​مصابو مسيرة العودة.. جراحٌ تنزف وعزيمةٌ لا تلين

غزة - هدى الدلو

لعظمة الحقوق والثوابت الوطنية، فإنها أكبر من الأوجاع والآلام، لذا فإن الكثير ممن أُصيبوا أثناء مشاركتهم في فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، عادوا ليلبوا نداء الوطن من جديد، بالرغم من جراحهم، مصممين على المضي قُدمًا في رحلة انتزاع الحقوق..

لإيصال رسالة

ياسر أصلان (34 عامًا) من سكان مخيم المغازي، وقف على الحدود الشرقية للقطاع شاردًا بعينيه في تلك الأرضي المسلوبة، وحالمًا باليوم الذي سيعود فيه إلى يافا، أرض أجداده، فباغتته رصاصة في القدم، اقتحمت قدمه ثم خرجت منها، لتستقر في جسد صديقه الذي كان يقف بجواره.

وقال لـ"فلسطين": "رغم إصابتي، إلا أني أصر على المشاركة من جديد، فبمجرد أن أتماثل للشفاء سأعود إلى نقاط التجمع".

ويأتي إصراره على المشاركة من إيمانه بأن المسيرة تعبّر عن حق من حقوق الشعب الفلسطيني، وتساعده في المطالبة بحقوقه المسلوبة، وتعمل من أجل رفع الحصار عن القطاع الذي يعيش ويلاته منذ سنوات طويلة، وعلى كافة الأصعدة.

وبيّن: "في ممارسة هذا الحق يتجاوز الغزيون قادتهم والفصائل كلها، كما أننا نذكّر العالم بأننا نعيش تحت الاحتلال".

وأوضح أنه كجريح يصر على المشاركة، فإنه يوصل رسالة للعالم مفادها أن الفلسطينيين يكافحون من أجل الرجوع إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، داعيًا شعوب العالم للتضامن مع الفلسطينيين والوقوف بجانب قضيتهم الإنسانية العادلة.

لا شيء نخسره

في اللحظات الأولى لإصابته، قرر علاء العايدي (41 عامًا) أن يعود للمشاركة مجددًا في المسيرات السليمة، على أمل أن يرجع إلى بلد أجداده "يبنا"، وذلك رغم ألمه وهو على سرير المستشفى بعد أن ثبت له الأطباء جسرًا من البلاتين على ساقه اليسرى التي أصيبت برصاص جنود الاحتلال أثناء مشاركته في الجمعة الأولى من مسيرات العودة بصحبة ابنه الصغير الذي كان يحدثه عن أرضهم المغتصبة.

ما أخّر مشاركته، إصابته بنزيف في ساقه، وعلى إثره خضع لعملية جراحية أخرى، مما اضطر الأطباء إلى بترها، ولكنه لا يزال يشجع أقاربه وأصدقاءه على المشاركة، وينتظر أن يستعيد صحته وعافيته من أجل المشاركة.

البتر لم يدفع العايدي للتراجع، بل زاده إصرارًا، إذ قال: "لا شيء نخسره أكثر من ذلك، لذا سأشارك من جديد".

وأضاف: "تأتي مشاركتي في المسيرات من أجل تحقيق حلم العودة، وسأعاود المشاركة سلميًا حتى عودتي وأبنائي إلى أراضينا المحتلة"، ورغم أنه فقد ساقه، إلا أن الله عز وجل عوضه الإرادة والعزيمة القوية التي تكفيه لإكمال مشواره حتى استرداد أرضه.

لاسترداد الحقوق

وقد شارك الشاب إبراهيم التلباني (24 عامًا) في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، من باب السعي لانتزاع حق العودة إلى بئر السبع التي هُجر أجداده منها، ورغم أنه لم يقترب من السياج الحدودي، إلا أنه أصيب برصاصة في قدمه بينما كان يقف بين المشاركين المطالبين بحقهم في العودة.

وقال لـ"فلسطين": "لو أن كل شخص أصيب منذ الانتفاضة الأولى امتنع عن المشاركة في الفعاليات الوطنية، لما وجدنا من يدافع عن حقوقنا، فيجب أن تزيدنا جراحنا إصرارًا على مواصلة طريقنا في المطالبة بحقوقنا".

التلباني قرر أن يتجاهل جرحه النازف، ويستمر بالمشاركة في المسيرة.