مسؤولون يستهجنون تجاهل المانحين صرف تعويضات القطاع الخاص بغزة

غزة/ رامي رمانة:

استهجن مسؤولو مؤسسات القطاع الخاص في قطاع غزة تلكؤ الدول المانحة بالإيفاء بتعهداتها في تعويضهم عن خسائرهم الفادحة خلال الحرب العدوانية الإسرائيلية في صيف العام 2014.

وأكد هؤلاء أن نشاطهم الاقتصادي يتهاوى مع استمرار الحصار الإسرائيلي وتراجع القوة الشرائية وشح السيولة النقدية، وأنهم معرضون للملاحقات القانونية والسجن لعدم قدرتهم على تسديد الالتزامات المالية تجاه الأفراد والبنوك.

وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية المتضررة في القطاعات حوالي ( 5427) منشأة, وقُدرت خسائرها المباشرة وغير المباشرة بحوالي (284) مليون دولار، غير أن مجمل ما تم دفعه من تعويضات من أموال المانحين لا يتجاوز (7%) من إجمالي العدد الكلي لقيمة الأضرار.

وكانت الدول المانحة قد تعهدت خلال مؤتمر عُقد في القاهرة برعاية مصرية ونرويجية في 12 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بجمع مبلغ 5.4 مليارات دولار، خُصص منه 750 مليون دولار للقطاع الاقتصادي.

وأكد نقيب اتحاد المقاولين في قطاع غزة، م. علاء الدين الأعرج، أن قطاع المقاولات من أكثر القطاعات الانتاجية تضرراً بفعل الحروب والحصار.

وبين الأعرج لصحيفة "فلسطين" أن الكثير من الشركات تعطلت أعمالها، لعجزها عن إعادة بناء نفسها من جديد بعد تعرضها لخسائر مباشرة وغير مباشرة في حروب الاحتلال ضد القطاع، وأنه ينبغي من المانحين إدراك أن زيادة في التأخير زيادة في الخسارة.

وقدر الأعرج خسائر شركات المقاولات المباشرة في الحروب الثلاثة بين أعوام 2008 و2014) بـ ( 60 ) مليون دولار.

وأضاف أن تراجع مشاريع إعادة الأعمار التي تنفذها مؤسسات عربية ودولية في قطاع غزةتركت أيضاً آثارها السيئة على شركات المقاولات التي كانت تجد فيها فرصة لتعويض جزء من خسائرها.

وقال :" لقد قلصت شركات المقاولات نشاطاتها إلى أقصى حد، واضطرت إلى تسريح الأيدي العاملة".

الإرجاعات الضريبية وإلغاء GRM

ولمواجهة الأزمات الخانقة في الشركات، طالب الأعرج بحق شركات المقاولات في الإرجاعات الضريبية من المؤسسات الحكومية التي تقدر بأكثر من 200 مليون شيقل.

وأكد ضرورةإلغاء نظام (GRM) المخصص لتوريد المواد الخام اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة لتداعياته السلبية على تنفيذ المشاريع وتأخير تسليمها وارتفاع تكلفتها عن التكلفة الطبيعية.

من جهته, أكد رئيس اتحاد صناعة الألمونيوم السابق عمر العجلة أن تأخير صرف التعويضات للمتضررين في القطاع الخاص يسبب أزمة كبيرة للمتضررين من جهة وللدورة الاقتصادية من جهة أخرى.

وقال لصحيفة "فلسطين" إن الآلاف من أصحاب المصانع تدنى عملهم بنسبة كبيرة وأضحوا غير قادرين على الالتزامات المالية مما ترتب على ذلك زيادة في الشيكات المرجعة.

وأشار إلى معاناة التجار والشركات مع مشكلة نقص السيولة النقدية في القطاع المحاصر، والعراقيل التي تضعها سلطات الاحتلال أمام التجار في توريد السلع التي يحتاجون إليها في أعمالهم ونشاطاتهم تحت ذريعة الاستخدام المزدوج.

من جهته قال الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس إن تأخير صرف التعويضات للمنشآت الاقتصادية المدمرة في قطاع غزة له انعكاسات سلبية تتمثل في الخسائر التي يتكبدها اصحاب المصانع المدمرة من جهة والخسائر التي تكبدها العاملون في هذه المصانع نتيجة فقدانهم للعمل.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن تأخير صرف التعويضات للمنشآت الاقتصادية يحول دون تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية .

وطالب بمزيد من الجهود للضغط على الجهات المانحة التي تعهدت بإعادة اعمار غزة للوفاء بالتزاماتها والتسريع في صرف التعويضات للمنشآت الاقتصادية المدمرة وإعطاء الأولوية للمصانع المدمرة لإعادة بنائها وتأهيلها واستئناف أنشطتها الاقتصادية.

وأكد أن ذلك سوف ينعكس على الاقتصاد الفلسطيني بالإيجاب نتيجة مساهمة المصانع ودورها في التشغيل وكذلك دورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام. رابطا تحقق ذلك برفع الحصار بالكامل عن قطاع غزة والسماح بحرية دخول البضائع والمواد اللازمة للقطاع الصناعي إلى غزة والخروج منها دون عوائق أو عراقيل.

--