​مشروع إصلاح القوارب ينعش آمال الصيادين في غزة

غزة - أدهم الشريف

ينحت عطية مقداد، في العشرينات من العمر، بدقة متناهية، سطح واحد من عشرات قوارب الصيد المتضررة وبحاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل لتمكينها من الإبحار مجددًا في عرض البحر، بتمويل من مؤسسة "أوكسفام" الدولية.

كان مقداد يرتدي كمامة ونظارة تقي عينيه من قطع الـ"الفيبر جلاس" المتطايرة، وجزيئات الغبار التي عجّ بها المكان.

ويحرص مقداد الذي يشرف على 14 عاملاً يتولى إدارتهم فنيًّا، على ذلك في أثناء العمل في إصلاح القوارب.

ويتخذ هؤلاء من الرصيف الجنوبي لميناء غزة البحري، مكانًا للعمل ضمن مشروع ينفذه اتحاد لجان العمل الزراعي بدعم من الاتحاد الدولي للمنظمات الخيرية "أوكسفام"، وبتمويل بلجيكي.

ويقول مقداد لصحيفة "فلسطين": سيكون بإمكان أصحاب هذه القوارب الإبحار مجددًا لمسافة أميال في البحر بعد إصلاحها.

وقسم المشروع إلى عدة دورات، يتناوب خلالها العمال على كل دورة لإنجاز المشروع في فترة زمنية محددة.

وأنهى هؤلاء في الدورة الأولى 27 قاربًا خلال 25 يومًا، قبل أن يبدؤوا الدورة الثانية قبل 7 أيام وتستمر الـ25 يومًا، فيما ستبدأ الدورة الثالثة بعد انتهاء شهر رمضان، بحسب مقداد، الذي يعد نفسه أشهر صانعي قوارب الصيد في القطاع الساحلي.

ويبدأ العمل في الورشة من الساعة السابعة صباحًا، وينتهي الساعة الثانية بعد الظهر.

بدا العمال متعبين، فساعات العمل والصيام الطويلة كانت كفيلة بأن تلحق بهم المزيد من الإرهاق تحت أشعة الشمس اللافحة.

وللوهلة الأولى، يعتقد من يرى القوارب المركونة جنوبي الميناء، أنها لا تصلح إلا لإتلافها بالكامل، وعدم استغلال أي جزء منها.

لكن مقداد قال إن العمال الفنيين قادرون على تأهيلها من جديد لتصبح قادرة على ركوب البحر والصيد.

ويستخدم هؤلاء الطريقة اليدوية في تأهيل القوارب باستخدام الـ"فيبر جلاس" بخلاف ما وصل إليه التقدم في صناعة القوارب خارج فلسطين باستخدام خامات جديدة، وأنظمة محوسبة.

وتمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول الـ"فيبر جلاس" عبر المعابر الرئيسة، بدعوى "الاستخدام المزدوج"، وهو ما أدى إلى ارتفاع ثمن العبوة الواحدة (20 كيلو) إلى 1050 شيكلا إسرائيليا بعد أن كانت 300 شيكل فقط.

ويشكو صيادون من ارتفاع ثمن الفيبر، وعدم قدرتهم على شرائه لصناعة قوارب جديدة أو إعادة تأهيل قوارب قديمة.

وكانت أضرار جسيمة لحقت بقوارب الصيادين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة صيف سنة 2014، ودمر بعضها بالكامل أيضًا، وأدى ذلك إلى توقف عدد كبير من الصيادين عن حرفة الصيد.

لكن من خلال مشاريع ممولة دوليًا، جرت صيانة جميع قوارب الصيد التي تضررت خلال العدوان.

والقوارب التي يعاد صيانتها، يتوزع أصحابها على محافظات قطاع غزة الذي يطل على البحر المتوسط بشاطئ طوله 45 كيلومتر، ويبحر فيه الصيادون لمسافة تصل إلى 3-6 أميال في بحر محافظتي الشمال وغزة، و9 أميال في محافظات الوسطى والجنوب من القطاع المحاصر.

ودائمًا ما يتعرض الصيادون لاعتداءات بالأسلحة النارية من بحرية الاحتلال الإسرائيلي التي تنتشر بزوارق حربية في عرض البحر من شماله حتى جنوبه.

ويقول مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر، إن الصيادين ليس باستطاعتهم إصلاح المراكب إذا تعرضت لأضرار كبيرة.

وتصل تكلفة إعادة تأهيل القارب الواحد، الذي تنفذه مؤسسة "أوكسفام" الدولية، إلى ألفي دولار، حسبما أضاف بكر لـ"فلسطين".

وقال: إن إصلاح القوارب سينعكس إيجابًا على الصيادين في تحقيق الأمن الغذائي لمئات العائلات منهم، خاصة أن الصيد مصدر رزق أساسي ووحيد لهم.

وفي الغالب لا يرتبط عمل القارب الواحد بمالكه، إذ يعمل معه العديد من الصيادين ممن لهم عائلات بحاجة إلى من يعيلهم وتوفير قوتهم، وهو ما قد يحققه صيانة القوارب وإعادة إنزالها للبحر، وفق بكر.

ويبلغ عدد الصيادين في غزة قرابة 3800 صياد، وتشكل مهنة الصيد المصدر الوحيد بالنسبة لهم، فيما يصل عدد القوارب الحاصلة على ترخيص إلى 1270 قاربًا، تحتجز بحرية الاحتلال 80 منها في موانئها داخل الأراضي المحتلة.