​إعلان وقف إطلاق النار مجددًا.. والإعلام اللبناني يهاجم "فتح"

مصدر سياسي لـ"فلسطين": رام الله تدير اشتباكات "عين الحلوة"

الدخان يتصاعد إثر الاشتباكات الداخلية في عين الحلوة (أ ف ب)
بيروت / غزة - أحمد المصري

كشف مصدر سياسي فلسطيني مسؤول في لبنان، عن إدارة جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله، لاشتباكات مخيم عين الحلوة التي جرت يوم الخميس الماضي مع جماعة بلال بدر المتشددة وحتى عصر أمس.

وقال المصدر السياسي لصحيفة "فلسطين" والذي فضَّل عدم الكشف عن اسمه: "إن الاشتباكات المسلحة التي جرت داخل المخيم، تزعمها قائد الأمن الوطني الفلسطيني في "عين الحلوة" "أبو أشرف العرموشي"، بتوجيه من رام الله، وتمويل مباشر من مسؤول الأمن والمال في حركة فتح بلبنان منذر حمزة.

وأوضح أن "العرموشي"، نقض اتفاقًا فصائليًا لوقف اطلاق النار في اليوم التالي للاشتباكات داخل المخيم، وتفرد بقرار الاشتباك مع جماعة "بدر" دون العودة للفصائل أو القوى الأمنية المشتركة المتواجدة في "حي الطيري".

وأشار إلى أن جميع الفصائل الفلسطينية عبرت عن استيائها من حركة فتح والقيادي "العرموشي" وعناصره، منبها إلى أن الفصائل اكتشفت بعد هجوم الأخير واشتباك عناصره مع مجموعة بدر أنه لم يطلع كلًا من قائد قوات الأمن الوطني اللواء صبحي أبو عرب، وأمين سر فتح فتحي أبو العردات، واللواء منير المقدح وقائد القوة الأمنية بسام السعد على مخططته لشن الهجوم.

وأضاف: "بعد مراجعة الفصائل قيادة تنظيم حركة فتح في لبنان، وقيادة الأمن الوطني، نفوا علمهم وتوجيههم لأي جهة بداخلها بالهجوم المسلح على حي الطيري داخل المخيم، إلى جانب استيائهم العام مما جرى".

وأكد المصدر وجود حالة انقسام حادة داخل قيادة حركة فتح، وشعور عدد كبير بداخلها وجود يد خارجية تدير الأمور داخل المخيم بعيدًا عن قراراتهم ورؤيتهم واتفاقاتهم مع الفصائل والقوى الفلسطينية واللبنانية.

وأشار إلى أن الاشتباكات "خلقت حالة من الاستياء الشعبي في صفوف اللاجئين تجاه فتح لا يمكن وصفها كونها لا تلقي بالًا بآثار الاشتباكات وما تخلفه من دمار في المنازل يستوجب تعويض أصحابها كما جرى قبل أشهر قليلة".

وشدد على أن الدولة اللبنانية الرسمية ومكوناتها الحزبية هي الأخرى مستاءة من استمرار الاشتباكات المسلحة، والانفلات الأمني، سيما وأنها تتزامن مع حملة عسكرية للجيش اللبناني في منطقة "جراد عرسال" في شمال البلاد ضد جماعات متشددة.

وكانت القيادة السياسية في منطقة صيدا جنوب لبنان، جددت عصر أمس تثبيت وقف إطلاق النار في "عين الحلوة"، وسط جهود بذلت مع عدة أطراف في المخيم.

فتح مسؤولة

وفي السياق انتقدت وسائل إعلام لبنانية دور حركة "فتح" في اشتباكات "عين الحلوة"، وتفردها باتخاذ قرار تنفيذ الهجوم على حي الطيرة دون العودة إلى القوى الفلسطينية.

ورأت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، "أن حركة فتح قد خسرت المواقع التي اكتسبتها في أبريل/ نيسان الماضي"، متسائلة عن "أسباب تفرد القيادي في حركة فتح العرموشي بقرار الهجوم على معقل الإسلاميين دون العودة إلى قيادته أو التنسيق بينه وبين الفصائل؟".

فيما نقلت صحيفة "المستقبل" وصف مصادر أمنية لاشتباكات المخيم بـ"المشبوهة"، محملة حركة فتح المسؤولية في عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقالت: "فتح وقبل التوصل للوقف الثاني لإطلاق النار، حاولت إحراز اختراق أو تقدم باتجاه حي الطيري واستمهلت من يطلبون منها وقف إطلاق النار 24 ساعة، لكنها رغم توغلها في الحي المذكور إلا أنها لم تستطع أن تحافظ على المواقع التي وصلت إليها، فعادت إلى حيث انطلقت، واستمرت الاشتباكات".

أما صحيفة "المدن" فقالت: إن حركة فتح "بادرت بشن هجوم على حي الطيرة دون التنسيق مع القوى الفلسطينية الأخرى، وهو ما دفع حزب الله إلى التدخل لثني الحركة على وقف الهجوم"، وفق الصحيفة.

يذكر أن أربعة قتلى سقطوا نتيجة الاشتباكات المسلحة في مخيم عين الحلوة ما بين عناصر "العرموشي" التابعة لحركة فتح، ومجموعتي بلال بدر وبلال عرقوب المتشددتين، وألحقت الاشتباكات المسلحة دمارًا هائلًا في البنى التحتية ومنازل ومنشآت اللاجئين، عوضًا عن موجة نزوح جماعية من قبل سكان المخيم نحو بعض المناطق الأمنة.

"جماعات تكفيرية"

إلى ذلك، استنكر مجلس علماء فلسطين في لبنان، أمس، مسلسل الاشتباكات المستمر في مخيم عين الحلوة، مطالبًا القوى الفلسطينية والغيورين على أمن واستقرار المخيم أن يتخذوا موقفًا واضحًا من الجماعات التكفيرية.

وقال رئيس الهيئة الاستشارية والناطق الرسمي للمجلس محمد الموعد في بيان صحفي أمس: إن "هذه الجماعة مجرمة وصاحبة مشروع فتنة ومتآمرة دائمًا على شعبنا وقضيتنا المقدسة.

وأضاف "الموعد": أن هذه الجماعات التكفيرية لا تعنيهم فلسطين وشعبها لا من قريب ولا من بعيد، همهم فقط "الزعرنات" واللعب بأرواح وممتلكات الناس.

وأكد أن هذه الجماعات "الإجرامية التكفيرية" المتواجدة في عين الحلوة، ينبغي إنهاؤها بأي طريقة ووسيلة كانت، مع الأخذ بعين الاعتبار المحافظة على سلامة الناس وأمن واستقرار المخيم والجوار لما لهذا المخيم من رمزية.

وتساءل "الموعد" هل أصبحت عاصمة الشتات لعبة بأيدي هؤلاء القتلة؟ وهل هؤلاء أرعبوا وأخافوا الجميع، أم أن هناك تواطؤا وتقاطع مصالح معهم من قبل بعض المدعين أنهم حريصون على أمن واستقرار المخيم؟

وقال: إن "السكوت عنهم حرام وجريمة بحق شعبنا، لأن مشروعهم إلغاء الجميع والهيمنة على مخيماتنا خدمة للمشروع الصهيوني المجرم".

وطالب "الموعد" القوى الفلسطينية من كل الأطياف، أن تنسق مع الجيش اللبناني؛ محذرًا من التواطؤ مع المجرمين ومداهنتهم وتقدم المساعدة لهم.

مواضيع متعلقة: