​مواقع التواصل الاجتماعي.. تعزيز العلاقات الأسرية أم هدمها؟

بظل هذا التقدم التكنولوجي أصبحت العلاقات الأسرية تدق ناقوس الخطر
غزة/ خاص "فلسطين":

رغم الجلسة العائلية الرائعة التي اعتادت عليها الكثير من الأسر مساء كل يوم باجتماع الأب والأم والإخوة كبيرهم وصغيرهم، يتبادلون الأحاديث والنقاشات، ويروون كيف كان يوم كل واحد منهم وصوت ضحكاتهم يعلو في الغرفة، يتناولون كاسات من الشاي مع قطع من البسكويت، إلا أن الكثير من الأسر لم تعد على ما كانت عليه في جلساتها، وأصبح كل واحد من أفرادها يلهو بهاتفه الخلوي عبر مواقع التواصل المختلفة، مكتفيًا به عن الجمعة العائلية.

تروي إحدى الزوجات: كنا نجلس أنا وزوجي نتناول الحلوى مع فنجان من القهوة، وكلٌ منا حاملاً هاتفه الخلوي كنت أدردش مع إحدى صديقاتي، وإذ بزوجي يرسل لي رسالة ماسنجر مضمونها "جبيلي كاسة مية من المطبخ"، سرحت قليلاً وملامح وجهها توحي بالاستغراب من تصرف زوجها، فعلى الرغم من أنها متواجدة في نفس الغرفة يطلب منها عبر الهاتف، فهل وصلنا فعلاً إلى هذا الحد في حياتنا حتى أبسط الأمور بين الأزواج تطلب عبر هذه الوسائل.

في ظل هذا التقدم التكنولوجي أصبحت العلاقات الأسرية تدق ناقوس الخطر، وذلك بتشتتها وعدم التواصل المباشر مع الآخرين إلا عن طريق هذه المواقع.

وقال أستاذ الصحة النفسية ورئيس مركز التأصيل للعلوم التربوية في الجامعة الإسلامية د. عبد الفتاح الهمص: "الأصل أن يكون هناك اتفاق وتفاهم واضح بين الزوجين منذ بداية الزواج، وخاصة في الفترة الزمنية القصيرة وهي ما تسمى بفترة الخطبة".

وذكر الهمص على سبيل المثال لا الحصر، أن الزوجة في النوافل لا يجوز لها الصيام إلا بعلم ورضى زوجها، لذلك الأصل أن يكون الزوج على إطلاع حقيقي مع الزوجة وخاصة عن استخدامها للجوال وتوابعه.

وأشار إلى أن كثير من الزوجات يضعن " Password" للهاتف وكأنها على أرض الواقع تقوم بعمل الرقم السري، تريد أن تخفي ما بداخل هاتفها عن زوجها، مبينًا أن هذا الموقف يضع الزوجة في دائرة الشك من قبل زوجها ويؤدي إلى ثغرات بينهما، وهذا يؤثر على الأطفال والتحصيل الدراسي لديهم وأيضًا الحرمان العاطفي للأطفال من الحاضنة الأسرية.

ونوَّه الهمص إلى أن الأصل أن يكون الزوج صريح كل الصراحة مع زوجته إلا في بعض الأمور التي تتطلب السرية، وحذر من الزوج الذي يتكلم عبر هاتفه بصوت معين فإذا ما جاءت الزوجة أغلق الهاتف أو انخفض الصوت أو غير صيغة المثنى إلى مذكر.

وذكر د. عبد الفتاح أن الحلول لهذه المشكلة كثيرة ويجب اتباعها، ومنها وضع استراتيجية حقيقية بين الزوجين والسير عليها، والاتفاق فيما بينهما، وفي حال وضع كل من الزوجين رقم سري للهاتف أن يكون ذلك الفعل بمعرفة ورضى الطرفين.

هكذا أصبحت أغلب الجلسات العائلية ينتابها شيء من الجمود بعدما زار الهاتف الخلوي بيوت الكثير، فقل التواصل بين الآخرين حتى أصبح البعض يعبر بمشاعره تجاه أهله أو أقاربه أو أصدقائه مستخدمًا هذا الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي الموجودة عليه.