إقرأ المزيد


​متى يكون المسلم هاجرًا للقرآن؟

غزة - مريم الشوبكي

يفسّر البعض هجر القرآن على أنه الامتناع عن فتح المصحف وقراءة الآيات من صفحاته لفترة طويلة، ولكن هذا غير صحيح، فالمسلم يقرأ الفاتحة وسورا أخرى في كل ركعة، على مدار خمس صلوات يوميا، لذا فإن مفهوم هجر القرآن أوسع من ذلك وله عدة أنواع..

أنواع

قال المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية د.عبد الباري خلة: "مما لا شك فيه أن تلاوة القرآن من أقرب القربات، لذا ينبغي على المسلم أن يحافظ على تلاوته، وأن يكثر من ذلك؛ لعموم قول الله تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ)، وقوله: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ)، وقوله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ)".

وذكّر في حديثه لـ"فلسطين" بما ورد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَال، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِصَاحِبِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ".

ولفت إلى أن الإسلام حذر من هجر القرآن، لذا ينبغي على المسلم أن يتلوه باستمرار حتى لا يكون هاجرا له.

وأوضح أن العلماء اختلفوا في المقصود من الهجر، وحددوا له أنواعا، منها هجر سماعه وتلاوته، حيث ذكر بعض العلماء أن المسلم ينبغي ألا يترك قراءة القرآن لمدة تزيد على 40 يوما.

ولفت إلى نوع آخر، هو هجر العمل به، فيحرم هجر العمل بالقرآن الكريم، لأنه جاء لبيان الحلال والحرام وليُسيّر الناس على منهجه ولعل هذا هو المقصود الأعظم منه.

هجر تدبره هو نوع آخر، بحسب خلّة، إذ أمر الله عباده بتدبر القرآن، كما في قوله عز وجل: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ"، وقوله تعالى في موضع آخر من القرآن: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا".

ونقل خلة عن "ابن كثير" رحمه الله ما قاله في معنى الهجران: "وكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه. فهذا من هجرانه، وترك علمه وحفظه أيضا من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدولُ عنه إلى غيره -من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره -من هجرانه".

مواضيع متعلقة: