مشاهد التطبيع العربية الإسرائيلية.. عصية على الاستيعاب!

د. عدنان أبو عامر
الثلاثاء ٠٢ ٠٧ / ٢٠١٩

يبدو ثقيلا على النفس أن يشهد يوم واحد حدثين قاسيين يشيران إلى عمق الاختراق الإسرائيلي للمنطقة العربية، أولاهما زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأخذه صورة تذكارية في مسجد الشيخ زايد بأبو ظبي.

أما الحدث الثاني الذي شهده أول أمس فهو تأكيد رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين أن اتفاقات السلام مع الأردن ومصر قيمتها استراتيجية، وقد انضمت دول عربية أخرى سراً إلى دائرة السلام مع (إسرائيل)، بحيث باتت قنوات اتصالاتنا معها مفتوحة.

يصعب قراءة هذين الحدثين المريرين بعيدا عن أجواء قمة البحرين الاقتصادية الأخيرة، التي أظهرت حالة من الهرولة العربية، لاسيما الخليجية، باتجاه التطبيع مع (إسرائيل)، بحيث يمكن القول إن القمة وضعت حجر الأساس الحقيقي لانطلاق عجلة التطبيع العلني والمكشوف بين الجانبين، دون أن تتسبب العقبات التي تعترض انطلاق عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية هذا التطبيع.

لقد بعثت قمة البحرين برسالة للفلسطينيين مفادها أن دول الخليج قد تتوصل لاتفاقات أو تفاهمات مع إسرائيل بصورة أو بأخرى، حتى قبل أن يتم حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم أننا لن نكشف أسرارا إن قلنا إن العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج آخذة بالتنامي في السنوات الأخيرة.

يتفاخر الإسرائيليون بالقول إن قمة البحرين كشفت عن واحد من الأسرار العلنية في المنطقة، وهي منظومة العلاقات بين إسرائيل وعدد من دول الخليج، ورغم مقاطعة الفلسطينيين لهذه القمة الاقتصادية، فقد واصل كبار المسئولين الخليجيين مباحثاتهم مع رجال الأعمال وبعض الجنرالات والصحفيين الإسرائيليين خلال جلسات المؤتمر المذكور.

يحزن القول إن ما حصل في الأيام الأخيرة، سراً وعلناً، من اتصالات مباشرة عربية إسرائيلية يهدد عملية المقاطعة العربية لـ(إسرائيل)، ومن وجهة نظر الإسرائيليين فإن انطلاق عملية التطبيع العلنية مع العرب مهمة جدا، وقد تكون أهم أهداف انعقاد هذا المؤتمر.

يصاب أحدنا بالدهشة وهو يقرأ تقارير الصحفيين الإسرائيليين الذين ذكروا أن المسئولين البحرينيين بذلوا جهودا حثيثة لإشعارهم بأريحية كاملة، كما لو كانوا في (إسرائيل)، سواء بتوزيع الابتسامات عليهم، أو توفير حماية أمنية خاصة لهم، والأهم ما منحه وزير الخارجية البحريني من لقاءات حصرية لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

تكمن خطورة اللقاءات الخليجية الإسرائيلية، في أنها كسرت المحرمات السائدة، والأخطر أن الإسرائيليين المشاركين في قمة البحرين فوجئوا من حجم الاستقبال الحميمي بالمنامة، خاصة التصريحات القاسية ضد الفلسطينيين، لأنها المرة الأولى التي خرجت للعلن، وأمام وسائل الإعلام، وبذلك فقد أزال مؤتمر البحرين العديد من الحواجز التي تعترض سبل تطوير العلاقات الثنائية بين (إسرائيل) ودول الخليج.