​مسافرون على متن سفينة الحرية "2": نريد حقنا في السفر

تصوير / محمود أبو حصيرة
غزة - عبد الرحمن الطهراوي

طوال الأشهر الثلاثة الماضية فشلت جميع محاولات الشاب محمود أبو عطايا (25 عاما) في مغادرة قطاع غزة برا بحثا عن فرصة علاج لقدمه اليمنى، وعلى إثر ذلك لجأ لاتخاذ قرار السفر بحرا عبر سفن الحرية.

ومنذ أن علم أبو عطايا بالبدء بتسيير رحلات بحرية من ميناء غزة، باتجاه ميناء ليماسول القبرصي، بإشراف وتنظيم الهيئة الوطنية العليا لكسر الحصار، بادر بالتسجيل على أمل أن يتحقق هدفه في تلقي العلاج المناسب والتعافي من إصابته.

وأصيب أبو عطايا في اليوم الأول من انطلاق فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار في الثلاثين من شهر مارس/ آذار المنصرم، شرق مدينة غزة، برصاصة متفجرة أسفل القدم اليمنى تسببت بتهتك حاد في نسيج الألياف العضلية ومضاعفات أخرى أثرت على مجريات حياته اليومية.

ويقول أبو عطايا لصحيفة "فلسطين": "عشت في ظروف صعبة نتيجة فشل جميع محاولات مغادرة القطاع عبر معبر رفح البري، لذلك وجدت في البحر وبسفن الحرية الوسيلة الأفضل والممكنة للخروج من غزة وكسر الحصار البحري المفروض عليها من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

وشارك أبو عطايا في أول رحلة بحرية سيرتها هيئة كسر الحصار يوم 29 مايو/أيار الماضي برفقة قرابة 17 فردا من أصحاب الاحتياجات الإنسانية الطارئة، ولكن جنود بحرية الاحتلال أقدموا على اعتراض السفينة واعتقال من على متنها قبل أن يفرج عنهم لاحقا باستثناء القبطان سهيل العامودي.

ويضيف أبو عطايا: "اعتقلني الاحتلال في المرة الأولى ورفض سفر جميع الطلبة والجرحى والمرضى، ولكن هذا لم يمنعني من التسجيل مرة أخرى في الرحلة الثانية والانطلاق في البحر نحو قبرص على أن يتحقق حلمي بالسفر ونيل العلاج المناسب".

وللطالب علي جهاد (23 عاما) قصة مشابهة دفعته ظروف الحصار الإسرائيلي وتقييد حرية السفر للبحث عن وسيلة أخرى تمكنه من مغادرة القطاع، في سبيل إكمال مسيرته التعليمية والحصول على درجة الماجستير.

ويقول جهاد لصحيفة "فلسطين": "انتهت صلاحية تأشيرة السفر مرتين متتاليتين دون أن أتمكن من مغادرة القطاع، نظرا لإغلاق معبر رفح البري، وبعدها جرى فتحه في الآونة الأخيرة لكن دون أن أتمكن من تجديد التأشيرة بسبب الظروف المالية الصعبة".

ورغم ارتفاع نسبة المخاطرة بالسفر عبر البحر خشية تعرض جنود الاحتلال للمسافرين عبر سفينة الحرية، مثلما حصل في المرة الأولى إلا أن جهاد عزم على مغادرة القطاع على متن سفينة الحرية الثانية، قاصدا جزيرة قبرص كوجهة أولى، ثم تركيا لاحقا.

بدوره، أوضح الناطق باسم الهيئة أدهم أبو سلمية أن رسائل وغايات جميع المسافرين على متن سفينة الحرية الأولى والثانية، تتمثل بالتأكيد على حق أهالي غزة بالسفر عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية وكذلك الجوية والبحرية كاملة دون أي قيود.

وحمل أبو سلمية في حديثه لصحيفة "فلسطين" الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة جميع ركاب سفينة الحرية الثانية بعدما أقدم على اعتراض طريقهم واقتيادهم إلى ميناء أسدود للتحقيق، قائلا: "خرجوا لتحقيق غايات إنسانية بحتة بما يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان، واعتراضهم أو التعرض لهم جريمة تستدعي المحاسبة".