مسلمو ألمانيا.. كلٌّ يصوم حسب مذهبه

رئيسة وزراء المانيا تشارك المسلمين افطارهم
برلين- غزة/ أسماء صرصور:

لرمضان جوه الخاص في دولة ألمانيا، وكذلك حياته الخاصة وشعائره من صيام وقيام وتلاوة قرآن؛ فالناس بسبب خوضها حياة الهجرة والغربة تنتظر أي فرصة للقرب إلى الله، ومن أجملها شهر الصيام، هكذا يرى المغترب منذ ما يزيد على عشرين عامًا حسام حسن.

وينبه حسن إلى أن الله (تعالى) يقول: "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، فالغاية من الصيام التي يريدها الله تعالى لنا هي أن نحمل في قلوبنا معنى التقوى الحقيقي، والأمر الآخر أن كثيرًا من الناس يكونون غارقين في الطعام والشراب، ولا يستطيعون التخفيف إلا بشيء إجباري، فيأتي رمضان ليلزمهم.

ويبين في حديث لـ"فلسطين" أن فئات المسلمين في ألمانيا متنوعة (عرب وأتراك وغيرهم)، كلهم يحملون في قلوبهم حبًّا خاصًّا لرمضان، خاصةً أنهم يعيشون في غربة، والغربة تقسي القلب، فمع اقتراب شهر رمضان يدخل الإنسان المسلم أجواء عشق، وأجواء إيمانية وربانية؛ فالمسلم بالغربة يحتاج إلى هذه الروحانيات.

ويشير حسن إلى أن المسلمين في ألمانيا من حيث العقل والإيمان كلٌّ مرتبط بمذهب وعقل وتفكير معين، لكن في شهر رمضان المرتبط بدخول الهلال تبدأ المشكلة التاريخية التي لا تنتهي بولادة الهلال، فمسجد يعلن حسب السعودية، وآخر مرتبط بالعراق، وآخرون حسب المذهب الشافعي، أو الحنبلي، أو السني أو الشيعي ... إلخ، وتبدأ المناوشات والاختلافات، فيفسدون تعلقهم بالشهر الفضيل بهذه الإشكالات، وهناك من يصومون لرؤيته ويفطرون لرؤيته دون أخذٍ من أحد، وآخرون على الحساب الفلكي.

ويلفت إلى أنه من الأمور الجميلة في رمضان ألمانيا أن هناك مساجد تقيم إفطارًا يوميًّا، وبعض المساجد تقيم إفطارًا جماعيًّا في نهاية الأسبوع (السبت أو الأحد)، كذلك الأتراك لابد أن يختموا القرآن يوميًّا في مساجدهم، فيجلس الإمام ويقرأ بصوتٍ عالٍ باستخدام مكبرات الصوت، ويجلس المسلمون كلٌّ يحمل مصحفه ليتابع الإمام، وهذا يجعلك تشعر بالجو العامر بالإيمان في المساجد.

ومن الأجواء في بعض المدن مثل مدينتنا "فوبرتال" –يقول حسن– أن يقام إفطار جماعي في ساحة كبيرة أو المراكز العامة في المدينة، مرة أو مرتين خلال الشهر الكريم، ويكون على مستوى كبير، ويدعون فيه المسؤولين الألمان، ويشارك غير المسلمين، ولو بالطعام، يعلق: "وبذلك يساندنا هؤلاء في مواقفنا، ولو بالحد الأدنى".

ويوضح أن المساجد تكون عامرةً في رمضان، وتحديدًا عند صلاتي العشاء والتراويح، مضيفًا: "الوقت الزمني للصيام عندنا طويل يصل إلى 19 ساعة، وهذا يسبب أيضًا بعض الإشكالات، فبعض المسلمين يفطر على موعد الإفطار في السعودية، أو غيرها، ولا يرتبط بمواعيد ألمانيا، وهذا صنعته كثرة الفتاوى".

ويتابع حسن: "المحلات والأسواق ترزق رزقًا كبيرًا، لأن المسلمين يقبلون على شراء الشراب والأطعمة كثيرًا، لكونه جزءًا من التراث العربي والإسلامي، ويكون هناك تسابق في الصلاة وقراءة القرآن، والرغبة في تنظيف النفس، على المستوى الفردي أو الجماعي".

ويلفت إلى أنه من الأمور الإيجابية في رمضان ألمانيا التوعية التي تقدم في المساجد، وتشمل توعية فقهية، عقدية، دينية، فيستفيد المسلم من رفع درجة الإيمان لديه، ودرجة الثقافة، فرمضان زاد للمسلم في حياته حتى يكبح جماح نفسه عن الوقوع في الخطأ في رمضان أو غيره، والأمر الآخر أن يفكر في الآخرين.