إقرأ المزيد


​مُرابِطة سلاحها الكاميرا

القدس / غزة - مريم الشوبكي

تخرج الصحفية لطيفة عبد اللطيف منذ الصباح حتى ساعات المساء تحمل كاميراتها، لتجول بين المرابطين على أبواب المسجد الأقصى، ترابط لنقل الأحداث لحظة بلحظة من انتهاكات واعتداءات تقوم بها الشرطة الاسرائيلية آلاف المتجمهرين على الأبواب رافضين البوابات الإلكترونية.

استطاعت عبد اللطيف كونها مقدسية وتعمل كمراسلة لقناة الجزيرة مباشر، بالإضافة إلى كونها ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون قريبة من الأحداث، وتنقل الوقائع على الأرض في بث مباشر، لذا دفعت ثمن الحقيقة بتعرضها للضرب المبرح على أيدي جنود شرطة الاحتلال المتواجدين على أبواب المسجد الأقصى.

مسئولية الحقيقة

قالت عبد اللطيف لـ"فلسطين": "لا شك أن دور الصحافة مهم في نقل صورة ما يحدث في فلسطين سيما أننا لم نشهد مثل هذه الأحداث منذ 50 عامًا، هذا يحتم علينا التواجد حول الأقصى يوميا كنشطاء وكصحفيين أيضا، لننقل الأحداث لحظة بلحظة ونوثقها".

وأضافت: "دور الصحفية المقدسية مثل الصحفي بالضبط حيث يسيران معا في ذات المسار، والصحفيات المقدسيات لا يهابن من التواجد في قلب الحدث، بل طبيعة عملهن تحتم عليهن تجنب الاصطدام مع قوات الاحتلال ومع ذلك لا يسلمن منهم بل يتعرضن للضرب والقمع مثل الصحفيين أيضا".

وبينت عبد اللطيف أن عملها كمصورة لقناة الجزيرة مباشر جعلها قريبة مما يدور حول المسجد الأقصى، "وحينما يكون لدي وقت فراغ بعد انتهاء عملي، أقوم بعمل فيديوهات في نقل مباشر على حساباتي الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي".

وأوضحت أن لديها عدد متابعين لا بأس به وهذا يلقي على عاتقها المسئولية في نقل ما يجري في الأقصى وجعلهم في قلب الحدث، سيما أن هناك كثيرا من الشباب لا يتابعون شاشات التلفاز ويفضلون استقاء الأحداث ومتابعتها عبر شبكات التواصل.

ضرب ومضايقات

وأكدت عبد اللطيف أن وجود الصحفي المقدسي لنقل المجريات على الأرض مهم لرصد كل تحرك وانتهاك يقوم به الاحتلال تجاه المرابطين المقدسيين حول الأقصى، ولا يتوقف الأمر عنده فقط بل هناك نشطاء على مواقع التواصل.

ولا يخلو عمل الصحفيات من مضايقات وإهانات وضرب يتعرضن له على أيدي قوات الشرطة الاسرائيلية، ذكرت أنها تعرضت لضرب مبرح بتوجيه لكمات في ظهرها قبل عدة أيام أثناء تغطيتها اليومية عند باب الأسباط، حيث قامت الشرطة بشكل مفاجئ بالاعتداء على الصحفيين بعد أداء المرابطين صلاة المغرب.

وعن الأحداث المؤثرة التي لا تنساها عبد اللطيف أجابت: "كل لحظة في أيام اعتصام المقدسيين مؤثرة جدا، فالمدهش في مشهد المرابطين حينما يؤدون صلاة المغرب ومن ثم يتعرضون للقمع والتفريق من قبل قوات الشرطة، وفي عشر دقائق يقومون بتجميع أنفسهم ولملمة شتاتهم وفي إصرار غريب يعاودون التجمع ليؤدوا صلاة العشاء".

وأضافت: "المؤثر أيضا هو تكاتف أهالي القدس جميعهم بمسلميهم ومسيحييهم والنزول إلى أبواب المسجد الأقصى، هبة المقدسيين والإفاقة من سباتهم وصمتهم الرهيب خلال السنوات الماضية".

الفزعة الحلوة

تعبر عبد اللطيف عن دهشتها من الأعداد الهائلة للمصلين على أبواب المسجد الأقصى والتي وصلت أعدادهم الخمسة آلاف أمام باب الأسباط، و تراهم لأول مرة متحدين بهذا العدد حول قضية معينة، وهناك بعضهم لم يدخل الأقصى في حياته.

وعن المشهد المبكي والمؤثر الذي استطاعت الصحيفة المقدسية عبد اللطيف رؤيته، هو تعالي أصوات مناجاة آلاف المصلين بـ"يا الله" كأن كل شخص يدعو ويناجي ربه، رغم أنهم لا يسمعون دعاء الإمام بسبب الأعداد الهائلة التي أغلقت كل الشوارع والطرق المؤدية لباب الأسباط.