​لمعرفة الإخفاقات والإنجازات

مطالبة الحكومة بعرض "محددات الموازنة" و"الحساب الختامي"

غزة - رامي رمانة

طالب مختصون في الشأن الاقتصادي حكومة الحمد الله بعرض محددات "الموازنة السنوية الجديدة"، ونتائج "الحساب الختامي لموازنة" 2017 أمام الجميع، للوقوف عند حجم نجاح وإخفاق التوقعات المالية.

وشددوا على أن العجز المالي الدائم، سببه تخبط الحكومة في وضع استراتيجية محكمة، والسير عليها في إدارة نفقاتها وإيراداتها، وتعويلها دائماً على التمويل الخارجي المرهون بأجندات سياسية.

وكانت الحكومة استعرضت أول من أمس، في اجتماعها الأسبوعي، بالقراءة الأولى الموازنة العامة للسنة المالية 2018، ولم تعلن أية أرقام لمشروع الموازنة.

وقال وزير المالية شكري بشارة، في بيان للحكومة عقب الاجتماع: إن "المصالحة سيترتب عليها تعاظم الفجوة التمويلية، نتيجة زيادة النفقات التي ستفوق أي دخل إضافي ينتج عن المصالحة".

وتبدأ السنة المالية في فلسطين، مطلع يناير/ كانون ثاني، حتى نهاية ديسمبر/ كانون أول وفق قانون الموازنة.

ويشير المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل، إلى عدم تعاطي الحكومة مع مطالب مؤسسات المجتمع المدني في عرض محددات الموازنة عليهم لمناقشتها قبل اقرارها، مؤكداً أن تلك الخطوة تعد إحدى القواعد الأساسية في الشفافية المالية.

ويرى نوفل في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الحكومة أمام خيارين لخفض الفجوة التمويلية في الموازنة، ممثلة بزيادة الإيرادات من الضرائب والرسوم، وحث الدول المانحة على الالتزام بتمويلها المقدم للسلطة وزيادته، لافتاً إلى أن الحكومة لا يمكنها الاستدانة من البنوك المحلية نظراً لارتفاع مديونتها.

وأعلنت الحكومة، نهاية يناير/ كانون ثاني الماضي، عن موازنة 2017، بإجمالي نفقات 4.3 مليارات دولار أمريكي هي الأعلى في تاريخ المالية الفلسطينية، وعجز جار بعد التمويل 592 مليون دولار.

ويبلغ إجمالي الدين العام المستحق على الحكومة حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي 2.525 مليار دولار، إضافة إلى متأخرات (ديون بفوائد صفرية) قيمتها قرابة 3.2 مليارات دولار.

من جانبه، انتقد المختص في الشأن الاقتصادي د. نائل موسى تجاهل الحكومة للمطالبين بعرض نتائج الحسابات الختامية للموازنة، مؤكداً أن ذلك يمكن المختصين والقانونيين والمهتمين من معرفة عما إذا كانت توقعات الحكومة في محلها في تحصيل الإيرادات وحجم الإنفاق.

وشدد موسى في حديثه لصحيفة "فلسطين" على أن حكومات الدول التي تحترم ذاتها، قبل أن تشرع في الموازنة الجديدة، تراجع ما حققت وما أخفقت في السنة السابقة، لتفادي النقاط السلبية وتعزيز الإيجابية، ولوضع مسار سليم يجنب حدوث أزمات مالية.

وذكر أن العجز الهيكلي الملازم للاقتصاد الفلسطيني ليس بسبب تخبط مسار الدورة الاقتصادية كما هو العادة في أي اقتصاد دولة، وإنما بسبب التخطيط غير السليم لصانع القرار السياسي والاقتصادي الفلسطيني.

وبين أن المسؤول يضع في الاستراتيجية خطة طويلة المدى للنفقات، يقابلها خطة قصيرة المدى للإيرادات، معتمداً على تغطية أي عجز في التمويل الخارجي، والذي بات اليوم مرهونا تقديمه بموافقة السلطة على تنفيذ أجندات الدول المانحة سواء العربية أو الأجنبية.