مصدر دبلوماسي: سبتمبر شهر "حاسم" لإنعاش غزة

نيكولاي ميلادينوف (الأناضول)
غزة - نور الدين صالح

وصف مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة، سبتمبر/ أيلول الجاري بـ"الشهر الحاسم" بشأن تنفيذ خطة مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط "نيكولا ملادينوف" لإنعاش قطاع غزة، مؤكدًا أنه يحمل في طياته الكثير من القرارات لتنفيذ المشاريع في غزة.

وذكر المصدر لصحيفة "فلسطين"، أن الجمعية العمومية ستعقد "اجتماعًا مهمًا" لبحث مستجدات القضية الفلسطينية ومسار المصالحة، فيما ستعقد لجنة الانتقال الخاصة بالمساعدات الخاصة بفلسطين اجتماعًا آخر، لتوضيح آلية التنسيق بين الدول المانحة لتنفيذ المشاريع.

وأشار المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، إلى أن الخطة تضمنت تعزيز وجود الأمم المتحدة في قطاع غزة، بإنشاء مكتب خاص لها لمتابعة تنفيذ تلك المشاريع".

وكانت تقارير صحفية تحدثت عن خطة نيكولا ملادينوف، ترتكز على تحسين الأوضاع في قطاع غزة، والعمل على "إنعاش أربعة قطاعات، وهي خلق فرص عمل للحد من البطالة المرتفعة المتفشية في القطاع، والكهرباء، والمياه، والصحة".

وتفيد التقارير المتداولة بأن أولى خطوات الخطة تتلخص في "خلق فرص عمل للمتعطلين من العمل وفق معادلة المال مقابل العمل، بغية ضح عشرات ملايين الدولارات في سوق غزة، نظراً لانهيار الاقتصاد المحلي وعدم وجود سيولة مالية، كي تعود عجلة الاقتصاد للدوران".

وتشير تقارير أخرى إلى أن ملادينوف جمع من أجل تنفيذها نحو 650 مليون دولار قد ترتفع إلى نحو مليار دولار.

لكن المصدر قال إن عدم وجود السلطة في خطة المشاريع التي قدمها "ملادينوف" قد يؤدي إلى عرقلة تنفيذها، إذ إنها مرتبطة بتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس لتتولى حكومة الحمد الله مهامها في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الخطة "تضمنت بنداً يتعلق بعودة السلطة لغزة".

وذكر أن الأمم المتحدة نفذت مؤخراً مشاريع عدة منها "مشروع (UNDB) الإنمائي للتشغيل المؤقت، وتحويل 90 مليون دولار من البنك الدولي للضفة وغزة، وكان معظمها في غزة"، إضافة إلى المبالغ التي يرسلها الاتحاد الأوروبي.

وأضاف المصدر: "رغم المشاريع التي تُنفذ، لكننا نسعى لتنفيذ مشاريع يشعر المواطن الغزي بأثرها الكبير، وهذا يعتمد على عودة السلطة لغزة"، لافتًا إلى أن مدة تنفيذ المشاريع الإنسانية المطروحة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً.

وأفاد بأن تنفيذ تلك المشاريع يعتمد على التمويل الخارجي للدول المانحة التي تحتاج لحل سياسي للإسراع بذلك، بهدف حصول تغيرات إيجابية في قطاع غزة.

وترفض السلطة ممثلة بحركة فتح التي تسيطر على زمام السلطة التنفيذية العودة إلى قطاع غزة بمزاعم "عدم تمكين الحكومة" التي تسلمت مهامها في أكتوبر/ تشرين الأول 2017، فيما تؤكد الفصائل الفلسطينية أن تسلم الحكومة لمهامها يجب أن يسبقه إنهاء العقوبات التي فرضتها الحكومة على غزة.

وقود مستشفيات غزة

في سياق آخر، كشف المصدر الدبلوماسي، أن نائب ملادينوف، بعث رسالة لكل الدول المانحة الجمعة الماضية، ناشدها خلالها لضرورة تحويل الأموال المخصصة لدعم وقود مستشفيات قطاع غزة.

ونبه إلى أن الأمم المتحدة لديها برنامج لدعم المؤسسات الصحية في القطاع، ومن بينها الوقود المخصص للمستشفيات، ضمن برنامج "الطوارئ" لديها.

وقال: "إذا لم يتم تحويل 4.5 ملايين دولار خلال أسبوع فقط، لاستكمال منحة الوقود الخاصة بالمستشفيات حتى نهاية العام الجاري، سنكون أمام مشكلة جديدة كبيرة".

وأكد أن غزة تواجه مشاكل كبيرة في مختلف الجوانب الإنسانية، تتطلب ضرورة تدخل دولي لإيجاد حلول مناسبة للواقع المأساوي الذي يعانيه السكان.

ويعاني سكان قطاع غزة من أوضاع إنسانية كارثية، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من 12 عاماً، ألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة وأوقفت عجلة التنمية. وتفاقمت الأوضاع سوءاً عقب فرض السلطة سلسلة من العقوبات الظالمة في إبريل/ نيسان العام الماضي.

وتضمنت العقوبات التي فرضتها السلطة، خفض التحويلات المالية إلى القطاع، وتقليص رواتب موظفيها إلى النصف، والتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي غزة.