إقرأ المزيد


​ادعت فيه أن المستوطنين "جزء من المجتمع الفلسطيني"

مسؤولان: قرار العليا الإسرائيلية يقضي على "حُلم" دولة فلسطينية

غزة - نور الدين صالح

عدّ مسؤولان مختصان في شؤون التهويد والاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، قرار ما تسمى "المحكمة العليا الإسرائيلية"، بمثابة حكم بإسقاط الدولة الفلسطينية من الحل السياسي التفاوضي.

وكانت المحكمة أصدرت قراراً زعمت فيه أن "المستوطنين جزء لا يتجزأ من المجتمع المحلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية".

ويجيز القرار لسلطات الاحتلال تخصيص الأراضي الفلسطينية لاستعمالات المستوطنين وتوسيع المشروع الاستيطاني.

مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية والخبير في شئون الاستيطان د. خليل التفكجي، قال إن هذا القرار بمثابة "قضاء على أي حلم فلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة المحتلة".

وأوضح في حديث لصحيفة "فلسطين"، أن القرار يحمل رسالة للسلطة مفادها أن "الاستيطان مستمر وأن فكفكة المستوطنات أمر غير وارد على الإطلاق".

وأضاف "ما صرّحت به المحكمة العليا يعطي الضوء الأخضر للمستوطنين بأنهم موجودون بقرار حكومي، والمستوطنات المُقامة هي بقرار من الدولة، وهم أصحاب الأرض الأصليون"، مشيراً إلى أن حكومة الاحتلال ماضية في التهويد والفصل العنصري، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق القانونية.

تجدر الإشارة إلى أن القرار الصادر عن قاضي المحكمة سليم جبران، يأتي في الوقت الذي تتباين فيه المواقف من قانون "التسوية" الذي شرعه "الكنيست" الإسرائيلي، والذي يسمح بمصادرة الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة وتوظيفها للمشروع الاستيطاني.

وذكر التفكجي، أن المحكمة "أداة تشريعية للسلطة السياسية في (إسرائيل)، وقرارها يعطي دلالة سياسية بأن المستوطنين موجودون على أرضهم وهي وقف يهودي وليس على الأراضي الفلسطينية".

ونبّه إلى عدم وجود أي قرار سياسي في الضفة من شأنه الضغط على الاحتلال للتراجع عن إجراءاته، لافتا أن القرار الأخير يؤكد ما صرّح به رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في لندن بأن "معالم إقامة الدولة الفلسطينية غير واضحة".

وكان نتنياهو قد اقترح نموذجاً للدولة الفلسطينية يشمل السيادة على الأرض بما فيها دولة بدون حدود مع بقاء المستوطنين، وذلك في معرض تعليقه على تطلعات الفلسطينيين إلى إقامة دولتهم في معهد "تشتهام هاوس" في لندن.

ومن بين ما جاء في القرار فإن جبران، صادق على إمكانية تفعيل هذه الخطة، باعتمادها وتطبيقها على أملاك الغائبين أيضاً في الضفة الغربية.

وعلّق التفكجي على ذلك بالقول، إن قانون مصادر أملاك الغائبين معمول به في الضفة منذ فترة طويلة، بسبب عدم وجود أي قرار سياسي لمواجهة الاحتلال وسياساته في الضفة.

مؤشر خطير

من جهته، وصف منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد في الضفة خضر الدبس، قرار "العليا الإسرائيلية" بأنه "مؤشر خطير، حيث نصبت المحكمة نفسها داخل أراضي الشعب الفلسطيني دون أي اعتبار للفلسطينيين".

وقال الدبس لصحيفة "فلسطين"، الشعب الفلسطيني له قضاء مستقل يحترمه، وما تقرّه المحاكم الإسرائيلية يسري على مجتمعها فقط.

وأكد رفضه للقرار قائلاً: "المستوطنون لن يكونوا جزءاً من المجتمع الفلسطيني، فهم معتدون وسارقو أراضي الشعب الفلسطيني، ولن نقبل بدولة فلسطينية داخلها مستوطنون".

ورأى الدبس، أن هذه الإجراءات تثبت أن المجتمع الإسرائيلي مستمر في عنصريته ضد الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي لمعاقبة الاحتلال على جرائمه.

واعتبر قرار "العليا الإسرائيلية"، بمثابة رسالة "للمجتمع الدولي وكافة مؤسسات حقوق الإنسان، بأن حكومة الاحتلال مستمرة بإرهابها وعنصريتها ضد الشعب الفلسطيني".

وأكد الدبس ضرورة الاستمرار بتطبيق المصالحة على أرض الواقع، والانتهاء من الانقسام، داعياً الفصائل الفلسطينية للتوحد تحت برنامج نضالي واحد لمقاومة الاحتلال.