​"مسيرة العودة".. حراك لافت للفلسطينيين في الداخل والخارج

بدء التجهيزات لمسيرات العودة شرق غزة من الحدود (تصوير / رمضان الأغا)
لندن / غزة - نبيل سنونو

على أبواب يوم الأرض في 30 من الشهر الجاري، يتجهز الفلسطينيون في الداخل والخارج لمسيرة العودة الكبرى، كشكل من أشكال النضال ضد الاحتلال الطويل لفلسطين.

يقول رئيس اللجنة التنسيقية الدولية للمسيرة زاهر بيراوي: إن محور الحراك الرئيس هو قطاع غزة، مُقدِّرًا نسبة اللاجئين فيه بـ80%.

ويضيف بيراوي لصحيفة "فلسطين"، أن هذا عامل مهم إلى جانب أن فصائل المقاومة في غزة صنعت الأجواء التي يحتاجها هذا الحراك، لتوفير الدعم السياسي والمعنوي واللوجستي، مبينا في نفس الوقت أن مساحة الحدود الفاصلة بين القطاع وفلسطين المحتلة سنة 1948 تسمح بإقامة نقاط تجمع للاجئين الفلسطينيين ليعبروا عن رغبتهم بتطبيق القرار الأممي 194 ولو مشيا على الأقدام، بعد انتظار 70 سنة لم يتم تقديم أي شيء عملي لهم خلالها لتحقيق هذا الحق، بل بالعكس كانت هناك "مؤامرات" ضده.

أما في الضفة الغربية، يؤكد بيراوي أن لدى الجماهير هناك نفس الرغبة والحماس لتحقيق حق العودة، لكنه يعرب عن أسفه لاعتقاده أن السلطة في رام الله "لن تكون داعمة" لهذا الحراك الجماهيري.

ويعتقد أن ثمة تعاونا وتنسيقا بين السلطة وحكومة الاحتلال وحكومات إقليمية للحيلولة دون تصاعد المسيرات، لكنه يؤكد أن الفلسطينيين في الضفة الغربية سيجتهدون في عمل ما يمكن رغم الظروف "الصعبة" هناك.

ويتحدث بيراوي عن تقارير تفيد بأن السلطة ربما تضطر إلى التعامل مع المسيرات بشكل غير عنيف مع منعها من الوصول لمناطق الاحتكاك مع جيش الاحتلال.

وفي فلسطين المحتلة سنة 1948، يتوقع أن تشهد حراكا مهما خاصة في يوم الأرض، وأن يكون هناك تصاعد فيه كشكل من أشكال الدعم والإسناد للفعاليات التي ستتم في قطاع غزة حتى 15 من مايو/أيار المقبل الذي يوافق الذكرى الـ70 للنكبة.

وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في الأردن، يشير بيراوي إلى وجود ملايين منهم هناك، يحلمون بحق العودة، قائلا: "نتوقع أن يحصل حراك، تواصلنا مع جهات عديدة في الأردن وهناك بوادر، لكن الحراك لن يكون بنفس الزخم في يوم الأرض، إنما سيتصاعد ابتداء من حراك يوم الأرض في غزة والضفة والداخل عبر النشاطات والفعاليات التضامنية المختلفة من الثقافية والفنية والندوات والاعتصامات".

ويوضح بيراوي أنه إذا تحقق ذلك فسيؤثر إيجابا على زخم الحضور في مسيرات العودة في قطاع غزة.

وفي لبنان، بدأت ترتيبات عبر لجنة تنفذ حراكا مهما سواء في قرية مارون الراس -على بعد كيلومترين من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة سنة 1948- أو غيرها من التجمعات والمناطق داخل لبنان وعند مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، بحسب بيراوي.

وقال إن زخم الأحداث قد يوجد الأجواء الملائمة للتحرك بما يكرر ما جرى عام 2011 من وصول المتظاهرين الفلسطينيين ومؤيديهم إلى الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.

وبشأن بقية دول العالم، بيّن بيراوي وجود حراك تأييد ودعم وإسناد لمسيرة العودة بقدر ما تسمح به ظروف كل دولة.

وتوقع تنظيم اعتصامات أمام سفارات كيان الاحتلال الإسرائيلي في دول أوروبية، للمطالبة بحماية حق العودة.

وأوضح أن حراكا يجري في مدن إسلامية، لافتا إلى اجتماعات للترتيب لمسيرة العودة جرت في ماليزيا وبعض دول آسيا، بحيث تكون هناك تفاعلات متصاعدة مع هذه المسيرة للتعبير عن الدعم للفلسطينيين في مطالبتهم بحقهم الذي لا يمكن التنازل عنه.

"تحشيد تدريجي"

من جهته، وصف عضو اللجنة التنسيقية عصام حماد، حراك مسيرة العودة بأنه "سلمي مستدام على مدى فترة من الزمن لا تقل عن 45 يوما".

وأوضح حماد لصحيفة "فلسطين"، أن الجهات الأساسية المعنية بالقرار 194 منظمة الأمم المتحدة والدول التي وافقت على القرار، وتلك التي وافقت على انضمام كيان الاحتلال الإسرائيلي كعضو في الجمعية العامة للأم المتحدة.

وتابع: "هذه الدول بمجموعها هي محل تواجد لتظاهرات الفلسطينيين"، مرجحا أن يكون التظاهر أمام سفارات الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.

وأشار إلى أنه وفقا لخطة المبادئ العامة لمسيرة العودة الكبرى، ستنطلق في 30 من الشهر الجاري ثم تبدأ بالتحشيد التدريجي وصولا إلى 15 مايو/أيار المقبل.

وبيّن حماد، أن من أدبيات مسيرة العودة الكبرى فحص اللحظة التاريخية التي يمكن للشعب الفلسطيني الالتحام بمجموعه في الضفة الغربية والأراضي المحتلة سنة 1948 ودول الطوق، للتقدم نحو حدود فلسطين المحتلة زحفا على الأقدام لاسترداد أرضه التي سلبت منه.

ونوه إلى أن ذلك يحكمه ثلاثة عوامل رئيسة هي الحشود في الميدان والعمل الدبلوماسي والإعلامي، قائلاً: "يجب أن تكون هناك لحظة تاريخية تشهد ذروة العمل في المجالات الثلاثة.. وأيضًا أن تكون هناك ظروف مواتية ميدانية على الأرض بحيث نكون شهدنا التحام كافة الحشود الغفيرة نحو التقدم لانتزاع أراضينا".

وأشار حماد إلى أنه انطلاق مسيرات العودة الكبرى في 30 من الشهر الجاري ستتزامن معه دعوات للنشطاء الأوروبيين والدوليين عموما للالتحام مع الفلسطينيين في الساحات الممكنة للمشاركة في هذه المسيرات، وسيكون هناك أيضًا مجال للفلسطينيين في الخارج للمشاركة فيها كل حسب المنطقة الجغرافية التي يتمكن فيها من ذلك وطبيعة الميدان.

وتمم حماد: "نحاول في اللجنة التنسيقية الدولية بجهد شديد أن نحرك الساحة في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وأستراليا ونيوزلندا وكندا من أجل تفاعل دولي شامل مع مسيرة العودة الكبرى ومحاولة أن تتبنى المؤسسات الحقوقية الدولية هذه المسيرة وإظهار قانونيتها ومبدأها الحقوقي السلمي وتسليط الضوء على مظلومية الشعب الفلسطيني على مدار 70 سنة".