​مصدر لـ"فلسطين": اجتماعات لحث تيسير خالد على الالتزام بقرار "عباس"

رام الله-غزة/ أحمد المصري

كشف مصدر سياسي النقاب عن عقد قيادات من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقيادات فصائلية، اجتماعات مع عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد، لحثه على الالتزام بقرار رئيس السلطة محمود عباس، بترك منصبه (مسؤول مكتب دائرة شؤون المغتربين في المنظمة)، والسماح لمستشار الرئيس للشؤون الخارجية نبيل شعث بممارسة مهامه بديلًا عنه.

وقال المصدر لصحيفة "فلسطين" -دون الكشف عن اسمه لدواعٍ خاصة- إن الاجتماعات دارت لعدة ساعات أمس، في مكتب دائرة شؤون المغتربين بمدينة رام الله، وقد حث المجتمعون "خالد" على الانسحاب طواعية والالتزام بقرار "عباس" لعدم "تضخيم المشكلة".

وكان "عباس" أصدر الثلاثاء الماضي قرارًا بتبعية دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير له مباشرة، فيما أعلن لاحقًا عن قراره بتعيين "شعث" مسؤولًا عن الدائرة بديلًا عن "خالد" والذي ترأس الدائرة منذ إنشائها عام 2007م.

وفي السياق، وصفت الجبهة الديمقراطية بيانًا لحركة "فتح" برَّرت فيه إقالة مسؤول دائرة شؤون المغتربين "خالد" بأنه "محاولة بائسة وهزيلة لتقزيم القضية والقفز عن خلفياتها واستهدافاتها".

وأضافت الجبهة، في بيان أمس : "محاولة القول بأن رئيس السلطة أراد الإشراف مباشرة على الدائرة بسبب الخلافات داخل جالياتنا في الاغتراب ما هو إلا ادعاء يقلب الحقائق رأسًا على عقب".

ولفتت إلى أن بيان "فتح" تجاهل أن الجاليات خاصة منظمة "كوبلاك" في أميركا اللاتينية عانت من "سبات طويل" إلى أن بادرت الدائرة برئاسة "خالد" لإحيائها على أسس ديمقراطية عبر عقد المؤتمرات وانتخاب الهيئات الإدارية وفق نظام عمل المنظمة نفسها.

وأشارت إلى أن الانقسام في الدائرة لم يحصل إلا بتدخل من "بيروقراطية السفارة الفلسطينية في ماناغوا، وبتوجيه من وزارة الخارجية للسلطة في رام الله".

وأكدت الجبهة الديمقراطية أن الحديث عن توحيد الجاليات هدفه فرض الهيمنة وممارسة سياسة تسلطية بيروقراطية عبر السفارات التي لا تتوقف في أنحاء مختلفة في عواصم العالم عن التدخل الفظ بشؤون الجاليات وفروع الاتحادات الشعبية الفلسطينية لفرض هيمنتها عليها.

وعبرت الديمقراطية عن سخريتها من حديث "فتح" عن سياسة تدوير المهام بعدِّها جزءًا من العمل الوطني، وتساءلت عن عشرات آلاف المناصب في الوزارات والمؤسسات التي ما زال يحتكرها موظفون وكوادر من لون سياسي واحد، "هو لون فتح"، ولم يُعد حتى الآن النظر بهذه السياسة الاحتكارية.

وشددت على أنها "لا تحتاج لنصائح ودروس في الوحدة الوطنية وصون البرنامج الوطني"، خاصة من الذين انقلبوا على البرنامج الوطني في أوسلو، وفي شرم الشيخ، وفي مؤتمر أنابوليس، وفي خطاب مجلس الأمن الدولي في 20/2/2018م، الذي انقلب على قرارات المجلس المركزي في 15/1/2018م، وأعاد تأكيد الولاء لمفاوضات الحل الدائم، بموجب اتفاق أوسلو وأسسه وآلياته الهابطة.

وتابعت: "هذه السياسة والتي لم تورث شعبنا الفلسطيني سوى الكوارث والنكبات، والتي ما زال شعبنا يعاني منها الأمَرَّين، في ظل تقاعس وإصرار مكشوفين على رفض مغادرة هذه السياسة التدميرية نحو البرنامج الوطني، برنامج الانتفاضة والمقاومة والوحدة الوطنية في الميدان، ونقل القضية الوطنية إلى الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية لنزع الشرعية عن الاحتلال، وعزل الكيان الإسرائيلي".

إقصاء وتفرد

إلى ذلك، عدَّت لجان المقاومة في فلسطين أن سياسات "الإقصاء والتفرد" في مؤسسات منظمة التحرير تؤكد ضرورة وأهمية إعادة ترتيب المنظمة على قاعدة الشراكة الوطنية.

واستنكرت اللجان في بيان أمس، ما تعرضت له الجبهة الديمقراطية من عملية إقصاء عن دائرة المغتربين في منظمة التحرير والضرب بعرض الحائط كل شعارات "الشراكة المزيفة" التي رافقت انعقاد "المجلس الوطني الإقصائي في رام الله مارس 2018م".

ودعت الكل الفلسطيني إلى تغليب المصلحة العامة عبر التداعي للدعوة لانعقاد جلسة للمجلس الوطني على قاعدة الشراكة، من أجل ترتيب المنظمة وتصحيح مسارها تعزيزًا للوحدة، وحماية لقضيتنا من المخاطر والمؤامرات.

كما أكدت حركة الأحرار أن قرار رئيس السلطة بحق تيسير خالد، لا يخرج عن استمرار حالة "التفرد والإقصاء والدكتاتورية التي يمارسها عباس على الآخرين".

وقال القيادي في الحركة ياسر خلف لصحيفة "فلسطين" أمس: "هذه السياسة لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة طبيعية لصمت فصائل المنظمة على سياسة عباس الذي يستقوي بهم على فصائل المقاومة، ويكلف بعضهم بأدوار مكشوفه لتعطيل أي اتفاق يجمع الشمل الفلسطيني".

وأكد خلف أن هذا القرار يجب أن يُجابَه بموقف وطني واسع للتصدي لسياسة "عباس" الذي لم يعد يرى أحدًا من الفصائل ويسعى لتهميش دور الفصائل، مشددا على أن القرار يلفت إلى إصرار "عباس" على اختطاف التمثيل الفلسطيني وتغييب دور المنظمة المهترئ أصلًا.