إقرأ المزيد


أكاديمية مصرية: وجود وزير المخابرات يعطي فاعلية لمباحثات الفصائل

​مصر والقضية الفلسطينية.. دور تاريخي يعود من جديد

جانب من وقفة نظمتها الجالية المصرية في غزة أمس (تصوير/ ياسر فتحي)
غزة - يحيى اليعقوبي

كان لمصر وما زال دور مؤثر في القضية الفلسطينية بحكم الجوار والتاريخ، وإن تراجعت فاعليته في السنوات الست الأخيرة بفعل عوامل عديدة فرضتها السياسة الداخلية المصرية، إلا أن إلقاء القاهرة بثقلها على حركتي فتح وحماس من أجل إنجاز مصالحة حقيقية لا خاسر فيها، لا ينكر محللون، أنها خطوة على سبيل إنجاز تسوية سياسية تقودها واشنطن.

ويرى اللواء المتقاعد بالقوات المسلحة المصرية طلعت مسلم، أن العلاقة المصرية الفلسطينية تعود لمجاريها، إذ إن القضية الفلسطينية قضية مصرية قبل أن تكون فلسطينية، مؤكدا على أهمية دور مصر والمخابرات، لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين الفصائل.

وأشار مسلم في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن مصر بذلت جهدا كبيرا تجاه القضية الفلسطينية، مع أنها كانت تواجه العديد من العقبات خلال الفترات السابقة بعد أن تصل لخط النهاية لتنتهي الأمور دون حدوث مصالحة فلسطينية.

برنامج مصري

وعدّ وفود رئيس المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي وطاقمه لغزة "جزءا من متابعة الخطة المصرية لبرنامج تحقيق المصالحة، والتأكد من سيرها وفق المتفق عليه، وإن كانت هناك حاجة للمساعدة والتدخل فإنهم سيقومون بدورهم بهذا الإطار".

"مصر لن تترك القطاع بحاجة إلى شيء وهذا ما تسعى لتحقيقه (..) ولكن الأهم في توقيت الدور المصري هو محاولة الوصول لحل للقضية الفلسطينية"، كما يقول.

وأضاف اللواء المتقاعد: "جهود المصالحة خطوة أولى في إطار تسوية شاملة للقضية، نأمل أن تحقق آمال الشعب الفلسطيني، بشكل سينعكس على أوضاع القطاع بفتح معبر رفح".

وأوضح مسلم، أن مصر كانت راعية لجهود المصالحة سابقا، وظروف الفصائل الفلسطينية كانت تفرض أن يكون الدور المصري راعيا، لكن الأمور تتجه لمحاولة الوصول لحل للقضية الفلسطينية فبات التركيز على المصالحة كبيراً".

وكانت مصر قد رعت اتفاق القاهرة عام 2011 الذي وقع عليه 13 فصيلاً فلسطينياً، والذي وضع آليات واضحة لحل الملفات الخمسة (الموظفين، الأمن، المعابر، الانتخابات، منظمة التحرير).

دور فعال

في حين رأت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، د. نهاد بكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يريد تحقيق نصر لم يحققه غيره من رؤساء أمريكا بالوصول لحل للقضية الفلسطينية.

وقالت بكر لصحيفة "فلسطين": "سعت مصر لتوحيد القضية الفلسطينية حتى يكون هناك ممثل واحد لهم، في وجود حكومة إسرائيلية متعنتة".

وعزت في الوقت ذاته سبب انقطاع مصر خلال السنوات الماضية عن دورها تجاه القضية الفلسطينية، إلى أنها كانت منشغلة بأحداث 25 يناير/ كانون ثان 2011، موضحة أن مصر اهتمت بشأنها الداخلي، وبعد أن أعادت ترتيب البيت الداخلي عادت إلى السياسة الخارجية والتي أحد ثوابتها القضية الفلسطينية.

وتابعت بكر: "مصر تستطيع لعب دور كشريك للفلسطينيين، إلى جانب علاقة مصر القوية مع أمريكا وبين رئيسي البلدين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب، مما قد يدفع الأخير لاستمرار اهتمامه بالقضية.

وأشارت إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية تثبت جدية القاهرة وفاعلية دورها بإنهاء الانقسام، ومنح مباحثات المصالحة الفلسطينية استدامة في الجهود استناداً إلى تفاهمات القاهرة الأخيرة "والذي سينعكس على تخفيف الأمور الحياتية عن سكان غزة".

دور تاريخي

فيما، قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: "إن مصر تعود لممارسة دورها التاريخي والجغرافي تجاه القضية الفلسطينية".

وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين": "عودة الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية له علاقة بالأمن القومي والاستراتيجية الأمنية المصرية، عوضاً عن العلاقات الاجتماعية بين الشعبين المصري والفلسطيني".

"وبحكم الجغرافيا السياسية والتاريخ فلا نجاح أو إنجازات للمصالحة بدون مصر، التي ما تزال ملتزمة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، ومن الممكن أن تنجح نتيجة عودة القاهرة للإمساك بملف المصالحة". وفق عوكل

وربط ما سبق بوجود قرار دولي يدعم الدور المصري تحت واقع دولي وإقليمي مختلف عن السابق "فلم يعد هناك فيتو أمريكي بخصوص المصالحة، في ظل وجود حاجة ماسة لتوحيد الفلسطينيين ليكونوا جاهزين لمواجهة استحقاق التحرك الأمريكي القادم بشأن التسوية".

ومن وجهة نظر عوكل فإن إصرار القاهرة على تحقيق المصالحة هذه المرة يبدو جلياً بانتقالها "من مراقب وراع لاتفاقات المصالحة، إلى شريك، مما يدلل على الحضور الكثيف لمصر الذي لا يستطيع أحد تجنب التعامل معه بإيجابية، نظرا للوزن الإقليمي الكبير لمصر بالمنطقة، والتي تستطيع التأثير أيضا بذلك على الاحتلال".

وتوقع الكاتب السياسي، بأن تحظى المشكلات التي لطالما تعثرت المصالحة أمامها برؤية مصرية للحل إما من خلال الضغط على الأطراف التي ستوازن من أجل تقديم تنازلات متبادلة قد لا تكون سهلة، بشكل يؤسس لمصالحة فلسطينية مستقرة".