم لها.