​في مناظرة بين "الثقافة والفكر الحر" و"فلسطينيات"

مريضات السرطان لسنَ أرقامًا بل "حياة"

خاص - فلسطين

اشتباك فكريّ بين فريقين شابين حاول أعضاؤهما تقديم الحجج والبراهين لإثبات صحّة فكرتيهما ضمن مناظرة حول مقولة "يرى المجلس أن المؤسسات النسوية نجحت في دعم حقوق مريضات السرطان بحقهن في العلاج بفاعلية عالية"، نظّمتها، مؤخرًا، جمعية الثقافة والفكر الحر بالتعاون مع مؤسسة فلسطينيات، وانتهت بفوز الفريق المؤيد على الفريق المعارض، مع قناعة بأن الفكرة أهم من الفوز.

حق وليس احتياجا

حصد الفريق الفائز 11 درجة من أصل 15، فيما حصد الفريق الثاني تسع درجات، هذه النتيجة أعلنها الدكتور حسام أبو ستة، مع تأكيده على أن "الفريقان فائزان بروحهما وثقافة الحوار بينهما".

وفي ختام المناظرة، أكّدت المحامية فاطمة عاشور أن الهدف من المناظرة هو تسليط الضوء على القضية وليس ليّ الذّراع أو تحقيق الفوز.

وشدّدت على ضرورة البحث الدقيق عن المعلومة من قِبل الفريقين المتناظرين وعدم الاكتفاء بالبحث عبر الشبكة العنكبوتية كونها تحمل معلومات مغلوطة أو غير محدّثة.

قدّمت لجنة التحكيم ملاحظاتها التي أكّدت فيها عاشور على ضرورة أن تكون المعلومة صحيحة بعيدة عن المغالطات التي قد تصل للخروج عن الأخلاق إن هي كالت الاتهام لجهةٍ ما دون دليل دقيق وصحيح، فيما أشارت إلى أن العلاج وتلقيه حق وليس احتياج وفق ما ذكر الفريقان المتناظران.

واجب إعلامي ونسوي

فيما نوّهت الإعلامية هداية شمعون إلى أن الوقوف في فريقين متناظرين لا يجب أن يكون هدفه كيل الاتهامات أو التجريم بحق جهات دون أخرى، وعلّقت: "إننا بحاجة ماسة لتضافر كافة الجهود من كل الأطراف لرفع صوت النساء مريضات السرطان عاليا، وهذا واجب إعلامي وإنساني ونسوي".

وأوضحت: "لسنا بحاجة لانتظار يوم عالمي لمكافحة السرطان، أو انتظار الثامن من آذار أو الحملة العالمية لمناهضة العنف لكي نقول كلمة النساء".

وأثنت على الفريقين، المؤيد والمعارض، في المناظرة تبنّيهما فكرة أن النساء لسن أرقاما ولسن قصصا، بل إنهن أصل الحياة وأن كل امرأة تستحق أن يُسمع صوتها.

وشددت شمعون على أن المرأة عماد أساسي في المجتمع وأن قضاياها ليست قضايا موسمية، وعلى ضرورة الاهتمام الحقيقي بقضية مريضات السرطان، وعدم تقديم القضية من منطلق فوقي عاجي، لأن هؤلاء النسوة بحاجة للإعلام ووسائله.

وقالت: "لا بد من وجود استراتيجية أكثر وعياً في الأدوات البحثية، كالنزول للميدان والبحث الدقيق، في حين أن المناظرة تحتاج لأيام ليست قليلة للبحث عن البراهيم والأدلة للتأييد أو المعارضة حتى لا يتم توجيه اتّهام لمؤسسة ما دون تقديم أدلّة واضحة وكافية".

وضمّ الفريق المؤيد كلاً من آلاء الأخرس ودعاء شاهين ومرح الوادية من مؤسسة "فلسطينيات" فيما الفريق المعارض ضمّ هبة أبو وردة وبلال زين الدين وصفاء أبو عامر من جمعية "الثقافة والفكر الحر"، ووفق قانون المناظرات تكون البداية مع الفريق المؤيد والذي يقدم فيه المؤيد الأول خطابه لمدة أربع دقائق، في حين يخضع لدقيقتيِّ استجواب من الفريق الخصم، ثم يأتي المُعارض الأول من الفريق الثاني ويقدم خطابه لمدة أربع دقائق ثم يخضع للاستجواب لمدة دقيقتين من الفريق الخصم وهكذا.

إنجاز عظيم

آلاء الأخرس رحبت بالحضور ثم وقفت أمامهم لتؤيد مقولة المجلس التي ترى أن المؤسسات النسوية نجحت في دعم حقوق مريضات السرطان بحقهن في العلاج بفاعلية عالية، قائلة: إن "شريحة النساء اللواتي يعانين من هذا المرض، والذي تزداد نسبته عاما بعد عام في فلسطين وغزة تحديدا، شريحة تعيش الأمرين، مُرّ المرض ومُرّ العيش في غزة المحاصرة والتي تفتقر للتحويلات للمستشفيات الخاصة لتلقي العلاج والأدوية".

وعرّفت الأخرس مفهوم المؤسسات النسوية بأنها "جميع المنظمات والمراكز المجتمعية والأهلية التي تهتم بالشئون الاجتماعية للأفراد وخصوصا المرأة التي تهتم بالفعاليات والنشاطات والبرامج تهدف لتحقيق المصلحة العامة".

وعدّت أن إنقاذ حياة مريضة واحدة مصابة بالسرطان في غزة يعد فاعلية عالية وإنجاز عظيم للمؤسسات النسوية، لأنها تقوم بدور ليس من دورها ومسئولية ليست من مسئوليتها.

ثم ذكرت عدداً من البرامج والمشاريع التي تقوم بها المؤسسات النسوية لمساعدة النساء من خلال توفير تكاليف العلاج بالخارج، مؤكدة أن المؤسسات النسوية لا تهتم فقط بالنساء المريضات بالسرطان، بل للوقاية من هذا المرض تعمل على ورشات العمل والكثير من الحملات لنشر الوعي بين النساء وضرورة الكشف المبكر.

ونوّهت إلى أن تلك المؤسسات لا تترك النساء المصابات بعد النجاة من المرض، وعرضت أسماء بعض المؤسسات التي تسعى لتطوير قدرات المريضات والانخراط في المجتمع من خلال القيام بالمعارض التي تثبت وجود وتحسن من نفس الناجية.

فيما قام الفريق المعارض بمحاولة تقديم الحجج والبراهين التي تؤكد أن "المؤسسات النسوية لم تحدث نقلة حقيقية بفعالية عالية، وبالتالي كان من الأجدر بتلك المؤسسات توظيف كل جهودها في توفير العلاجات والأدوية والضغط على المؤسسات الحقوقية في التسريع في تحويل من يحتجن التحويل، خاصة في ظل وجود عجز في وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية فيجب عليها أن تكون هي الأكثر بحثاً عن بدائل والأكثر تصعيدا على المطالبة بحقوق النساء الصحية".

وأوضح الفريق المؤيد أنه من الظلم أن يُصبّ اللوم على المؤسسات النسوية في حين أن الاحتلال صاحب الدور الأكبر في عدم نيل مريضات السرطان حقوقهن.

وتساءل الفريق المعارض ما إذا كانت المؤسسات النسوية قد نسّقت مع وزارة الصحة للضغط على الاحتلال من أجل نيل مريضات السرطان حقوقهنّ، كحالة الطفلة إنعام العطار التي خرجت للعلاج بدون والديها.