​مسيرات العودة.. وجهة اللاجئين لمواجهة صفقة "ترامب"

غزة- هدى الدلو:

ما إن أعلنت الهيئة الوطنية العليا عن إطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار في 30 مارس/ آذار 2019، حتى بدأ اللاجئون بالتدفق من كل حدب وصوب من قطاع غزة باتجاه السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 48، شرقًا، تعبيرًا عن التمسك بحق العودة ورفضًا للحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد على 12 سنة.

وانطلقت المسيرات بعد أشهر من إعلان رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، وتحديدًا في 6 ديسمبر/ كانون الأول 2017.

وفي 14 مايو/ أيار 2018، نقلت إدارة دونالد ترامب، عاصمتها من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، ضمن ما تسمى خطة "التسوية" التي وضعتها إدارة ترامب وأطلقت عليها "صفقة القرن".

خيانة وتطبيع

ويقول اللاجئ ظريف عبد الفتاح الغرة (34 عامًا) -تعود أصول أجداده إلى قرية الكوفخة، 19 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من غزة-: "كان سبب مشاركتي في مسيرات العودة للتأكيد أننا باقون في أرضنا متجذرون فيها، ولن ننسى حق العودة المقدّس لأرض الآباء والأجداد".

وأشار الغرة لـ"فلسطين" إلى أنه كان يتعمد إشراك أبنائه الصغار في المسيرات ليزرع في قلوبهم وعقولهم حب الوطن وحق العودة، وللتأكيد أن الآباء يموتون ويورّثون الأبناء التمسك في حق العودة، ومتمسكون بكل الخيارات المتاحة التي تؤدي لطريق التحرير والعودة.

ويعد الغرة المؤتمر المنعقد في البحرين "خيانة وتطبيعًا وتصفية للقضية الفلسطينية، لأنه يقوم على أساس إنهاء القضية والتنازل عن كل الثوابت، وتثبيت كيان العدو الصهيوني".

وتابع حديثه: "سيبقى التاريخ يلعن البحرين وكل المشاركين في هذا المؤتمر، لكونه يمس حق اللاجئين؛ أحد المكوّنات الرئيسة المستهدفة في المؤتمر، بحيث سيتم إنهاء هذا الحق التاريخي الثابت في قضيتنا الفلسطينية، والذي يُسهم بشكل أساس في إلغاء الدولة الفلسطينية وتمكين دولة الاحتلال".

ويرى أنه لن يضيع حق وراءه مُطالب، فمهما تنازل المتنازلون والمطبعون، والأهم في المعادلة ألا يتنازل أصحاب الأرض، وهم أصحاب الأرض والقضية، ومن القوة في الطرح إجماع كل أطياف الشعب الفلسطيني على رفض هذا المؤتمر وكل مخرجاته، لذلك أعتقد أنه لن يؤثر بشكل جوهري على حق العودة لأنهم أصحاب الحق والأرض.

وبيَّن الغرة أنه رغم تأثيراته السلبية على القضية الفلسطينية من خلال بعض القرارات لربما يتم اتخاذها في المؤتمر مثل إنهاء عمل الأونروا وتجنيس الفلسطينيين في الدول الموجودين فيها وغيرها من القرارات، إلا أن ذلك لا يمكن أن ينهي حق العودة أو يلغيه لأن أصحاب الشأن يرفضون هذا المؤتمر جملة وتفصيلاً.

العودة تحتاج إلى قوة

أما اللاجئ محمود أبو سمرة (٤٧ عامًا) من عراق سويدان قرية فلسطينية تبعد 27 كم شمال شرق غزة، فيرفض أي قرار يصدر عن مؤتمر البحرين ما لم يتم دراسة ومعرفة حيثيات الصفقة وخطتها، أما الحديث عن توطين اللاجئين وإلغاء حق العودة فهو أمر غير مقبول.

ويرى أن إلغاء حق اللاجئين لن يتم بقرار، وكذلك العودة، قائلًا: "أنا مع أي قرار يعترف ويصنع لنا دولة، أما بالنسبة للاجئين فلن يكون لنا عودة بمجرد قرار، حتى لو من الأمم المتحدة فعودتنا لا تتحقق إلا بالقوة، فقد سبق أصدرت قرارات أممية بعودة اللاجئين ولم يتم تطبيقه".

وأضاف أبو سمرة: "المهم أن يكون لنا كفلسطينيين دولة وحياة بسلام وأمن إلى أن يأتي تحرير فلسطين كاملة، فاليهود ليسوا أصحاب الأرض، وكانوا مجنسين في كل البلدان التي أتوا منها، وصنعوا لهم كيانًا ودولة، فما بالك بأصحاب الحق؟".

إرادة ووحدة

أما الشابة العشرينية إسراء أبو عودة التي تطلق على نفسها عائدة إلى مدينة بئر السبع وليس لاجئة، جاءت مشاركتها في مسيرات العودة بعد انسداد الأفق في غزة، وتشكيل ضغط من أجل كسر الحصار والمطالبة بالحقوق.

وتعد أن مؤتمر البحرين امتداد وتطبيق عملي لوعد "بلفور"، ولكن المؤسف أن التطبيع العربي مشارك بشكل علني، والتي تتوقع فشله.

ولفتت أبو عودة إلى أن المؤتمرات التي حاولت طمس حق اللاجئين كثيرة، إلا أنها فشلت لأن صاحب الحق لا يزال متمسكًا بعودته، فهذه المؤتمرات قد تكون ورقة التوت الأخيرة لتكشف سوءة الحكام العرب.

ووجهت نداء لكل فلسطيني بألا يسمح لمؤتمر البحرين بأن يمر، فلا بد من الثورة عليه من خلال وسائل مختلفة، سواء عبر ورشات العمل، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمنتديات العالمية، "وذلك حتى لا نلدغ كما سبق ولدغنا من اتفاق أوسلو، والأمر يحتاج إلى إرادة ووحدة فلسطينية"، وفق قولها.

وأوضحت أبو عودة أن أساس مسيرات العودة مطالبة اللاجئين بحقوقهم، ومؤتمر البحرين لن يهدم أو يلغي ما تم بناؤه بل على العكس قد يقوي من عزيمة الفلسطينيين بالاستمرار بالبحث عن حقهم.