مسيرة العودة في عامها الثاني .. الوسائل السلمية باقية ومتعددة

غزة- نور الدين صالح

انقضى عام من عُمر مسيرة العودة وكسر الحصار التي انطلقت في الثلاثين من مارس/ آذار 2018، للتأكيد على حق العودة للأراضي المحتلة عام 1948م، وكسر قيود الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 13 سنة.

تلك الخطوط العريضة والرئيسية لانطلاق المسيرة قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، لاقت مشاركة جماهيرية حاشدة من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني،واستخدموا خلالها الأدوات السلمية من أجل إيصال رسالة للعالم بأن الشعب الفلسطيني متمسك بحق العودة وتوفير حياة كريمة.

ومع دخول المسيرة عامها الثاني التي بدأها الفلسطينيون بإحياء الذكرى الـ 43 ليوم الأرض، في مليونية الأرض والعودة، يبقى السؤال الأبرز هل تحققت الأهداف التي انطلقت لأجلها هذه المسيرات؟

أهداف استراتيجية

وأكد عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة محمود خلف، أن المسيرة حققت عدداً من الأهداف التي انطلقت لأجلها ومن عدة جوانب.

وأوضح خلف لصحيفة "فلسطين"، أن أبرز الأهداف التي تحققت تتعلق بالجانب السياسي للمسيرة، وخاصة فيما يتعلق بإعادة تموضع القضية الفلسطينية على طاولة العالم أجمع.

وبيّن أن المسيرات كشفت زيف الرواية الاسرائيلية، في حين أن الرواية الفلسطينية أصبحت حاضرة في المحافل الدولية، خاصة بعد الإجراءات الأمريكية لتقويض المشروع الفلسطيني، وما يتعلق بالقدس والعودة ومحاولات النيل من الثوابت الوطنية.

وأشار إلى وجود بعض الانجازات الرامية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، في حين لا تزال هناك بعض القضايا العالقة وتحتاج لمزيد من المعالجة والبحث.

وبحسب خلف، فإن المسيرة لاقت تفاعلاً جيداً من مختلف البلدان العربية والأوروبية، مما دفع عدداً منها للخروج في مسيرات داعمة للقضية الفلسطينية، ومطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك "أحد الجوانب الإيجابية التي حققتها مسيرات العودة".

وأكد خلف ضرورة المحافظة على استمرارية المسيرة بأدواتها السلمية، والزخم الجماهيري الذي تحظى بها.

وعن الأدوات المستخدمة في المسيرة، بيّن خلف أن تطوير الأدوات واستخدام وسائل جديدة مرتبطة بسلوك الاحتلال في التعامل مع المتظاهرين المشاركين في مسيرة العودة، والاستجابة لمطالب المقاومة في كسر الحصار.

وجدد تأكيده على ضرورة تفعيل كل اللجان التي شكّلتها الهيئة العليا لمسيرات العودة، فعلياً على الأرض، منوهاً إلى أن الهيئة في تطوير دائم للجانها.

إلى ذلك رأى الكاتب والمحلل السياسي د. ناجي الظاظا، أن مسيرة العودة حققت أهدافاً استراتيجية مهمة، خاصة فيما يتعلق بالعمل المشترك بين عناصر الهيئة الوطنية في تنظيمها.

وأوضح الظاظا لصحيفة "فلسطين"، أن المسيرة حققت أيضا انجازا مهما على صعيد المقاومة الفلسطينية من خلال تشكيل غرفة العمليات المشتركة التي تضم 13 فصيلاً، تعمل تحت إطار منظومة واحدة متكاملة.

وقال إن المسيرة أثبتت أيضاً أن الشعب الفلسطيني لم ينس حقه في العودة للأراضي المحتلة، ومواصلته مقاومة الاحتلال منذ 70 عاماً، والتي باتت تشكّل نموذجاً يحتذى به.

وأضاف أن "المقاومة هو الأسلوب الذي ينتهجه الشعب الفلسطيني، خاصة أنه منذ 13 سنة لم يُكسر الحصار، إلا عندما تحركت الجماهير الفلسطينية وضغطت على الاحتلال".

ومن الانجازات التي حققتها مسيرات العودة، والكلام للظاظا، أنها تمكنت من انتزاع وثيقة دولية من الأمم المتحدة تدين جرائم الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين المشاركين في المسيرة.

ليس لها نهاية

وفيما يتعلق بأساليب المسيرة، فقد رأى الظاظا أن أساليب المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال "ليس لها نهاية"، مستدلاً بذلك تطور الوحدات التي انبثقت عن المسيرة مثل "وحدة الكاوشوك" و "قص السلك" و "الإرباك الليلي"، وغيرها.

وعدّ هذه الوسائل "من أهم الأساليب التي ابتكرها شعبنا في مقارعة الاحتلال"، لافتاً إلى الحراك البحري، الذي بات من أهم الموضوعات المهمة على طاولة الوفد المصري.

وشدد على أن شعبنا لن يعجز عن تطوير الأساليب والوسائل السلمية والشعبية، التي تُربك حسابات الاحتلال، وتفوت عليه فرصة استهداف المتظاهرين.

ودعا الظاظا إلى ضرورة الاستمرار في الضغط على الاحتلال، بما يتناسب مع حجم التضحيات التي بذلها أبناء شعبنا خلال مسيرة العودة، داعياً إلى احترام قدسية تلك التضحيات.