مساعٍ إسرائيلية حثيثة لتطبيع العلاقات مع الدول الإفريقية

زيارة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" لبعض الدول الإفريقية
غزة- رام الله/ فلسطين:

أفادت ورقة سياسات أعدها مشاركون في برنامج التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات الذي ينفذه مركز مسارات للدراسات، بوجود مساعٍ إسرائيلية حثيثة لتطبيع العلاقات مع الدول الإفريقية لتحقيق أهداف إستراتيجية وسياسية وإقليمية.

وأوضحت الورقة التي نشرها المركز أن هذه المساعي بدأت منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي عام 1948، إذ كان اهتمام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالعلاقات الإفريقية يتصاعد ويتراجع حسب سلم الأولويات.

وقالت: "منذ مجيء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة عام 2009، وبخاصة خلال ولايته الثانية، شهدت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية تطوراً ملحوظاً، تجسدت في الزيارات التي قام بها إلى إفريقيا، وهي الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي منذ 50 عاماً".

كما شهدت هذه الفترة زيارات متعددة لزعماء الدول الإفريقية إلى (إسرائيل)، واستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد فترة من القطيعة مع غينيا في عام 2016 وتشاد في عام 2019، في حين افتتحت تنزانيا سفارة لها في (إسرائيل) عام 2018 لتصبح الدولة الإفريقية الخامسة عشرة لها بعثة دبلوماسية في (إسرائيل)، وأصبح للكيان 11 بعثة دبلوماسية في القارة بافتتاحها، أخيراً، سفارتها في رواندا العام الجاري.

وأشارت ورقة السياسات إلى أن الغاية الرئيسة لـ(إسرائيل) في إفريقيا، هي تأمين شرعية وجودها عبر الاعتراف بها من الدول الإفريقية، والخروج من عزلتها، والظهور بصورة مخالفة عن تلك المتعارف عليها كدولة احتلال ومنتهكة لحقوق الإنسان، وإزالة تهم العنصرية المرتبطة بها، وتسويق نفسها كجزء من المجتمع الدولي كدولة طبيعية ذات أهداف إنسانية.

وأضافت الورقة أن الدول الإفريقية ترى في (إسرائيل) وجهة للاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتطوير الزراعي والري والمياه، ومدخلاً لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة.

وبيّنت أن (إسرائيل) تسعى دائماً إلى تطوير نظريتها الأمنية التي لا تراها تقف عند حدود الدولة، إنما تتمدد إلى خارجها، فتهدف إلى تطويق الأمن القومي العربي الذي يعد تهديداً لها، وذلك بوجود علاقات متينة مع دول إفريقية تعد العمق الإستراتيجي للعرب، وخلق وجود عسكري قوي في منطقة البحر الأحمر وحوض النيل.

ونبهت ورقة السياسات إلى أن إفريقيا تعد أكبر تكتل في الأمم المتحدة، وتمتلك دولها عضوية متعددة في منظمة عدم الانحياز، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، ولذلك فالعلاقة معها تخدم المصالح الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيق الشرعية وتأمين احتوائها في المحافل الدولية.

ولفتت الورقة إلى أن هناك دافعا اقتصاديا إسرائيليا وراء تعزيز هذه العلاقات، إذ إن إفريقيا تعد اقتصاداً صاعداً وسوقاً ضخماً للمنتجات والصادرات الإسرائيلية، إضافة إلى توفر الموارد والمواد الخام المتنوعة التي تحتاج إليها (إسرائيل) في القارة.

ورأت ورقة السياسات أن (إسرائيل) تسعى من خلال هذه العلاقات مع الدول الإفريقية، لمقاومة المقاطعة التي فرضتها الدول العربية سابقاً، وزيادة اعتماد الدول الإفريقية على (إسرائيل) لما تقدمه من مساعداتٍ فنية وتنموية وأمنية، عدا عن المشروعات الاستثمارية التي تنفذها في القارّة، واستغلال ثرواتها.

ففي عام 2017 بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية إلى إفريقيا 938 مليون دولار أميركي، كما توجد أكثر من 800 شركة إسرائيلية تعمل في إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا، عدا عن عمل الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي (ماشاف)، كمدخل لتنفيذ مشروعات في إفريقيا، حيث تنتشر في 38 دولة إفريقية- بحسب ورقة السياسات.