​"موسم البلح".. مصدر رزق لكثير من العائلات الغزية

صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

مع دخول شهر أكتوبر تتزين الأراضي الزراعية في فلسطين -لاسيّما قطاع غزة- بأشجار البلح من مختلف الألوان والأصناف، في موسم "ذهبيّ" لكثير من المزارعين المختصين في هذا المجال، وتشغيل عددٍ آخر من الأيدي العاملة والعائلات الفلسطينية.

في قطاع غزة يوجد أكثر من (250) ألف نخلة، منها (150) ألف نخلة منتجة، يبلغ متوسط إنتاج كل شجرة (100-300) كجم، وتنتشر تحديدًا في جنوبي قطاع غزة، وتبلغ المساحة المزروعة بالنخيل هذا الموسم 11300 دونم، منها 8800 دونم مثمرة و2500 دونم غير مثمرة، وفق إفادة وزارة الزراعة.

المزارع جمال أبو جميزة من مدينة دير البلح في المحافظة الوسطى يعمل في مجال البلح ويمتلك وحدة تجفيف، تحول البلح إلى "عجوة"، يؤكد أن موسم البلح مصدر رزقٍ للمزارعين وكثير من العائلات في القطاع.

ويقول أبو جميزة لصحيفة "فلسطين": "إن المزارعين والأيدي العاملة ركيزة أساسية في قطف البلح وصناعة مشتقاته"، مشيرًا إلى أن موسم البلح الفعلي يبدأ منتصف أكتوبر الجاري لتكون أشجار البلح مثمرة وناضجة صحيًّا.

ويوضح أنه يشّغل عددًا كبيرًا من العاملين في مجال البلح، جلهم من النساء العاملات، متوقعًا أن يكون الموسم الحالي "أفضل بقليل" من سابقه.

لم يختلف الحال كثيرًا لدى المزارع عبد الله اللوح الذي يمتلك أرضًا زراعية فيها 400 نخلة، مشيرًا إلى أنه بدأ قطفها مطلع أكتوبر.

ويذكر اللوح خلال حديثه إلى "فلسطين" أنه يُشغّل 8 عمال، منهم 5 نساء عاملات في مجال البلح، متذمرًا من انخفاض أسعار النخيل في العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة.

ويشتكي من إقدام بعض المزارعين على قطف البلح في منتصف شهر سبتمبر، "أي قبل نضجه جيدًا" وبيعه في الأسواق، وهو ما يؤثر على من ينتظرون الموعد الرسمي لقطف البلح، وهو شهر أكتوبر.

ويلفت اللوح إلى أن هؤلاء المزارعين يبيعون البلح بأثمان رخيصة، ما يؤثر سلبًا على الآخرين، مطالبًا وزارتي الزراعة والاقتصاد بتحديد أسعار البلح وموعد قطفه، كي يكون صحيًّا ومناسبًا للمزارعين والمواطنين.

أما المزارع أيسر أبو هداف الذي يعمل في مجال النخيل منذ 14 سنة، إذ ورثه عن والده، فيؤكد أن موسم البلح يساهم في زيادة دخل كثير من العائلات الفلسطينية بقطاع غزة، خاصة مع اشتداد الحصار المفروض عليه.

ويوضح أبو هداف أن أسعار النخيل متدنية جدًّا هذا العام، ما اضطرهم إلى تقليل عدد العمال، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العائلات تتجه أيضًا للعمل في مجالات متعددة متعلقة بالبلح، مثل: الرطب والعجوة والقهوة الناتجة عن "نوى البلح".

ويؤكد أن الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة وإغلاق المعابر أثّرا سلبًا في إنتاج البلح وصناعة مشتقاته، منبّهًا إلى عدم وجود ثلاجات كافية لتخزين البلح بعد قطفه.

ويلفت إلى أن النخلة الواحدة تحمل (10-13) قطفًا من البلح، تنتج قرابة (50-100) كيلوجرام من البلح، مقدرًا أن ذلك "لا يعود بالنفع على المزارعين والفنيين والعائلات".

ويُطالب أبو هداف وزارة الزراعة بتنظيم مسألة الاستيراد والتصدير، أي وقف الاستيراد من الخارج في وجود المنتج المحلي، والسماح أيضًا بتصدير كميات من القطاع للعالم الخارجي، داعيًا إياها لحماية المزارعين، خاصة أصحاب النخيل.


عائد مهم

إلى ذلك، يرى المختص في الشأن الاقتصادي د. وائل الداية أن موسم البلح يُشكّل عائدًا مهمًّا لكثير من المزارعين والعائلات الفلسطينية، في مختلف مراحله: القطف والجني والتصنيع.

ويقول الداية خلال حديثه إلى "فلسطين": "إن البلح عنصر مهم في صناعة كثير من المنتجات، مثل العجوة".

ويوضح أن العوائد الاقتصادية على المزارعين مرتبطة بعجلة التشغيل، مثل ملكية النخيل وأصحاب المزارع، وهو ما يحتاج منهم لتقدير التكاليف بدقة.

وبحسب قوله، إن قطاع الزراعة "مهمش" لدى صناع القرار والجهات المعنية، مشددًا على ضرورة الاهتمام بهذا المجال، لاسيّما النخيل في موسمه.

وطالب الداية الحكومة ووزارة الزراعة بوضع إستراتيجية دعم كاملة لموسم النخيل، وتوفير الدعم اللازم للمزارعين، لافتًا إلى أن سوء التنظيم في مسألة الاستيراد والتصدير قد يؤدي إلى تدمير الموسم.