إقرأ المزيد


مشروع النقش على الخشب عزز صداقة "آيات" و"سوسن"

غزة - صفاء عاشور

جارتان، وصديقتان، ومؤخرًا أصبحتا شريكتي عمل، هذا هو حال الشابتين "آيات الطوس" الفنانة التشكيلية ومدرسة التربية الفنية، و"سوسن القدومي" مهندسة الديكور، علاقتهما القوية أعطتهما شعورا أن الدنيا قد فتحت أذرعها لهما بشكل كامل فيما يتعلق بعملهما المشترك والبدء بمشروع "مَرجان".

الصديقتان اللتان تختلفان في العمر والدراسة، اجتمعتا تحت مظلة مشروع واحد، فآيات درست التربية الفنية وعملت في تدريسها، أما سوسن فهي مهندسة ديكور تعشق التدقيق في التفاصيل.

بداية المشروع

سوسن القدومي أوضحت في حديث لها مع "فلسطين أن مشروعهما حمل اسم "مَرجان" (بفتح الميم كما ذُكر في القرآن الكريم) لما لشكل المرجان البحري والشعب المرجانية من تعدد لوني مذهل وتناسق وتدرج يخطف الأنظار بالإضافة لتشكيلاته الزخرفية الجميلة والجذابة.

وبيّنت: "نحن نستوحي من تلك القطع (المرجانات) من بحر أفكارنا، كما أن قطعنا تشبه تلك الكنوز البحرية بقيمتها الفنية ودقتها، وفعلا سمعنا تعليقات تصف بعض مشغولاتنا بما يشبه صندوق لكنز بحري من أثر سفينة غارقة".

وتعتمد آيات وسوسن على العمل بفن "النقش على الخشب"، وهو مصطلح ربما يتشابه مع الحفر والحرق على الخشب، ولكن الفرق كبير، وهو ما استطاعت الصديقتان فهمه، فعرضتا الفكرة على إحدى المدربات في المراكز التي تهتم بهذه الفنون، فشجعتهما بشدة لتنفيذها لكونها تلقى إعجاباً من كثير من الفئات المغرمة بمثل هذه الفنون، فعملتا بجدٍ حتى تمكنتا من تحويل الفكرة إلى حقيقة ملموسة.

وبينت القدومي أن صناعة القطع تتم في غرفتها أو غرفة شريكتها في المشروع، وأول هذه القطع كان لوحة حوّلتها إلى "صينية"، ولا تزالان تحتفظان بها، لافتةً إلى وجود تشجيع كبير من الأهالي وبعض الأقارب الذين ساندوهما في المشروع ووفروا لهما تمويلًا خاصا لتوفير المواد الخام.

وأشارت إلى أنهما دعمتا نفسيهما مادياً حسب الامكانيات المتوفرة لتحويل أفكارهما إلى مشروع يجلب لهم دخلًا إضافي ويُنفذ على أرض الواقع، حيث عملتا على توظيف الفن بطريقة عملية تدخل كل البيوت وتضفي لمسة من البهجة وتناسب ذوق المستهلك.

بحسب القدومي، الصديقتان تودعان قطعهما قبل بيعها، وتطلبن من الزبائن الاعتناء بها لارتباطهما الشديد بكل تفصيل من تفاصيلها، حيث تحمل كل قطعة جزءًا من أرواحهما والكثير من الذكريات المواقف في مرحلة تنفيذها، على حد قولها.

ليس سهلًا

وقالت آيات الطوس: "فن النقش على الخشب هو فن يعتمد على زخارف (الماندالا) أو الزخارف الإسلامية، نختار الرسومات الموجودة على الورق، ثم ننقشها على الخشب"، مضيفة: "تعرفنا على هذا الفن من الإنترنت، واطلعنا من خلاله أيضا على بعض الرسوم التي يمكننا نقشها".

وتابعت: "أنجزنا أول لوحة خلال ثلاثة أيام، وكانت عبارة عن زخرفة (ماندالا) نقلناها عن الانترنت، ثم طبعناها على الورق، ليتم نقشها على الخشب"، لافتةً إلى أن الأمر ليس سهلا كما يظن البعض، وأن عملية النقش تحتاج إلى الكثير من الجهود التي تتشارك فيها مع صديقتها سوسن.

وأوضحت أنهما بعد إنتاج اللوحة الأولى، لقيتا تشجيعا كبيرا للاستمرار في إنتاج مزيد من الأعمال والزخارف وتوسيع العمل في نطاقها بشكل أكبر، وهو ما تم حيث أنتجت الفتاتان الصواني والأدراج والصناديق الخشبية بالإضافة إلى الساعات وغيرها من الأعمال المنقوشة على الخشب.

ما أنتجته الصديقتان على مدار ثلاثة شهور، تم عرضه في معرض لإحدى الجمعيات المهتمة بالتراث الفلسطيني، وبذلك حصلتا على فرصة كبيرة في تعرف المجتمع المحلي عليهما والاطلاع على أعمالهما، بحسب الطوس.

وبينت: "مشاركتنا في المعرض كانت فرصة حقيقية للتواصل مع الجمهور الذي طلب معرفة المزيد عن منتجاتنا وكيفية التواصل معنا والشراء منّا".

وقالت: "كان الأمر جدّ مشجعا، وأعطاني أنا وصديقتي دفعة حقيقية للاستمرار في هذا المشروع الذي نطمح أن يكبر يوماً بعد يوم"، معبرةً عن أملها في أن تصلا إلى مرحلة تتمكنان فيها من افتتاح معرض خاص بهما لعرض منتجاتهما مع ورشة لصنع تحفهما الفنية.

وتختار الصديقتان مواد خاما ذات جودة عالية رغم غلاء سعرها وعدم توفرها بشكل دائم بالكميات المطلوبة، ومع ذلك فهما لا تفكران باللجوء للمواد الخام ذات الجودة الأقل والسعر الأقل، لأن "ثمن القطعة لا يساوي شيئا بالمقارنة مع جمالها.

مواضيع متعلقة: