مسلمون أبرياء في تحقيقات الإرهاب

"بارسونز غرين" كان الأخير في سلسلة هجمات ضربت لندن ومانشستر العام الماضي وراح ضحيتها العشرات
لندن - فلسطين اون لاين

كان مهدي رحيمي طالب لجوء لديه طموحات للذهاب إلى الجامعة، لكن حياته تغيرت عندما ربطته الشرطة بمفجر قطار "بارسونز غرين".

عاد رحيمي (25 عاما) إلى نيوبورت بويلز بعدما أمضى سبع ليال طويلة داخل زنزانة تابعة للشرطة في لندن كجزء من التحقيق في تفجير قطار "بارسونز غرين".

وكانت الشرطة قد أغلقت منزله حيث أمضى أسعد أيامه منذ وصوله إلى بريطانيا قبل عدة سنوات.
وكان بارسونز غرين هو الأخير في سلسلة من الهجمات ضربت لندن ومانشستر العام الماضي وراح ضحيتها 36 شخصا وتسببت في إصابة العشرات.

وأصيب ثلاثون شخصا في هجوم سبتمبر/أيلول، حيث انفجرت عبوة ناسفة محلية الصنع داخل قطار في محطة مترو أنفاق غرب لندن، مرسلة كرة نارية عبر العربة المكتظة.

وأدين مرتكب الهجوم أحمد حسن (18 عاما) -وهو طالب لجوء عراقي- بمحاولة القتل في مارس/آذار الماضي وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وقد انصبت أسئلة السياسيين حول الشرطة ودورها والجناة المزعومين والأرواح التي فقدت، لكن النقاش استثنى أناسا -من قبيل رحيمي- تغيرت حياتهم الآن، ليس مباشرة بسبب الهجمات، ولكن نتيجة لتحقيقات الشرطة.

بلغ عدد الاعتقالات المتعلقة بالإرهاب في العام الماضي مستويات غير مسبوقة، وكذلك عدد من أطلق سراحهم فيما بعد دون تهمة. فمن بين 412 شخصا اعتُقلوا بسبب جرائم متعلقة بالإرهاب عام 2017، تم اتهام 135 منهم وأفرج عن 228 شخصا بدون تهمة.

وشملت الأرقام سبعة اعتقالات تتعلق بهجوم بارسونز غرين، أسفرت ستة منها عن اتهام مشتبه بهم، أطلق سراح واحد منهم هو رحيمي -السني الإيراني الكردي- دون تهمة.

وحين اعتقاله تم تصويره كواحد من أبرز المتهمين، وتم تداول صوره على نطاق واسع في الصحف وعلى شاشات التلفزيون، في حملة تغذيها المخاوف المزدوجة التي أثارها محرضو اليمين المتطرف والشعبويون المناهضون للهجرة والصحف اليمينية بشأن الإرهابيين والمهاجرين.

وتمت عملية الاعتقال بموجب المادة 41 من قانون الإرهاب، وهي سلطة استثنائية تسمح للشرطة باحتجاز المشتبه بهم دون توجيه أي تهمة لمدة تصل إلى 28 يوما.

ويتذكر رحيمي كيف هاجمته الشرطة فجأة من جميع الجهات دون سابق إنذار، وكيف تعرض للكمات وأرغم على الانبطاح أرضا، لتُربط يداه بمشبك بلاستيكي خلف ظهره.

وتخلص صحيفة "ميدل إيست آي" في تقريرها المطول إلى أنه رغم الإفراج عن معظم الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم كجزء من التحقيقات في هجمات العام الماضي بدون تهمة، فإن التأثير النفسي على المجتمعات الإسلامية كان كبيرا.

المصدر : الصحافة البريطانية