مسيرة الفوانيس الرمضانية.. تقاليد موروثة في البيرة

البيرة-غزة/ هدى الدلو:

في أيام شهر رمضان من كل عام، تسير مجموعات وفرق تطوعية ناشطة بمدينة البيرة بالضفة الغربية المحتلة، في مسيرة فوانيس رمضان، لتتوجه إلى البلدة القديمة مع العائلات والأطفال والكبار وهم يحملون فوانيس رمضان، وينشدون أناشيد دينية بقيادة الكشافة محتفلين بقدوم الشهر الفضيل، ثم يشعل هلال رمضان في منتصف المدينة، ولكن هذا العام لم تنطلق المسيرة بسبب التصعيد الأخير في غزة.

وقالت إيلاف دحادحة (وهي أم لأربعة أبناء) من مدينة البيرة: "خروج جموع بالفوانيس الرمضانية من التقاليد القديمة الموروثة، والمساجد تصدح بالدعاء والابتهالات إعلانًا للصيام، وتقام التراويح في المساجد".

وذكرت دحادحة لـ"فلسطين" أن هناك مغتربين كثرًا من مدينة البيرة في عدة دول بالعالم، وهم أضعاف الموجودين في المدينة، ولكن أغلبهم يعودون إلى المدينة لقضاء شهر رمضان بصحبة عائلاتهم.

والمعروف في تلك المدينة الكبيرة التي تضم عائلات مهجرة من قرى عام 1948م أنها مركز لجميع محافظات الضفة الغربية، من الشمال إلى الجنوب، فتجد عائلات كبيرة من الخليل ونابلس وبيت لحم وجنين وقلقيلية مستقرة في المدينة نظرًا لتوفر الظروف المعيشية، وهي أيضًا من المدن المحافظة على الإرث والتراث والعادات والتقاليد.

وتابعت دحادحة حديثها: "في العادة لا تختلف المناسبات في رمضان إلا قسرًا بسبب الاحتلال، لكن رغم المعاناة والألم اللذين يسببهما لنا الفلسطينيين رمضان يبقى شهرًا يتكلل بالعطاء والخير والبركة".

وكغيرها من المدن الفلسطينية تستيقظ البيرة على صوت المسحراتي، الذي يدور في شوارعها بطبلة يدق عليها بقوة، ويذكر الأهالي بذكر الله، ويصدح صوته بالأناشيد الرمضانية المختلفة.

ومن أكلاتها الرمضانية المشهورة المفتول والمنسف والفتة والمقلوبة، أما الحلويات الشعبية القديمة في البيرة فهي موجودة حتى اليوم، وتصنعها العائلات في شهر رمضان كخبيصة القطين، ولقمة القاضي، والزلابيا، والهيطلية، إضافة إلى القطائف، والحلويات الجديدة.

وبينت دحادحة أن من عادات أهل تلك المدينة في رمضان أنه يتجمع الرجال في وسط البلدة القديمة، في منطقة يطلق عليها "القهاوي"، وتبدأ الأحاديث التراثية والسياسية والأدبية، وبعد صلاة التراويح تجد النساء والكبار والصغار مجتمعين ومنصتين لحديث الحكواتي.

ولفتت إلى أن بلدية البيرة تحرص على إقامة السهرات التراثية الرمضانية والفعاليات الرمضانية باستمرار، وهي ما زالت تحافظ على طابعها الفلاحي المتدين المحافظ على إرثه وتراثه.

وهناك الكثير من الجمعيات في البيرة، مثل جمعية اللد وقالونيا ولفتا، التي تحرص كل منها على تنظيم إفطارات خيرية، وإعادة تراث الآباء، والتذكير بحق العودة.

وأشارت دحادحة إلى أن عائلات المدينة تتبادل طعام الإفطار خلال رمضان، ولذلك تتفنن ربات البيوت في إعداد أصناف الطعام والتباهي بها.