​عبر منع إعمار المسجد وترميمه ووصول المصلين إليه

مسؤولان مقدسيان: الاحتلال يطمح لمسجد أقصى خالٍ من المصلين

القدس المحتلة / غزة - أحمد المصري

شدد مسؤولان مقدسيان على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تعمل بكل قوة على أن يكون المسجد الأقصى خاليا من المصلين الفلسطينيين، وذلك عبر ما تنفذه من سياسات وإجراءات قمعية يُمنع عبرها الوصول للمسجد بحرية، والعمل على إعماره وترميمه ليكون مكانا مؤهلًا لاستقبال زائريه.

حديث المسؤولين يأتي في سياق تكثيف الاحتلال لإجراءاته في منع المصلين من الدخول للمسجد الأقصى المبارك، واعتقال مدير لجنة الإعمار في المسجد الأقصى بسام الحلاق، والموظف في اللجنة عيسى الدباغ خلال محاولتهم إصلاح أحد أبواب المسجد، والذي تعرض للخراب على يد جنود الاحتلال سابقا.

مدير المسجد الأقصى المبارك، عمر كسواني، قال لصحيفة "فلسطين": إن أهم مرتكزات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في محاولة السيطرة على المسجد الأقصى كليا تتمثل في تضييق الخناق على وصول المصلين إليه، إلى جانب منع أي عملية لإعمار المسجد وترميم ما يحدث به من خراب ودمار.

وأضاف كسواني "المسجد الأقصى يكون حيا بما يصل له من مصلين يتعبدون بداخله، ويؤكدون على أصالة المسجد وأحقيته للمسلمين، ويكون أيضا حيا بما تمتد فيه يد الخير لإصلاحه وإعماره".

وتساءل "كيف يكون المسجد إن لم يكن فيه عُمّاره؟، وكيف يكون وهو لا يوجد فيه مراحيض ولا حمامات، ولا شبكات كهرباء ولا خدمات تصلح ما يتم تخريبه؟"، مشيرًا إلى أن المسجد الأقصى مبنى تاريخي قديم يحتاج إلى ترميم وإصلاح مستمر.

وشدد على أن منع المصلين من دخول المسجد الأقصى، والوقوف في وجه إعماره وترميمه، ليس إلا محاولة مكشوفة للوصول نحو مسجد خاوٍ من زواره المسلمين، ولا يستقبل في ذات الوقت إلا اليهود.

ولفت كسواني إلى أن أعداد المصلين انخفض من شرائح عمرية متعددة بسبب ما تعرضوا له في أوقات مختلفة من ضرب واهانة ومنع من الدخول للأقصى، فيما المشاريع الخاصة بإعمار المسجد معظمها معطل بقرار احتلالي.

وذكر أن أذرع الاحتلال السياسية والدينية أظهرت مؤخرًا تفاخرها علانية بما صنعت حالة الرقابة المشددة واللصيقة على مدار الساعة من قبل "سلطة الآثار الإسرائيلية" وقوات الاحتلال على أي عمل أو مشروع تصليح أو ترميم في المسجد الأقصى.

بدوره، قال رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى د. ناجح بكيرات: إن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ سيطرته على مدينة القدس ينفذ مخططات ممنهجة لنزع المسجد الأقصى المبارك من يد أصحابه الشرعيين الفلسطينيين، وإلحاقه في ركب الآثار اليهودية وصولًا لإقامة الهيكل اليهودي المزعوم.

وأضاف بكيرات لصحيفة "فلسطين" أن منع المصلين الفلسطينيين للوصول للمسجد الأقصى وإعماره، عبر الإجراءات والسياسات القمعية المعروفة، مع فتح الباب غاربًا أمام اليهود والمستوطنين و"السياح" لاستباحته، هي خطوات مدروسة ولا تنفصل عن الهدف الرئيس الذي يتمثل في السيطرة والاستيلاء على المسجد.

وأكد أن وقوف الاحتلال كحجر عثرة أمام اعمار المسجد الأقصى وترميمه، من قبل الهيئات المختصة في دائرة أوقاف القدس، لا يخرج أيضا عن كونه مخططات واضحة لفرض السيادة والإدارة الإسرائيلية على المسجد، ليصبح الأمر الأول والأخير تحت حكم وتصرف ورغبة الاحتلال وليس أي جهة أخرى.

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تعمل بكل قوة لأن يكون المسجد الأقصى خاٍو من المصلين عبر إجراءاتها المختلفة، وأن يكون الأقصى مسجدًا مهلهلًا قديمًا لا خدمات فيه، منعدم الصلاحية لاستقبال الجمهور والزوار المصلين.

ونبه بكيرات إلى أن عدم اعمار المسجد وترميمه وتنفيذ الخدمات المطلوبة بداخله، هو محط طمح وطمع احتلالي مكشوف بأن يكون نقطة ارتكاز هامة في تنفير المصلين الفلسطينيين من الصلاة في المسجد والرباط فيه.

وأشار إلى أن معوقات الاحتلال تجاه أعمال ومشاريع الترميم بدأت منذ حوالي عشر سنوات، عبر وضع قيود وشروط مختلفة على أي مشروع أو أي عملية ترميم مهما كانت بسيطة في المسجد الأقصى.