​"مشاهد".. مشاكل المجتمع بكاميرا "الجوال"

غزة - رنا الشرافي

لعلّ شريحة الشباب من أكثر الشرائح المجتمعية تأثرًا بالحالة الاقتصادية في قطاع غزة، والتي خلّفها الحصار المُطبق عليه منذ نحو 11 عاما، إضافة إلى أزمة الرواتب التي قلصتها السلطة الفلسطينية، في شهر أبريل الماضي، فقط لموظفي القطاع.

مؤسسات دولية سياسية وإغاثية حذّرت من تدهور الحالة الإنسانية في القطاع، وتوقعت أن تنفجر إذا استمر الوضع على حاله، وربما هذا الضغط الذي يعيشه الشباب الفلسطيني هنا، والذي تنضم قوافل الخريجين منه لركب البطالة والفقر والعوز، هو ما دفع مجموعة من الشباب للتعبير عن واقع غزة باستخدام كاميرا الهاتف النقال، متخذين من "مشاهد" اسمًا لفريقهم.

الوسيلة الأسرع

"عمرو جحا"، خريج من تخصص جامعي بعنوان "تعليم اجتماعيات"، هو مدير الفريق وصاحب فكرة محاكاة الواقع الاجتماعي للقطاع، عبر تسجيل مجموعة أفلام تمثيلية قصيرة بكاميرا الجوال.

عن فريقه، قال "جحا": "نحن فريق شبابي تحت مسمى (فريق مشاهد للأفلام القصيرة)، يتكون فريقنا من ثلاثة شبان وفتاة، وهم: أنا صاحب الفكرة ومؤسس الفريق، ومحمد أبو ريالة وهو فني ديكور ومخرج وممثل، وأدهم مراد وهو ممثل، إضافة إلى نعمة وادي سفيرة برنامج قمرة الذي بثته قناة mbc وهي كاتبة روائية".

وأضاف عن الفكرة: "اجتمعنا لنعرض المشاكل التي نعيشها هنا في قطاع غزة بطريقة درامية"، مرجعا سبب اختيارهم هذه الوسيلة للتعبير عن أنفسهم إلى أنها "الطريقة الأسرع والأسهل في توصيل الرسالة والوصول إلى الشخص المهتم".

وأوضح: "الدراما التي نقدمها للجمهور هي وليدة إمكانيات بسيطة، وعدسة هاتف ذكي فقط، رغم أن باستطاعتنا أن نوفر كاميرات عادية"، مبينا:" ولكن هدفنا من التصوير بعدسات الجوال هو تحفيز الشباب لفكرة الاستفادة من أبسط الإمكانيات للتعبير عن أنفسهم، وخدمة مجتمعهم".

معضلة التمويل

وكأي فريق شبابي حديث، واجه فريق "مشاهد" مشكلة في التمويل رغم بساطة الإمكانيات التي يستخدمها، وعن هذه العقبة قال مدير الفريق: "بحثنا عمّن يشجعنا على الاستمرار، ولكننا لم نجد من يمد يد العون لنا أو يؤمن بفكرتنا".

وأضاف: "ومع ذلك قررنا أن نواصل العمل ولو على نفقتنا الشخصية، وعملنا على تقليص النفقات قدر المستطاع، وقمنا بأنفسنا بالتمثيل والإخراج والمونتاج وكتابة القصة، فكل ما ترونه في المقاطع التي ننشرها عبر الإنترنت هو جهدنا الذاتي من الألف إلى الياء".

وبجهدهم الذاتي أيضًا، يعمل هؤلاء الشباب على تسويق المقاطع التي ينتجونها، إضافة إلى نشر المنتج على الصفحة الخاصة بالفريق، والتي تحمل اسم "فريق مشاهد الفني".

وأشار إلى ترحيب مالكي المواقع التي يقع عليها الاختيار للتصوير، مبينا: "عندما نبلغهم بفكرتنا والهدف منها، يوافقون على الفور ويسمحون لنا بالتصوير في أملاكهم، بل إنهم يعرضون علينا المساعدة إذا احتجنا لذلك".

أما عن آلية اختيار الأفكار التي سينفّذها الفريق، أوضح جحا: "نختار الأفكار التي تعرض المشاكل المجتمعية على اختلافها ودون تجاهل أي منها، وخاصة مشاكل الشباب الغزي الذي نحن جزء منه".

وبيّن: "كذلك تطرقنا إلى عرض بعض القضايا الاجتماعية والإنسانية، وأيضا عملنا على توعية المجتمع بالسلوكيات الخاطئة أو تلك التي تترتب عليها آثار سلبية ".

مواضيع متعلقة: