إقرأ المزيد


​يتسبب في بطء العملية التجارية

مطالبة سلطة "النقد" بسحب فائض الشيكل من البنوك

غزة - رامي رمانة

طالبت قطاعات اقتصادية، سلطة النقد الفلسطينية بالتحرك العاجل، لسحب الفائض من عملة الشيكل من البنوك العاملة في قطاع غزة، لتسببه في إبطاء عملية التبادل التجاري.

وتشكو تلك القطاعات من اشتراط مصارف غزة تقنين أو رفض الأموال المودعة أو المحولة بعملة الشيكل بذريعة وجود فائض كبير.

ويتداول بالسوق الفلسطيني أربع عملات رئيسة منذ عام 1993، نتيجة لاتفاقية أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، اللذين اشترطا استخدام الشيكل الإسرائيلي كعملة متداولة، إضافة إلى الدينار الأردني، والدولار الأمريكي كعملات عالمية، ومنذ عدة سنوات تم التداول باليورو الأوروبي.

يقول نور الدين الخزندار، العضو في جمعية أصحاب محطات الغاز والبترول: "إن شركات المحروقات في قطاع غزة تواجه مشكلة مع فائض الشيكل، حيث إن البنوك تسمح لها بإيداع 60-70% من الأموال لحساب هيئة البترول في رام الله".

وبين الخزندار أن الشركات تبحث عن بدائل أخرى في استكمال الأموال الموجهة لهيئة البترول، عبر التواصل مع تجار وموردين أصدقاء من الضفة الغربية.

تجدر الإشارة إلى أن شركات المحروقات تستورد يوميًا وقودًا بقيمة تبلغ 6 ملايين شيكل من الجانب الإسرائيلي.

عراقيل البنوك

من جانبه، يقول عُمر العجلة المسؤول في شركة مختصة بمشغولات الألمونيوم والزجاج: "إن التجار يواجهون ثمة عراقيل في العمليات البنكية وليس فقط فائض الشيكل، يتطلب حلها".

وبين أن البنوك تضع اليوم شروطًا إضافية على المستوردين قبل تحويل أموالهم لشراء البضائع من الخارج، كإحضار رخصة البلدية، والسجل التجاري، والخلو الضريبي، وهي لم تكن قبل ذلك.

ويؤكد العجلة أن تلك التعقيدات سياسية، تسعى خلالها السلطة في رام الله إلى تشديد العقوبات ضد قطاع غزة.

ويُواجه قطاع غزة ظروفًا اقتصادية صعبة، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من عشر سنوات، وحجم التضييق الذي تمارسه السلطة ضد قطاع غزة ممثلة باستقطاع جزء كبير من رواتب الموظفين، فضلًا عن فرض التقاعد المبكر، وأزمة الكهرباء، والتحويلات الطبية.

ووفق التقارير المحلية والدولية فإن الحصار رفع نسبة الفقر بين سكان قطاع غزة إلى 65%، كما تشهد الأسواق المحلية حالة من الركود مما يؤثر على عجلة اقتصاد المنشآت الاقتصادية.

من جانبه، قال أسامة كحيل المسؤول عن شركة مقاولات بغزة: "إن مؤسسات القطاع الخاص تصدم بين الفينة والأخرى بعراقيل وتعقيدات مالية تؤثر بالسلب على عملها خاصة في ظل ما تتعرض له من تبعات الحصار الإسرائيلي وأزمة الكهرباء".

وأشار كحيل إلى محاولة بعض البنوك استغلال مشاكل القطاع الخاص لصالحها بدرجة أولى.

بطء التبادل التجاري

ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي د. هيثم دراغمة، أن اتفاق باريس الاقتصادي ينص على أن تمنح سلطات الاحتلال الحرية في حركة السيولة فيما بين البنوك المتواجدة في الأراضي الفلسطينية، وبينها وبين البنوك الإسرائيلية.

وشدد على أن الفائض أو النقص في العملات يؤدي إلى تباطؤ الحركة التجارية والمالية بين قطاع غزة وباقي المدن الفلسطينية الأخرى، والخارج.

وأشار إلى أن سلطة النقد ضغطت قبل فترة على الاحتلال للسماح بترحيل الفائض من عملة الشيكل إلى البنوك المركزية، حيث سمح بذلك لبعض البنوك الأردنية.

من جانبه أرجع المختص في الشأن الاقتصادي د.رائد حلس أسباب الفائض في الشيكل إلى انخفاض الدولار.

وقال حلس لصحيفة "فلسطين": إن العملة الأمريكية لم تعد ملجأ للكثير من المودعين، كما أن البنوك تخشى إيداع التجار أموالهم بالشيكل وتحويلها إلى الخارج بعملة الدولار ما يعني ذلك خسارة للبنوك".

وأكد أن عدم وجود عملة وطنية تجعل المناطق الفلسطينية عرضة للتقلبات في سعر الصرف.

وكان مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة د. ماهر الطباع، قد أضاف سببًا آخر لفائض الشيكل وهو استقطاعات رواتب الموظفين العموميين.

وبين في حديث سابق للصحيفة، أن استقطاع حكومة الحمد الله ما نسبته من 30-50% من رواتب موظفي القطاع العام في قطاع غزة، يراكم من الشيكل في البنوك.

وأشار إلى أن مجموع الأموال المستقطعة من رواتب الموظفين يصل إلى 20 مليون دولار شهريًا.

وحذر الطباع من الانعكاس السلبي لتلك الأزمة على عملية التبادل التجاري.

وقال: "إن أكثر المتأثرين من هذا الفائض، هم التجار الذين يستوردون بضائع من الضفة الغربية و(إسرائيل) بعملة الشيكل، حيث يخشى أن تعتذر البنوك عن استقبال الإيداعات وهذا سيعيق عملية التوريد والاستيراد.

وأضاف أن مستوردي المحروقات أشد تأثرًا، ذلك أن إرسال الأموال إلى هيئة البترول في رام الله تتم بصورة يومية وبأرقام مالية كبيرة.

ويؤكد المختصون الاقتصاديون أن أي بنك مركزي مجبر على استقبال الفائض من العملة التي يصدرها، "وبما أن بنك (إسرائيل) هو من يصدر عملة الشيكل فإنه ملزم باستقبال الفوائض المالية من عملته، وهذا أمر متعارف عليه عالميًا، كما أن ما يدخل من عملة الشيكل داخل السوق الفلسطينية، أكثر مما يخرج منه، وبالتالي فإنه من الضرورة بمكان، أن ينقل الفائض بشكل دوري لبنك (إسرائيل)".

مواضيع متعلقة: