​مصطفى النمر.. أحد أقدم بائعي القطائف في غزة

مصطفى النمر.. تصوير (محمود أبو حصيرة)
غزة- جمال غيث

يقف المواطن مصطفى النمر (48 عامًا) مرتديًا لباسًا أبيض خاصًّا بالعمل، خلف طاولة خشبية كبيرة مستطيلة الشكل، عليها أغطية بيضاء مخصصة للقطائف.

وبدأ النمر الذي يكنى أبا رمضان صناعة وبيع القطائف قبل أكثر من ثلاثين عامًا، إلى جانب بعض أنواع الحلوى التي تنال إعجاب الغزِّيين.

وتزدهر صناعة القطائف وبيعها بغزة طيلة شهر رمضان المبارك على خلاف أيام السنة الأخرى، ويعدها بعض فاكهة الصائمين.

ويمسك النمر صباب عجينة سائلة، ويوزع بحرفية أقراص القطائف على فرن حراري بضع ثواني قبل رفعها وتبريدها باستخدام مروحة كهربائية، وتجهيزها استعدادًا لبيعها، كما اعتاد ذلك في كل شهر رمضان.

ويقول: "إن ساعات العصر هي وقت ذروة العمل".

ويأمل رمضان النمر نجل مصطفى الذي يشارك والده في هذه المهنة (وهو من سكان حي الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة) أن يكون العام الجاري أفضل من سابقه من حيث إقبال المواطنين على شراء القطائف، فالأعوام الماضية شهدت تراجع البيع بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لأهالي القطاع.

ونظرًا إلى سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعانيها سكان القطاع يضطر النمر إلى تقليل كميات القطائف التي يعدها، خشية عدم بيعها أو تلفها، إذا ما ارتفعت درجة حرارة الجو، ما سيلحق به خسارة.

وتدهور الأوضاع الاقتصادية دفع النمر إلى تخفيض سعر كيلوجرام القطائف إلى 8 شواقل بدلًا من 10 كما كان في السابق، مراعاة لأوضاع الأهالي، وتشجيعًا لهم على شرائها، فضعف الإقبال يؤثر سلبًا عليه وعلى عماله، بحسب تأكيده.

ولفت النمر الذي يعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد إلى أن ضعف الإقبال العام الماضي اضطره إلى تخفيض عدد العاملين لديه من أربعة إلى اثنين، مع أن محله يقع في منطقة حيوية في رمضان عند مدخل سوق الشيخ رضوان.

وبين رمضان أن صناعة القطائف تمر بعدة خطوات: الأولى عمل العجينة الخاصة بالقطائف، وتتكون من الدقيق والسميد والخميرة والكربونات، أما الخطوة الثانية فصب العجينة بعد خلط مكوناتها معًا على نار هادئة، وبعد أقل من دقيقة ترفع من على النار، وتوضع على طاولة مغطاة بقطعة قماش بيضاء من أجل تبريدها وتجهيزها للبيع.

وحلوى "القطائف" من أشهر الأكلات التراثية والشعبية التي يقبل المواطنون عليها، خاصة في شهر رمضان، وتنتشر في جميع البلدان العربية، خاصة بلاد الشام، ومنها فلسطين.

ولا يتفق المؤرخون العرب على أصل هذه الحلوى، فبعضهم صنفها عباسية أو أموية أو فاطمية، وأرجع آخرون أصلها إلى دمشق، لكن الجميع يتفق على حلاوة مذاقها.

وفي العصور القديمة تنافس صناع الحلوى في تقديم ما هو طيب من الحلويات، وقد ابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات، وقدمها بشكل جميل مزينة في صحن كبير، ليقطفها الضيوف، ومن هنا سميت قطائف.