​في التعامل مع الشدائد

مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد

غزة - نسمة حمتو

من الدعامات التي قام عليها المجتمع المسلم التعاون والتعاطف ومد يد المساعدة، والأصل في ذلك ما أشار إليه النبي (عليه الصلاة والسلام): "مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ثم إن آيات الوحي الكريم أشارت إلى هذه العلاقة المتعدية والإيجابية في صورٍ عديدة من مثل سورة الحشر التي ذكرت أصناف المؤمنين المهاجرين ثم الذين تبوءوا الدار والإيمان، ثم الذين جاءوا من بعدهم، يضاف إلى ذلك آيات سورة آل عمران التي جعلت الإنفاق بصيغة المضارع "ينفقون في السراء والضراء".

ظروف صعبة

قال الشيخ الداعية مصطفى أبو توهة: "إن التعاون والتعاطف ضمان لتقوية الجبهة الداخلية في المجتمع المسلم ليتفرغ لتأمين الجبهة الخارجية، وإن ظروف الناس اليوم تمر بمنعطفٍ خطير وغير مسبوق إذ تحارب شريحة منهم في لقمة عيشها وقوتها؛ لذا الأمر يستدعي تضافر الجهود من أجل ستر العيوب وسد الحاجات لأسر متعففة جنت عليهم الأيام والليالي".

وأضاف: "وذلك بابتدائهم بالعطاء قبل أن يريقوا ماء وجوههم بطرق الأبواب، فلا يغتر الناس ولا ينخدعوا بالمظهر الحسن لتلك العائلة المحترمة التي تعيش تحت سقفٍ من العوز والحاجة، في الوقت الذي ينخدعون فيه بمن يستدر عواطفهم برثاثة الثياب، ويقينًا إن الرحم والقرابة هم أكثر الناس دراية ومعرفةً بتلك البيوتات المستورة التي ربما باتت خاوية الأحشاء، أو مهددة بالسجن، إن كانت تعيش في بيت مؤجر".

تفقد الأحوال

وتابع قوله: "أو يكون نهاية هذه العائلات إلى الشارع، وقد حث القرآن الكريم الأقربين على تفقد الأحوال، وذلك ما أشار إليه قوله (تعالى): "فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ" (سورة البلد)، والويل كل الويل لأولئك الذين يمرون مرور الكرام _وما هم بكرام_ على الأحوال الصعبة التي اجتاحت أولئك المحتاجين، إذ توعدهم (عليه الصلاة والسلام) بالويل والثبور حين قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قيل: "من؟"، قال: "وخسر"، قال (عليه الصلاة والسلام): (الذي يبيت وجاره جائع وهو يعلم)".

ومضى بالقول: "فإن برهان الإيمان ومصداق الإخوة أن يشارك بعضنا بعضًا في كشف الكروب وتفريج الهموم ليكون الجزاء من جنس العمل: (من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)".